أثارت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في فعاليات النسخة الـ56 من المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس 2026» ردود فعل إيجابية من قبل خبراء الاقتصاد، الذين اعتبروا أن الخطاب يمثل رؤية استراتيجية واضحة لتعزيز الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الدولية، رغم التحديات العالمية الراهنة.
جذب الاستثمار رغم الاضطرابات العالمية
وقال الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إن انعقاد منتدى دافوس يأتي في لحظة فارقة للشعوب والاقتصادات العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة بوتيرة غير مسبوقة، ما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي بنسبة نمو متوقعة نحو 2.6%.
وأوضح الجرم خلال حديثه لبوابة "دار الهلال"، أن التهديدات المتعلقة باستخدام التعريفات الجمركية الأمريكية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي أدت إلى حالة من «عدوى الأزمات المالية»، مشيرًا إلى أن استمرار هذه التوترات ينعكس سلبًا على أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف أن مشاركة مصر في المنتدى، وكلمة الرئيس، تمثل فرصة لعرض أجندة استثمارية قوية أمام صناع القرار، مع التركيز على الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية، وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز دور القطاع الخاص في مشروعات التنمية المستدامة.
وأكد الجرم أن كلمة الرئيس ستعزز الثقة لدى المستثمرين الدوليين، وتدعم اللقاءات الثنائية مع صناع القرار، بما في ذلك توقيع اتفاقيات مهمة في مجالات الطاقة الخضراء، والذكاء الاصطناعي، والهيدروجين الأخضر، ومشروعات الطاقة النظيفة.

تعزيز النمو الاقتصادي
وقال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن منتدى دافوس يشكل منصة حيوية للحوار وبناء الشراكات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن مشاركة مصر تحظى بأهمية خاصة لما توفره من تواصل مباشر مع كبار المستثمرين وصناديق الاستثمار العالمية.
وأضاف خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن كلمة الرئيس عكست ثبات الدولة المصرية على أهدافها الاستراتيجية، مشددًا على أهمية السلام والاستقرار، خاصة في قطاع غزة، لضمان بيئة مواتية لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح عبد الهادي أن خطاب الرئيس تضمن دعوة المجتمع الدولي للاستثمار في مصر، والتعرف على الفرص الواعدة، مع استمرار الدولة في دعم الإصلاحات الاقتصادية، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص لتعزيز معدلات النمو والتنمية الاقتصادية.

نموذج للدبلوماسية الاقتصادية الاحترافية
من جانبها قالت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، إن كلمة الرئيس عكست نهجًا احترافيًا وتكتيكيًا في الدبلوماسية الاقتصادية، مشيرة إلى قدرة مصر على صياغة مستقبل اقتصادي واعد واستثمار الفرص رغم التحديات العالمية.
وأكدت في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن مصر تمتلك بنية تحتية ولوجستية قوية، وأدوات نمو مستدامة تعتمد على التكنولوجيا والهندسة الذكية، مما يمكن الدولة من بناء محفظة استثمارية متنوعة تضم الشراكات الدولية والقطاع الخاص المصري، لتحقيق التنمية الشاملة.
وأضافت أن خطاب الرئيس يؤكد أن مصر تقدم نموذجًا للدبلوماسية الاقتصادية القائمة على الإنجاز والاستثمار في المستقبل، وليس مجرد التفوق اللحظي.

تعكس الالتزام بالاستقرار وجذب الاستثمارات
وفي نفس السياق قال الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، إن كلمة الرئيس جاءت وافية ومتكاملة، موضحًا الرؤية المصرية للشأن الاقتصادي والسياسي، وكيفية بناء بنية تحتية مؤسسية قوية لتعزيز الاستقرار وتشجيع الاستثمار وزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأشار بدرة خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، إلى أن الرئيس ركز على استيعاب التكنولوجيا الحديثة ومواجهة التحديات العالمية وتحويلها إلى فرص للنمو والتنمية، مع تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين مناخ الأعمال، مؤكداً أن الاستقرار السياسي والاقتصادي عنصر أساسي لجذب الاستثمارات.
وأوضح أن خطاب الرئيس أمام أكثر من 3000 قائد ومسؤول ورجل أعمال يعكس التزام مصر بالانفتاح على الأسواق العالمية، ويظهر قدرة الدولة على تحويل التحديات الاقتصادية والسياسية إلى محفزات للنمو والاستثمار.

وفي كلمته خلال جلسة حوارية على هامش المنتدى، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تسير على الطريق الصحيح نحو بناء اقتصاد قوي ومستدام، مع التركيز على الإصلاح الشامل وجذب الاستثمارات، وتعزيز دور القطاع الخاص.
وأشار الرئيس إلى تطوير البنية التحتية بما في ذلك شبكة الموانئ والطرق والسكك الحديدية، ودعم البيئة الاستثمارية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على قيادة التنمية المستقبلية.
كما أكد أن قناة السويس تمثل منصة اقتصادية محورية، وأن السوق المصري مليء بالفرص الاستثمارية، مشددًا على استمرار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكات مصر الإقليمية لتحقيق التنمية المستدامة، واستثمار المنتدى لمناقشة التحديات العالمية وتبادل الرؤى لتعزيز النمو الاقتصادي.