رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تاتشر اليابان» الرهان على صناديق الاقتراع


30-1-2026 | 13:14

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

فى خطوة مثيرة للجدل ومغامرة محفوفة بالمخاطر، دعت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناى تاكايتشى، إلى حلّ البرلمان وانتخابات مبكرة فى فبراير القادم بعد ثلاثة أشهر فقط من تولّيها منصبها، فى قرار يمثل رهانًا كبيرًا على شعبيتها العالية. وسط تساؤلات بشأن ما إن كانت هذه المغامرة ستؤتى ثمارها والمخاطر التى قد تواجهها الحكومة بسبب هذا القرار

 

يسعى الحزب الليبرالى الديمقراطى الحاكم للحصول على عدد كافٍ من المقاعد لتحقيق أغلبية مستقرة على الأقل فى مجلس النواب، الأمر الذى سيُسهّل على رئيسة الوزراء تاكايتشى تمرير التشريعات، ويمكّنها من تنفيذ إصلاحات محافظة أكثر جذرية، مثل تعزيز الدفاع الوطنى ومواجهة التحديات الديموغرافية من انخفاض معدلات الولادة والشيخوخة السريعة للسكان، لكن هذا الرهان يحمل وفق المراقبين فى طوكيو مخاطر كبيرة.

تحظى «تاكايتشي» بالفعل بدعم شعبى للمضى قدمًا فى توجهاتها السياسية، لكنها لا تملك بعد الأغلبية البرلمانية الكافية لتسهيل تطبيق التشريعات. فمع أغلبية ضئيلة فى البرلمان، ناتجة فقط عن تحالف الحزب الليبرالى الديمقراطى مع حزب الابتكار اليابانى، يتعين على إدارتها خوض ثلاث جولات من المفاوضات لتمرير أى قانون: داخل الحزب، وداخل التحالف، ومع المعارضة. وإذا استطاع الحزب الحاكم استعادة الأغلبية دون الاعتماد على دعم التحالف؛ فسيمنحها ذلك نفوذًا أكبر، وهذا يعنى أن حزب الابتكار اليابانى لن يتمكن من المطالبة بتنازلات سياسية لمجرد تمرير القوانين؛ بل سيتعين عليه العمل كشريك سياسى لا كمشرّع. وينطبق هذا النفوذ أيضًا عند التعامل مع شركاء محتملين آخرين، مثل الحزب الديمقراطى للشعب، أو حزب سانسيتو.

يرى الخبراء أن هذه كلها دروس استقتها تاكايتشى من معلمها السابق، شينزو آبى. حيث كان أحد مفاتيح نجاحه فى أن يصبح رئيس الوزراء الأطول خدمة فى تاريخ اليابان هو التوقيت المناسب للانتخابات المبكرة. كان حلّ آبى لمجلس النواب فى أواخر عام 2014 فعالًا فى تعزيز سيطرة الحزب الليبرالى الديمقراطى على الحكومة وإدارة حزب كوميتو، شريكه فى الائتلاف آنذاك، ثم حوّل انتخابه المبكر فى أكتوبر 2017 حزب «الأمل» الذى ترأسته حاكمة طوكيو يوريكو كويكى إلى «حزب الرفض» بتقويضه، قبل أن يتمكن هذا الحزب الناشئ من اكتساب زخم سياسى.

فى هذا السياق، أوضح الكاتب الصحفى والخبير فى الشئون الآسيوية، عامر تمام، أن «هناك أسبابًا كثيرة لدعوة تاكايتشى لانتخابات مبكرة فى اليابان، فهى ليس لديها أغلبية كبيرة فى البرلمان ما يتسبب فى عرقلة القرارات التى تحاول تنفيذها مثل زيادة الإنفاق الدفاعى والإصلاحات الضريبية وتغير استراتيجية الأمن القومى بمراجعة المبادئ الراسخة لعدم امتلاك الأسلحة النووية، وذلك لن يحدث إلا عن طريق انتخابات مبكرة».

وتابع أن «تاكايتشى تريد استثمار النجاح والشعبية التى حققتها وتترجمها إلى أصوات جديدة، وهذه الأصوات تترجم إلى مقاعد فى البرلمان ويكون لديها الأغلبية الكافية التى يجعلها تتحول من رئيسة وزراء انتقالية إلى رئيسة وزراء منتخبة، وهذا إن حدث سيُحدث تغيرا كبيرا فى المشهد السياسى الداخلى يمنحها القدرة على تمرير القرارت الصعبة مثل تغير استرايجية الأمن القومى، وامتلاك أسلحة نووية، وزيادة الإنفاق الدفاعى، خاصة أن تاكايتشى ذات ميول يمينية وقراراتها تميل إلى الصدام مع دول كبيرة مثل الصين، وهناك ظرف إقليمى صعب ومتوتر خاصة بعد تصريحاتها بشأن تايوان ربما يكون هناك المزيد من التصعيد مع بكين وربما تكون روسيا طرفًا فى هذا الموضوع».

ولفت «تمام» إلى أن هناك مخاطرة من هذه الانتخابات المبكرة وربما تأتى النتيجة مخيبة للآمال مما يرفع من شأن المعارضة الشعبوية فى البلاد وخسارة الأغلبية سيقضى على مستقبل تاكايتشى السياسى، وفى حال عدم فوزها وتحقيق نتائج إيجابية كما ترجو ربما تلاقى معارضة فى تنفيذ سياستها الاقتصادية، وهذه المعارضة تؤثر بشكل أو بآخر لكن الموضوع من وجه نظر الحزب الليبرالى الديمقراطى الحاكم يستحق المخاطرة، وبالتالى هذه الانتخابات مهمة.

كما شدد «تمام» على أن الدعوة لانتخابات مبكرة جاءت فى توقيت دقيق لأن المعارضة الحالية فى أضعف حالتها، وهذه فرصة لتاكايتشى للحصول على الأغلبية فى مقاعد البرلمان مما يدعم قدرتها وسياستها فى حال ما جاءت النتائج إيجابية وهو متوقع أن يحدث، خاصة أن هناك ضغوطًا أمريكية بضرورة رفع الإنفاق الدفاعى لليابان، وهذا سوف يشكل ضغوطًا اقتصادية على اليابانيين، وربما تكون هناك زيادة فى الضرائب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة