رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«القصة ما قبل الأخيرة».. ندوة بمعرض الكتاب تناقش ترابط الأسرة العربية في زمن التحولات

23-1-2026 | 20:18

جانب من الندوة

طباعة
ياسر علي

شهدت القاعة الرئيسية ببلازا 1، ضمن محور «قضايا معاصرة» بفعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «القصة ما قبل الأخيرة.. ترابط الأسرة العربية»، بحضور الدكتور خالد غطاس، عالم الأحياء والكاتب والمحاضر اللبناني والخبير في السلوك الإنساني، وأدارت الندوة ناريمان خالد، ونُظِّمت بالتعاون مع تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

وفي كلمتها الافتتاحية، قالت ناريمان خالد إن الندوة تأتي في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، لطرح تساؤلات جادة حول مفهوم الترابط الأسري والسلوك الإنساني، ومناقشة انعكاس هذه التحولات على القيم الأسرية. 

وأوضحت أن الندوة تسعى إلى فهم طبيعة العلاقات داخل الأسرة بوصفها نواة المجتمع، وأساسًا لبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات المعاصرة، إلى جانب استعراض سبل استعادة التوازن النفسي والاجتماعي، وتعزيز قيم الانتماء والحوار داخل الأسرة العربية.

وقدّمت ناريمان خالد الدكتور خالد غطاس، مشيرة إلى أنه يقدّم طرحًا فكريًا يجمع بين العلم والثقافة والتجربة الإنسانية، مسلطًا الضوء على جذور العلاقات الأسرية، وكيفية فهم الإنسان لذاته وللآخرين في زمن التغيرات المتسارعة.

من جانبه، رحّب الدكتور خالد غطاس بالحضور، موجّهًا الشكر للمنظمين على الدعوة وإتاحة الفرصة لطرح رؤية فكرية جديدة تتناسب مع الظروف التي نعايشها، وقال إن مصر لم تؤثر فيه فقط، بل أثّرت في وجدان جميع الشعوب العربية، واصفًا إياها بأنها «صانعة الوجدان العربي»، ومحرك رئيسي للثقافة العربية منذ سنوات طويلة، كما أن الشعوب العربية تتشابه كثيرًا في وجدانها الجمعي.

وأضاف غطاس أنه من الصعب أن ينجرف الإنسان بعيدًا عن تيار الأفكار والرؤى المحيطة به، مشددًا على ضرورة ترسيخ الهوية، وعدم استيراد مفاهيم غربية وإدخالها إلى المجتمعات العربية دون تدقيق، وأشار إلى أن الأسرة التي لا تُربّي أبناءها على تحمّل المسؤولية تواجه أزمة حقيقية، مؤكدًا أهمية إتاحة مساحات واعية للفكر والمعرفة، والتعامل الرشيد مع وسائل التواصل الاجتماعي.

وعن عنوان كتابه «القصة ما قبل الأخيرة»، الصادر عن دار «عصير الكتاب»، أوضح غطاس أنه اختار العنوان أولًا، ثم بدأ تفكيك معانيه والبحث في ثناياه عمّا يريد تقديمه للقارئ، مؤكدًا أن الإنسان يعيش دائمًا «القصة ما قبل الأخيرة»، في إشارة إلى تجارب الفقد والانكسار والموت، وأن الحياة في مجملها ليست سوى سلسلة من هذه القصص.

وحول تأثير الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي على ترابط الأسرة، حذّر غطاس من خطورتهما المتزايدة، معتبرًا أنهما لا يقلّان تأثيرًا عن التحديات الكبرى التي تواجه المجتمعات. 

وأكد أن الفرد بات في حاجة ماسّة إلى الإحساس بالطبيعة والواقع، في ظل تغيّرات غير بسيطة يشهدها العالم، متسائلًا: «هل يُعقل أن تُنتج البشرية ما يؤذيها؟»، وأضاف أن كل أداة تكنولوجية تخضع لطبيعة الاستخدام البشري، مستشهدًا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي».

وشدّد على ضرورة الحذر من استخدام التكنولوجيا في سن مبكرة، داعيًا إلى تقليل التعرّض لها قدر الإمكان حتى سن 16 عامًا، ووجه نصيحة إلى المعلمين والآباء والأطباء بضرورة التريّث في تشكيل وعي وهوية الفرد.

وفي حديثه عن العلاقة بين الحب والحرية، أوضح غطاس أن الحب، علميًا، يُعبّر عن حاجات إنسانية أعمق، ويتطلّب التنازل عن جزء من الحرية الفردية، مشيرًا إلى أن الحرية المطلقة تتناقض بالضرورة مع مفاهيم الحب والانتماء.

واختتم غطاس حديثه بالتأكيد على ضرورة التمسك بالقيم والهوية العربية، موجّهًا رسالة إلى المجتمعات العربية التي تعاني من أزمات متراكمة، ومؤكدًا أن هذه الرسالة تمثل جوهر مشروعه الفكري.

الاكثر قراءة