تتزين سماء مصر والوطن العربي الليلة بمشهد فلكي نادر يأسر الأنظار، حيث يشهد الراصدون اقتران القمر مع كوكب زحل، في ظاهرة سماوية تجمع بين الجمال البصري والقيمة العلمية، لتصبح فرصة مثالية لهواة رصد النجوم والفلكيين على حد سواء.
اقتران سماوي
يرى القمر، مساء اليوم الجمعة، مقترنًا مع كوكب زحل، في مشهد فلكي يمكن رصده بالعين المجردة مع بداية الليل في لوحة فلكية تستقطب محبي رصد السماء، بحسب الجمعية الفلكية بجدة.
ويعني مصطلح «الاقتران» اقتراب جرم سماوي من جرم آخر ضمن حدود عدد من الدرجات القوسية عند مشاهدتهما من الأرض، وهو اقتراب زاوي ظاهري لا يعكس المسافات الحقيقية بينهما.
ويحدث «الاقتران» عندما يظهر جرمان سماويان متقاربين ظاهريًا في السماء من منظور الراصد على الأرض، رغم أن المسافة الحقيقية بينهما تكون شاسعة للغاية.
ويحصل ذلك نتيجة وقوعهما تقريبًا على نفس خط الطول السماوي، وفق فلكية جدة.
وتتخطى أهمية هذه الظاهرة كونها مشهدًا بصريًا جميلًا، إذ تعد أداة تعليمية مهمة لفهم حركة الأجرام السماوية، وتحديد مواقع الكواكب وتتبعها بالعين المجردة.
لا تفوت الفرصة
ويكتسب اقتران «القمر-زحل» أهمية إضافية هذا العام نظرًا لما تشهده حلقات كوكب زحل من مرحلة فلكية مميزة، إذ ما تزال قريبة من وضعية العبور الحلقي، وهي الظاهرة التي تصبح فيها حلقات زحل شبه موازية لخط نظر الأرض.
بعد أن وصلت زاوية ميل الحلقات في مارس 2025 إلى قيمة قريبة جدًا من الصفر، ما جعلها شبه غير مرئية حتى عبر التلسكوبات الصغيرة، بدأت زاوية الميل منذ يوليو 2025 بالازدياد تدريجيًا لتبلغ حاليًا بضع درجات، وهو ما يجعل الحلقات تبدو كخط رفيع ودقيق يحيط بالكوكب.
كيف نفسر ذلك؟
حسب فلكية جدة، فإن هذا التغير المستمر في مظهر حلقات زحل يعود إلى ميل محور دورانه البالغ نحو 26.7 درجة، ما يؤدي إلى تغير زاوية رؤيتها من الأرض على مدار السنوات، فتبدو أحيانًا عريضة ومائلة بوضوح، وأحيانًا أخرى بشكل جانبي ضيق كما هو الحال خلال هذه الفترة.
ومن المتوقع أن تستمر زاوية ميل الحلقات في الازدياد خلال الأشهر المقبلة لتعود للظهور بصورة أوضح وأكثر بروزًا خلال عام 2026.
رصد الاقتران
يفضل رصد هذا الاقتران بعد غروب الشمس بوقت قصير، حيث يظهر كوكب زحل كنقطة ضوئية ثابتة مائلة إلى الصفرة بجوار القمر، بينما تتيح المناظير والتلسكوبات الصغيرة فرصة لرؤية قرص الكوكب وحلقاته الرفيعة، ما يضيف بعدًا علميًا وبصريًا مميزًا لهذا المشهد السماوي.
وتُعد الحقول الزراعية والسواحل والصحاري والجبال أفضل الأماكن لمتابعة الظواهر الفلكية بشكل عام.
ويُشار إلى أن عين الإنسان تحتاج إلى نحو 20 دقيقة لتتكيف مع الظلمة لمشاهدة هذه الأحداث بوضوح.
وتجدر الإشارة إلى أن رصد الظواهر الفلكية لا يسبب أي أضرار على صحة الإنسان أو نشاطه اليومي، باستثناء كسوف الشمس الذي يشكل خطورة عند النظر إليه بالعين المجردة.
أما باقي الظواهر والأحداث الفلكية فتعتبر ممتعة، ويحرص على متابعتها هواة الفلك والمهتمون بعلوم الفضاء لتصويرها ومتابعة تفاصيلها.