قال الدكتور سامح فوزي، الكاتب وكبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية، إن كتابه "الثقافة الإنسانية.. رسائل وهوامش" والذي صدر مواكباً لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته 57 يأتي في إطار السعي إلى استعادة جوهر الثقافة الإنسانية في المجتمع، في ظل ما يشهده العالم من تراجع للقيم الجامعة، وانتشار مظاهر العنف والتنمر والنزعة المادية المفرطة والتدين الشكلي وخطابات الكراهية.
وأوضح فوزي، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الكتاب لا يكتفي برصد هذه الظواهر بوصفها أزمات اجتماعية وثقافية، بل يقدم نموذجًا بديلًا يستند إلى التراث الإنساني المشترك، من خلال أقوال وإسهامات مفكرين وفلاسفة ومبدعين ومتَصوفة من ثقافات وخلفيات حضارية ودينية متعددة، حول قيم التسامح والاعتراف بالآخر.
وأضاف أن تعدد هذه الأصوات وتنوعها يؤكد وجود ثقافة إنسانية عابرة للجغرافيا والتاريخ، قادرة على مواجهة دعاة الانغلاق الثقافي والتشدد الديني والنظرات الاستعلائية، مشيرًا إلى أن الكتاب يخلص إلى ضرورة إعادة توجيه علاقة الإنسان بذاته وبالآخرين، والعمل على أنسنة مختلف مظاهر الحياة، من المدينة والعلاقات الاجتماعية، إلى التعليم والخطاب الديني، بل وقراءة التاريخ ذاته من منظور إنساني شامل.
وأشار الدكتور سامح فوزي، إلى أن كتاب "الثقافة الإنسانية.. رسائل وهوامش" سيتم مناقشته ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث تُعقد ندوة خاصة يوم الأحد القادم الموافق الأول من فبراير، في تمام الساعة الرابعة والنصف مساءً بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين، في مقدمتهم الدكتور مجدي عبد الحافظ، والدكتور بهاء درويش، بينما يدير الندوة الكاتب والمثقف صلاح سالم.
وأكد فوزي أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل فضاءً حيويًا للتفاعل الثقافي والفكري، يتجاوز فكرة عرض الكتب إلى فتح مساحات حوار جادة حول قضايا المجتمع الراهنة، مشددًا على أن استمرار هذا الزخم الثقافي يعكس مكانة مصر ودورها الريادي في المشهد الثقافي العربي، باعتبار المعرض أحد أبرز تجليات قوتها الناعمة.
وأضاف أن المعرض يكشف عن حيوية العلاقة بين الأجيال الجديدة والكتاب، لافتًا إلى أن الشباب من جيلي «زد» و«ألفا» يقبلون على القراءة، لكنهم يبحثون عن كتب تطرح أسئلة حقيقية وتقدم رؤى تساعدهم على فهم العالم وتحدياته، وليس عن محتوى سطحي أو عابر.
وفي سياق متصل، أوضح فوزي أن له ثلاثة كتب مشاركة في الدورة الحالية من المعرض، تعكس تنوع اهتماماته البحثية والفكرية؛ هي كتاب "الثقافة الإنسانية.. هوامش ورسائل" الصادر عن دار الهلال، وكتاب "سيدي الجمهور العام.. حديث التنمية" الصادر عن دار المعارف، والذي يناقش قضايا التنمية والخطاب العام وعلاقته بالمجتمع، إضافة إلى كتاب "العلوم الاجتماعية بعد الجائحة" الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة، ويتناول التحولات التي شهدها علم الاجتماع والعلوم الإنسانية في أعقاب جائحة كورونا.
واختتم الدكتور سامح فوزي تصريحاته بالتأكيد على حرصه، في مختلف مؤلفاته، على الاشتباك مع القضايا الثقافية والاجتماعية المعاصرة محليًا ودوليًا، بلغة واضحة وسلسة، تستهدف القارئ العام دون إخلال بالعمق العلمي، إيمانًا بأن الثقافة الإنسانية تمثل المدخل الأساسي لبناء مجتمع أكثر وعيًا وتسامحًا.