في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ناقشت قاعة الندوات المتخصصة قضايا جرائم انتهاك البيانات في الفضاء السيبراني، وسبل التصدي لها تشريعيًا وتقنيًا، وذلك من خلال مناقشة كتاب «جرائم انتهاك البيانات في مجال الفضاء السيبراني: دور مركز حماية البيانات الشخصية في إيقافها».
شارك في الندوة اللواء الدكتور ناجي البنا، والمستشارة أماني موسى، فيما أدار اللقاء الدكتور عمرو شكري القبطان، حيث تناول المتحدثون تعقيدات الجرائم الرقمية، والتحديات القانونية المرتبطة بحماية ثروة البيانات في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
قال الدكتور عمرو شكري القبطان إن جرائم أمن المعلومات تتمتع بطابع خاص يختلف تمامًا عن الجرائم التقليدية؛ مثل جرائم السرقة أو القتل العمد والخطأ، موضحًا أن إجراءات التحقيق في الجرائم الجنائية تبدأ عادةً بمعاينة "الجثة"، بينما يختلف الأمر في الجرائم الإلكترونية تمامًا.
وأوضح أن التحقيق في جرائم أمن المعلومات يبدأ بالعكس؛ حيث يتم أولًا رصد النتيجة الإجرامية، مثل انتهاكات البيانات أو الاختراقات الرقمية، ثم يتم لاحقًا تحديد السلوك الإجرامي الذي أدى إلى هذه النتيجة، مشيرًا إلى أن تشابه النتيجة لا يعني تشابه الأسلوب، إذ تختلف وسائل ارتكاب الجريمة من حالة إلى أخرى، على عكس جرائم القتل التي تقوم أساسًا على استخدام أداة لإزهاق الروح.
وأضاف أن مجال "ثروة البيانات" يعد من الموضوعات المعقدة والحساسة، كونه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتطور التكنولوجي السريع، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا سبقت القانون في هذا المجال، وهو ما استدعى تعلم التكنولوجيا أولًا لفهم آلياتها، ثم تطبيق القواعد القانونية عليها.
ولفت إلى أن التعامل مع الحاسب الآلي والأنظمة الرقمية أصبح أمرًا ضروريًا لفهم طبيعة الجرائم الحديثة، مؤكدًا أن الكتاب يقدّم دليلًا مهمًا لكافة القطاعات، يوضح كيفية تحديد المسؤولية القانونية بين الفاعل الأصلي للجريمة، ومقدّم الخدمة، والمتحكم في البيانات، والمعالج؛ بما يسهم في تحقيق العدالة وحماية ثروة البيانات. وأشار إلى أن من أبرز مميزات كتاب "مسؤولية مقدمي خدمات الإنترنت"، أنه يتناول موضوعًا بالغ الأهمية، خاصة للعاملين في قطاع المحاماة والمهتمين بالتشريعات الرقمية.
وأضاف أن الكتاب يعرّف مفهوم الفضاء السيبراني، ويحدّد عناصره الأساسية، والتي تشمل: الشبكة المادية، والشبكة الافتراضية، ثم البيانات؛ لافتًا إلى أن مصر تولي اهتمامًا خاصًا بشبكات البيانات.
وأكد أن الكتاب يناقش مسؤولية المتحكم والمعالج للبيانات، واستعرض جميع القوانين ذات الصلة، موضحًا أنه حتى الآن لم يصدر تشريع صريح في مصر يحدد مسؤولية مقدمي خدمات الإنترنت بدقة، ويرجع ذلك إلى تشابك أدوار مقدمي الخدمات، مثل شركات الاتصالات، وشركات الدفع الإلكتروني، والتطبيقات الرقمية، فضلًا عن البوابات الحكومية التابعة للدولة.