شهد شهر يناير 2026 نشاطًا حكوميًا مكثفًا في ملف الرعاية الصحية ، عكس بوضوح حجم الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية لهذا القطاع الحيوي ، في إطار توجه استراتيجي يضع صحة المواطن في مقدمة أولويات العمل الحكومي.
وجاءت جولات واجتماعات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، لتؤكد أن الحكومة تسابق الزمن لاستكمال مشروعات تطوير وإنشاء المنشآت الصحية، وإدخال صروح طبية عملاقة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل بما يضمن إتاحة خدمات طبية متكاملة وعالية الجودة لجميع المواطنين.
وأكد رئيس مجلس الوزراء، خلال جولاته، أن ملف الصحة يحتل أولوية قصوى على أجندة الدولة، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي باعتبار صحة المواطن أولوية أولى. وشدد على أن الحكومة تعمل وفق رؤية شاملة تستهدف تطوير البنية التحتية الصحية، ورفع كفاءة المستشفيات العامة، وتوسيع نطاق الخدمات الطبية المتخصصة مع مراعاة العدالة الجغرافية في توزيع الاستثمارات الصحية بين المحافظات.
وقال : إن الدولة لم تعد تتعامل مع القطاع الصحي باعتباره قطاعًا خدميًا فقط بل كأحد محاور الأمن القومي الاجتماعي.. مشيرًا إلى أن تحسين جودة الخدمات الصحية يمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية المستدامة.
ومثّلت محافظة الأقصر محطة رئيسية في جولات رئيس مجلس الوزراء، حيث تفقد عددًا من المنشآت الصحية التي تم تطويرها أو إنشاؤها ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل.
ولعل ما تحقق في الأقصر يعكس حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة للنهوض بالقطاع الصحي في صعيد مصر، لتصبح المحافظة نموذجًا متقدمًا في تطبيق المنظومة الجديدة.
كما أسهمت هذه المشروعات في إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، من حيث جودة التجهيزات الطبية، وتنوع التخصصات، وسرعة الحصول على الخدمة بما قلل من حاجة المرضى للسفر إلى محافظات أخرى لتلقي العلاج.
شهدت المنشآت الصحية بالأقصر تنفيذ أعمال تطوير ورفع كفاءة شاملة، شملت تحديث البنية التحتية، وتزويد المستشفيات بأحدث الأجهزة الطبية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية لأقسام الطوارئ والعناية المركزة.
كما تم إدخال تخصصات طبية دقيقة وتوسيع نطاق التدخلات العلاجية ، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية بالمحافظة على التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة.
وتعكس هذه التوسعات توجه الدولة نحو بناء منظومة صحية متكاملة، لا تقتصر على تقديم الخدمات الأساسية بل تمتد لتشمل خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة داخل المحافظات، خاصة في مناطق الصعيد التي عانت لسنوات من نقص الخدمات الطبية المتخصصة
امتدت جولات رئيس الوزراء إلى محافظتي القاهرة والجيزة، حيث تابع أعمال تطوير ورفع كفاءة عدد من المستشفيات العامة في إطار خطة شاملة تستهدف تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وأكد رئيس الوزراء أن تنفيذ أعمال التطوير داخل مستشفيات تعمل بالفعل يُعد تحديًا كبيرًا، إلا أن الدولة حريصة على تنفيذ هذه المشروعات دون تعطيل الخدمة أو التأثير على حصول المواطنين على الرعاية الطبية ، وأن أعمال التطوير تضمنت إنشاء مبانٍ جديدة، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتحديث التجهيزات الطبية بما يواكب المعايير الحديثة في تقديم الخدمة الصحية.
وفي إطار تطوير مستوى الخدمات الطبية، تستفيد الدولة من الخبرات الدولية في إدارة وتشغيل بعض المنشآت الصحية المتخصصة، وتهدف هذه الشراكات إلى نقل المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات العالمية داخل المستشفيات المصرية بما ينعكس على جودة الخدمة المقدمة للمرضى.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتحديث منظومة الرعاية الصحية، من خلال الجمع بين تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الكوادر الطبية، وتطبيق نظم إدارية وتشغيلية حديثة.
وتعكس التكلفة الاستثمارات للمشروعات الصحية الخمس التيتفقدها رئيس الوزراء فى القاهرة والجيزة والتى بلغت 25 مليار جنيه، التزام الدولة بتوفير التمويل اللازم لتطوير القطاع الصحي رغم التحديات الاقتصادية العالمية ، فضلا عن قيام الحكومة على تسريع وتيرة التنفيذ والانتهاء من هذه المشروعات في المواعيد المحددة، تمهيدًا لإدخالها الخدمة، وإدراجها ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن استدامة تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
وفي السياق ذاته..شملت الجولات الميدانية التي جرت خلال شهر يناير الجاري متابعة الموقف التنفيذي لمشروع إنشاء مستشفى هليوبوليس الجديدة، في إطار خطة الدولة للتوسع في إنشاء وتطوير المنشآت الصحية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع الطبي، بما يدعم تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في المناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة.
ويستهدف المشروع إضافة صرح طبي جديد إلى منظومة الرعاية الصحية، بما يسهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات القائمة .
كما افتتح مستشفى كليوباترا التجمع سكاي ضمن توجه الدولة لتعزيز نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المجال الصحي، ويحقق الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة، ويدعم جهود تطوير الخدمات الطبية ورفع كفاءتها.
وفي سياق متصل .. قام رئيس الوزراء بعقد عدد اجتماعات لمتابعة موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، لضمان وجود أرصدة آمنة وعدم حدوث أي نقص يؤثر على تقديم الخدمة الصحية.
وشدد على التزام الدولة بسداد مستحقات شركات الدواء، بما يسهم في استقرار منظومة الدواء وضمان استمرار الإنتاج والتوريد.
كما ترأس رئيس الوزراء اجتماعًا لمتابعة بدء تنفيذ مشروع «مدينة العاصمة الطبية»، والذى يمثل نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية بمصر، والتى ستضم عددًا كبيرًا من المعاهد الطبية المتخصصة إلى جانب منشآت تعليمية وبحثية، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر الإقليمية في مجال الخدمات الصحية.
ولا يهدف المشروع فقط إلى تقديم خدمات علاجية متقدمة بل يسهم أيضًا في إعداد كوادر طبية مؤهلة، ودعم البحث العلمي، وتطوير الصناعات الطبية المرتبطة بالقطاع الصحي.
وتعكس جولات رئيس الوزراء خلال يناير 2026 أن الدولة تتبنى رؤية شاملة لتطوير القطاع الصحي، تقوم على ضخ استثمارات ضخمة، وتحديث البنية التحتية، والاستفادة من الخبرات الدولية، مع متابعة ميدانية دقيقة من أعلى مستوى تنفيذي.
وتؤكد هذه الزيارات والجولات والاجتماعات أن ملف الصحة أصبح أحد المحاور الرئيسية لسياسات الدولة، في إطار سعيها لتحقيق العدالة الصحية وتحسين جودة حياة المواطنين، وضمان حقهم في الحصول على خدمة طبية آمنة ومتطورة داخل مختلف محافظات الجمهورية.