رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معرض القاهرة الدولي للكتاب يحيي مئوية الدكتور رفعت المحجوب.. عقل الدولة ورمز الرؤية الوطنية

23-1-2026 | 21:12

جانب من الندوة

طباعة
ياسر علي

شهد الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب احتفالية خاصة بمئوية الدكتور رفعت المحجوب، الرئيس الأسبق لمجلس الشعب، وذلك بحضور نخبة من رموز الفكر السياسي، ضمت كلًا من السفيرة الدكتورة مشيرة خطاب، وزيرة الأسرة والسكان ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، والكاتب السياسي والمفكر الدكتور مصطفى الفقي، والمفكر السياسي ومدير مكتبة الإسكندرية سابقًا الدكتور ممدوح إسماعيل، وعميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا، والكاتب الصحفي شريف عارف، المؤرخ السياسي، وأدار الندوة المستشار الدكتور خالد القاضي، رئيس محكمة الاستئناف والمستشار التشريعي الأسبق لمجلس الشعب.

تناولت الندوة الحديث عن الأثرين العلمي والسياسي للدكتور رفعت المحجوب، الرئيس الأسبق لمجلس الشعب، الذي اغتيل عام 1990.
بدأت الندوة بالوقوف دقيقة لقراءة الفاتحة على روح الدكتور رفعت المحجوب، ثم تقدم المستشار خالد القاضي بالشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته للمعرض، وإلى الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، على تطوير المعرض الذي يتطور عامًا بعد عام، ثم رحّب بأسرة الدكتور رفعت المحجوب، وقال: «رفعت المحجوب رجل الدولة الذي عاش للدستور، وأخلص للبرلمان، وجعل من القانون رسالة، ومن التعليم طريقًا للعدل الاجتماعي».
وأضاف: «في مئوية ميلاده، لا نقرأ تاريخًا ومجدًا فقط، بل نصغي إلى صوت عقل اجتماعي مستنير، آمن بأن العدالة لا تنفصل عن المعرفة، وأن الدولة القوية هي التي تفتح أبواب العلم لأبنائها دون تمييز»، مؤكدًا أنه كان من الجيل المؤسس لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، تلك القلعة العلمية التي أرادها مدرسة للفكر الوطني الرشيد، ومعملًا لصناعة الكوادر القادرة على فهم الدولة لا ترديد الشعارات عنها.
وتابع: «ومن قاعات الكلية أسهم في ترسيخ فكر يجمع بين الاقتصاد والسياسة، بين النص الدستوري والواقع الاجتماعي، وبين الحرية والمسؤولية، ولم يكن انحيازه للفكر الاشتراكي انحيازًا أيديولوجيًا جامدًا، بل اشتراكية وطنية متزنة، تنحاز للإنسان، وتؤمن بدور الدولة في الرعاية دون مصادرة للعقل أو إلغاء للاجتهاد، وتعتبر العدالة الاجتماعية شرطًا للاستقرار لا خصمًا من التنمية».
وفي كلمتها، قالت السفيرة الدكتورة مشيرة خطاب إنه شرف كبير أن تتحدث عن الدكتور رفعت المحجوب، أحد مؤسسي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية «درة كليات جامعة القاهرة»، والذي تتلمذت على يديه، وتابعت أن الدكتور رفعت المحجوب تولى رئاسة مجلس الشعب خلال فترة شهدت قمة المد الثوري والاشتراكي. 
وأضافت أن التعليم الذي تلقوه في الكلية كان قائمًا على التعددية، والرأي والرأي الآخر، موجهة التحية إلى الدكتور رفعت المحجوب وإلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.
وقال الدكتور مصطفى الفقي إن هذه مناسبة ذات خصوصية شديدة، لأنها عن أستاذه الدكتور رفعت المحجوب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مشيرًا إلى أنه درّسه مادة الاقتصاد السياسي التي بهرته بأسلوبه، واصفًا إياه بالأستاذ الفيلسوف والظاهرة الفكرية، وأنه كان أنيق العبارة، ولذلك كانت له مكانة خاصة عند الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي لم يكن يناديه باسمه مجردًا، وعبّر الفقي عن إحساسه العميق بمحبة هذا الرجل الذي دفع حياته محبةً لهذا الوطن، ودعا إلى العدالة الاجتماعية.
من جانبها، قالت الدكتورة جنات السمالوطي، أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وإحدى تلميذات الراحل، إن الدكتور رفعت المحجوب كان أحد رموز مصر الوطنية، وقد عرفته أستاذًا ومحاضرًا عظيمًا، ومنظرًا ومشرعًا، وجمعتها به علاقة وثيقة على المستويين الشخصي والعام، ثم تطرقت إلى إنشاء كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1959، واستعرضت المراحل السياسية والتحولات الاجتماعية التي كان الدكتور رفعت المحجوب حاضرًا فيها. 
وأشارت إلى أن رئاسته لمجلس الشعب كانت مثالًا للانضباط والاستقلالية، لافتة إلى رفضه الانفلات الذي صاحب سياسة الانفتاح، واعتبرته ركيزة من ركائز السياسة والوطنية.
وقال شريف عارف إن الدكتور رفعت المحجوب كان شخصية موسوعية بكل المقاييس، مشيرًا إلى محطتين أساسيتين، الأولى أن المحجوب كان نتاج ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت ميوله اشتراكية، وكان ضمن الطليعة الوفدية الاشتراكية، والثانية عمله النيابي في رئاسة مجلس الشعب التي شهدت أكبر عدد للمعارضة، مؤكدًا أن حادث الاغتيال لم يكن المستهدف منه رفعت المحجوب وحده.
وتحدث الدكتور فخري الفقي بإعزاز عن الدكتور رفعت المحجوب، قائلًا: «نلتقي في ذكرى عطرة لمئوية أستاذنا الجليل الدكتور رفعت المحجوب، فيلسوف العلم، والذي تتلمذت على يديه في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، واستفدت من غزارة علمه وعقليته الاقتصادية».
وأثنى الدكتور ممدوح إسماعيل على تقليد معرض الكتاب بتكريم رموز الوطن، معتبرًا ذلك رسالة شكر وتقدير، وتدشينًا لتقليد أصيل لتواصل الأجيال، وتناول محطات في مسيرة الدكتور رفعت المحجوب، من بينها انتخابه عميدًا لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية لفترتين، مشيرًا إلى أن فترة عمادته اتسمت بالدفاع عن العدالة في أبهى صورها، ومراعاة الإنصاف بين الأساتذة والزملاء، وفي مجلس الشعب كان هو من صك مصطلح «سيد قراره» تأكيدًا على استقلالية المجلس، ولفت إلى أن مؤلفاته تزيد على 25 مؤلفًا، بينها ثلاثة باللغة الفرنسية، كما كان مدافعًا عن اللغة العربية رغم دراسته في فرنسا.
واختُتمت الندوة بمداخلة من الدكتورة إيمان رفعت المحجوب، تحدثت فيها عن الجانب الإنساني لوالدها، قائلة إن والدها كان يمتلك قدرة لافتة على القيام بمهام متعددة، وكان شخصًا فريدًا ومثقفًا موسوعيًا في مختلف المجالات، وديمقراطيًا في بيته، ولم يتدخل في اختيارات أبنائه لمجالات دراستهم المختلفة.

أخبار الساعة