رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأمم المتحدة: الطلب العالمي على الكهرباء ينمو بمعدل مذهل

17-1-2026 | 12:49

كهرباء

طباعة
دار الهلال

ذكر تقرير إخباري على موقع الأمم المتحدة اليوم إن الاستخدام المتوسع بسرعة للذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم يضع شبكات الكهرباء تحت ضغط هائل، ويعتقد الكثيرون أنه لتلبية تلك الحاجة دون المساهمة في أزمة المناخ، فإن التوسع الكامل في الطاقة النووية يعد أمراً ضرورياً . 

وأشار التقرير إلى أن الطلب العالمي على الكهرباء ينمو بمعدل مذهل؛ فبحلول عام 2035، من المتوقع أن يزداد بأكثر من 10 آلاف تيرا وات/ساعة، وهو ما يعادل إجمالي الاستهلاك لجميع الاقتصادات المتقدمة اليوم.

ويلعب صعود الذكاء الاصطناعي دورا كبيرا في ذلك؛ حيث يتم تشغيل تقنية الذكاء الاصطناعي بواسطة مراكز البيانات، ويعادل استهلاك الكهرباء لمركز بيانات متوسط الحجم استهلاك 100 ألف منزل. ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، زاد الطلب من مراكز البيانات بأكثر من ثلاثة أرباع بين عامي 2023 و2024، ومن المتوقع أن يمثل أكثر من 20% من نمو الطلب على الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة بحلول عام 2030.

وفي الولايات المتحدة، حيث يقع مقر العديد من شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، من المتوقع أن يتجاوز استهلاك الطاقة لمعالجة البيانات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي الاستهلاك المشترك للكهرباء في إنتاج الألومنيوم والصلب والأسمنت والكيمياويات مجتمعة بحلول نهاية العقد.

وفي ديسمبر من العام الماضي، اجتمع واضعو السياسات وشركات التكنولوجيا وقادة الصناعة النووية من جميع أنحاء العالم في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا لاستكشاف فرص الطاقة النووية لتمكين توسع الذكاء الاصطناعي، وبالعكس، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدفع الابتكار في الصناعة النووية.

ويتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة عشرات الآلاف من وحدات المعالجة المركزية (CPUs) لتعمل بشكل مستمر لأسابيع أو حتى أشهر. وفي الوقت نفسه، يتوسع التطبيق اليومي للذكاء الاصطناعي ليشمل جميع القطاعات تقريباً مثل المستشفيات والإدارة العامة والنقل والزراعة والخدمات اللوجستية والتعليم.

كل استعلام، وكل محاكاة، وكل توصية تستهلك طاقة. يقول مانويل جرايسينجر، وهو مدير كبير في جوجل يركز على الذكاء الاصطناعي:"نحن بحاجة إلى كهرباء نظيفة ومستقرة وخالية من الكربون ومتاحة على مدار الساعة. هذا بلا شك سقف مرتفع للغاية، ولا يمكن تحقيقه من خلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية وحدهما. الذكاء الاصطناعي هو محرك المستقبل، لكن المحرك بدون وقود لا فائدة منه تقريباً. الطاقة النووية ليست مجرد خيار، بل هي أيضا مكون أساسي لا غنى عنه في هيكل الطاقة المستقبلي".

ويشارك جرايسينجر وجهة نظره المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مانويل جروسي، الذي يعتقد أن الصناعة النووية مقدر لها أن تكون شريك الطاقة لثورة الذكاء الاصطناعي. وأعلن قائلاً: "فقط الطاقة النووية يمكنها تلبية الاحتياجات الخمسة المتمثلة في توليد الطاقة منخفضة الكربون، والموثوقية على مدار الساعة، وكثافة الطاقة الفائقة، واستقرار الشبكة، وقابلية التوسع الحقيقية".

وتبدو الصناعة النووية في حالة من التفاؤل؛ فهناك واحد وسبعون مفاعلا جديدا قيد الإنشاء، تضاف إلى 441 مفاعلاً تعمل حاليا على مستوى العالم. ومن المقرر بناء عشرة مفاعلات في الولايات المتحدة، التي تضم بالفعل 94 محطة، وهو أكبر عدد في أي بلد.

وقد تعهدت عمالقة التكنولوجيا التي تستخدم مراكز البيانات بدعم هدف زيادة القدرة العالمية للطاقة النووية ثلاث مرات على الأقل بحلول عام 2050. فوقعت شركة مايكروسوفت، على سبيل المثال، اتفاقية شراء طاقة لمدة 20 عاماً سمحت بإعادة تشغيل الوحدة الأولى من محطة "ثري مايل آيلاند" للطاقة النووية في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

كما يستثمر بقية العالم بنشاط في الطاقة النووية، مدفوعاً بنمو الذكاء الاصطناعي. وأوضح جروسي قائلا:"تمتلك أوروبا الممرات الرقمية الأكثر كثافة في العالم، مع وجود فرانكفورت وأمستردام ولندن كمراكز".

وتابع "القوى التقليدية في مجال الطاقة النووية مثل فرنسا والمملكة المتحدة تضاعف جهودها في بناء الطاقة النووية، كما تسرع الدول الناشئة مثل بولندا مشاركتها".

وتظل روسيا، التي تمتلك قاعدة بحثية ماهرة في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر، أكبر مصدر في العالم في مجال الطاقة النووية، وهي مشغل ومطور رائد لتقنية المفاعلات المتقدمة، بينما تحقق الصين إنجازات كبيرة في كل من الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية.

وقال رئيس الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة: "تتقدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في وقت واحد، كما يحتل عدد المفاعلات النووية الجديدة في العالم المرتبة الأولى عالميا خلال نفس الفترة".

وتستثمر اليابان بكثافة في بناء وتحديث مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد، بينما في الشرق الأوسط، أنشأت الإمارات العربية المتحدة برنامجاً للطاقة النووية وبرزت كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي.

إن الحاجة إلى طاقة أكبر بكثير، وبسرعة، تدفع أيضاً نحو بناء مفاعلات معيارية صغيرة، تختلف تماماً عن المحطات الكبيرة التقليدية التي تتطلب استثمارات ضخمة وفترة زمنية تصل إلى حوالي 10 سنوات.

وقال جروسي:"هذا النوع من المفاعلات له بصمة صغيرة وأنظمة أمان مطورة، ويمكن نشره في المناطق الصناعية القريبة، بما في ذلك مجمعات مراكز البيانات".

وتابع "الشركات التكنولوجية التي تستخدمها لا داعي للقلق بشأن قيود إمدادات الشبكة الإقليمية أو خسائر النقل. سيكون هذا ميزة حاسمة في المناطق التي يكون فيها تحديث الشبكة بطيئا، وطوابير الربط البيني طويلة".

وعلى الرغم من أن هذا النوع من المفاعلات لا يزال بحاجة إلى تجاوز مرحلة البحث والتطوير، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعمل عن كثب مع المنظمين والصناعة لجعلها طرحاً قابلاً للتطبيق، وقد نرى قريباً أعداداً كبيرة من المفاعلات الصغيرة يتم نشرها لتلبية الطلب.

فعلى سبيل المثال، وقعت شركة جوجل اتفاقية مع شركة طاقة لشراء الطاقة النووية من مفاعلات معيارية صغيرة متعددة، في سابقة عالمية. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فقد تدخل حيز التشغيل بحلول عام 2030.

وتوجه جوجل انتباهها أيضا إلى الفضاء، حيث تستكشف شبكات الطاقة الشمسية القائمة في الفضاء لتمكين التعلم الآلي على نطاق واسع في المدار، مع الاستفادة الكاملة من الطاقة الشمسية غير المصفاة. ومن المقرر إطلاق قمرين صناعيين نموذجيين في أوائل عام 2027 لاختبار تحمل الإشعاع وقدرات معالجة البيانات في بيئة الفضاء.

وسواء كان الأمر يتعلق بتسخير الطاقة الشمسية في الفضاء، أو إعادة تشغيل المفاعلات القديمة، أو الاستثمار في جيل جديد من المفاعلات المعيارية الصغيرة، أو بناء مفاعلات كبيرة، فإن جميع الإجراءات تشير إلى نفس الاتجاه؛ وهو بناء نظام طاقة يعتمد بشكل كبير على الطاقة النووية يمكنه دعم احتياجات حضارات المستقبل.

الاكثر قراءة