رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ملء العين» في معرض الكتاب.. رحلة بصرية في تاريخ المرأة والفن التشكيلي

28-1-2026 | 15:29

جانب من الفعاليات

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

شهدت قاعة «كاتب وكتاب» ببلازا 1، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «ملء العين.. المرأة في الفن التشكيلي عبر العصور» للكاتبة والباحثة رشا عدلي، الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وشارك في مناقشته الناقد الدكتور ناصر مجدي، فيما أدارت الندوة الشاعرة والروائية وئام أبو شادي.

في مستهل الندوة، رحّبت وئام أبو شادي بالحضور، مؤكدة أن كتاب «ملء العين» يُعدّ تجربة بحثية مميزة كُتبت بلغة سهلة وقريبة من الأسلوب الروائي، رغم عمقها المعرفي.

 وأشادت بتنوّع القصص والتصنيفات التي اعتمدت عليها المؤلفة في تناول اللوحات الفنية، واصفة الكتاب بأنه بحث تاريخي رصين يرصد صورة المرأة عبر جميع عصور الفن التشكيلي.

وقالت أبو شادي إن الكتاب لا يتعامل مع المرأة بوصفها مجرد موضوع بصري، بل يطرح سؤالًا مفتوحًا: متى تحوّلت المرأة من صورة تُرى إلى صورة تُقرأ؟، معتبرة أن رشا عدلي نجحت في تتبع هذا التحوّل من الجسد إلى الروح، ومن العتمة إلى النور، عبر قراءة دقيقة لتطور صورة المرأة في اللوحات الفنية المختلفة.

من جانبه، وصف الدكتور ناصر مجدي رشا عدلي بأنها «سميعة» بارعة في مجال الفن التشكيلي، رغم أنها ليست فنانة تشكيلية، مؤكدًا أن الكتاب يمكن اعتباره موسوعة مرجعية لكل من يهتم بتاريخ الفن التشكيلي المصري والعالمي، ولا سيما ما يتعلق بصورة المرأة.

وأشار إلى أن المرأة كانت حاضرة في الفن منذ فجر التاريخ، بدءًا من الرسوم البدائية، مرورًا بالعصر الفرعوني الذي أولى اهتمامًا خاصًا بجسد المرأة وتمثيلها على الجداريات، وصولًا إلى العصور الحديثة، حيث ظلّت المرأة عنصرًا ملهمًا ومحوريًا في أعمال الفنانين عالميًا ومحليًا.

وتوقف مجدي عند عدد من اللوحات التي تناولها الكتاب، من بينها «وجوه الفيوم» بما تحمله من فرادة في الخامات ونظرات العيون الغامضة، و«الموناليزا» التي اعتمدت على عمق الخلفية والخدع البصرية لإضفاء أبعاد نفسية وجمالية، إضافة إلى لوحة «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي»، مؤكدًا حسن اختيار رشا عدلي للأعمال الفنية، وكذلك تناولها المنصف لأعمال المستشرقين الذين أخلصوا للفن الشرقي ووثقوا ملامحه الطبيعية والإنسانية.

وأشاد بشجاعة المؤلفة في رصد التحولات السياسية والاجتماعية التي انعكست على صورة المرأة في الفن، معتبرًا الكتاب عملًا موسوعيًا مهمًا يوثق علاقة الفن بالمجتمع عبر التاريخ.

بدورها، أعربت رشا عدلي عن شكرها للهيئة المصرية العامة للكتاب على تنظيم الندوة، موضحة أن فكرة «ملء العين» لم تكن وليدة اللحظة، بل ثمرة بحث طويل امتد من عام 2012 حتى 2023. 

وأكدت أنها حرصت على توجيه الكتاب إلى القارئ العام وليس فقط الباحثين الأكاديميين، مع تقديم مادة ثرية تساعد القارئ على فهم تاريخ الفن التشكيلي وكيفية تناول المرأة عبر العصور.

وأضافت أن الكتاب يسعى للإجابة عن سؤال: ما الذي يختبئ وراء اللوحة؟، وما الذي يريد الفنان قوله من خلال ذاته ورؤيته وفكره، مشيرة إلى أن المرأة كانت عنصرًا محوريًا في كثير من الأعمال، لكنها ليست دائمًا الهدف الوحيد للوحة.

وأوضحت عدلي أن المعتقدات الدينية والفكرية والسيرة الذاتية للفنان تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل أعماله، مؤكدة أن الفن في جوهره إبداع حر لا يمكن اختزاله في إسقاطات مباشرة.

 كما شددت على أن الفن التشكيلي والأدب وجهان لعملة واحدة، إذ تبدأ قراءة اللوحة من بوابة الحكاية واللغة، فخلف كل لوحة قصة ولغز ونهاية مفتوحة.

وتطرقت إلى تأثير الحداثة وما بعدها على تطور شكل اللوحات وعناصرها، وتغير النظرة إلى المرأة، مؤكدة أن شخصية الفنان هي التي تحدد عناصر الجذب داخل العمل الفني، تمامًا كما يحدث في الرواية أو الشعر.

 وأضافت أن القراءة البصرية للعمل الفني تختلف من امرأة إلى أخرى، ومن رجل إلى امرأة، معتبرة أن الجمال في الفن قيمة إنسانية مشتركة.