رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. عبدالرحيم درويش: «طوفان الأقصى» أهدانى جائزة اتحاد الكتاب


16-1-2026 | 10:34

.

طباعة
حوار: صلاح البيلى

أكد الروائى د. عبدالرحيم درويش وكيل كلية إعلام بنى سويف أن روايته (الطوفان الكبير) فازت بجائزة اتحاد الكتاب، فرع المقاومة، لموضوعها الذى يتناول (طوفان الأقصى)، هذه الحرب المقدسة التى فجرتها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيونى البغيض، خاصة أن العدوان الغاشم على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، قتل سبعين ألفًا، وتجويع وحصار النساء والأطفال أدى لتحريك ضمير العالم، فاكتشف العالم حقيقة إسرائيل، وإلى التفاصيل.

 

بداية، كيف كتبت روايتك عن (طوفان الأقصى) والحرب دائرة لم تنته بعد، كيف جرؤت على كتابة رواية عن حدث قائم بالفعل؟!

ما حدث معى أننى وجدت نفسى أمام معجزة بكل المقاييس المادية، فأهلنا فى قطاع غزة، ورغم حصارهم وتجويعهم لعقود، نجحوا فى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فتقوم إسرائيل بالعدوان الغاشم على كل شيء متحرك فى قطاع غزة، من إنسان وشجر وحيوان، ومساجد وكنائس ومستشفيات ومدارس، فلا تبقى على أى أثر للحياة، فيرى العالم كله الوجه القبيح للعدو، فيتغير الرأى العام العالمي، ويميل لنصرة الحق الفلسطيني، ويكذب لأول مرة قصة العدو.

كتبت رواية واقعية عن حدث عالمي، فكيف عالجت موضوعك؟

كتبت روايتى (الطوفان الكبير) بأسلوب رواية الأصوات المتعددة، وذلك من خلال أشخاص عاصرتهم بالفعل فى (جامعة كولومبيا)، فى نيويورك بأمريكا، مثل (هنرى سكوت)، وهو يمثل الأمريكى الذى كان مقتنعا برواية العدو عن بربرية العرب والمسلمين، ولم يتغير إلا لما شاهد انتفاضة الحجارة، وعايش أهل غزة، وعقد علاقة مع البطل، و(ديفيد لى كاتز) يمثل شخصية اليهودي، وقد قابلته حقيقة، وهو يشبه شخصية (شايلوك) فى مسرحية (تاجر البندقية) لوليم شكسبير، ذلك التاجر المرابى الطماع الذى يريد أن يأخذ حقه من رطل من لحم المدين!

ولقد توقفت الأحداث معى عند سنة 2023م وأتمنى أن أستكمل بقية الأحداث فى عمل إضافي، وهى روايتى رقم 18، وقد ترجمتها د. دينا عبد الرحمن للإنجليزية، وسوف تشارك بمعرض القاهرة الدولى للكتاب، وعنوانها واضح الدلالة، وهو (الطوفان الكبير)، والغلاف زينته خريطة فلسطين مع شجرة الزيتون، والرواية هى بالفعل تندرج ضمن أدب المقاومة، وهذا فرع مستحدث من فروع الجوائز فى اتحاد الكتاب، وأنا أول من فزت به عن روايتي. وبالفعل أدب المقاومة مهم جدا لكشف ألاعيب الاستعمار، وكشف الغطرسة الصهيونية، ورفع الظلم عن الشعوب المقهورة، وهى رواية توثيقية معرفية تاريخية، وقد أرهقتنى أثناء الكتابة لأنها تضمنت آيات من القرآن الكريم، ومن التوراة، وتاريخ الحركة الصهيونية فى فلسطين، وعدالة قضية الشعب الفلسطيني، وقد رأينا كيف قتل الجيش الإسرائيلى أكثر من سبعين ألفا من أهلنا فى قطاع غزة، وشاهد العالم كله قتل الأطفال والنساء، فانحاز الضمير العالمى لعدالة القضية الفلسطينية، وكشف زيف الدعاية الصهيونية، ورغم أن بعض الحكومات الغربية كانت منحازة لإسرائيل إلا أنها اضطرت فى النهاية تحت ضغط الشعوب والمظاهرات ووسائل الإعلام التى تنقل القتل فى بث مباشر، اضطرت للتراجع واتخذت خطوات ضد إسرائيل!.

هل سبق أن قرأت أدبا مقاوما استرشدت به فى كتابتك؟

لا، ولكن مشاهد الدم والقتل اليومى استفزتنى للكتابة، ورأيت أن العالم كله يقف شاهدا على بلطجة وظلم وعدوان إسرائيل، فقد رأينا كيف تموت عائلات كاملة وتلغى من سجلات عائلات فلسطين، وكيف يقتل خمسون رجلا وامرأة وطفلا فى بيت واحد، كل هذا استفزنى للكتابة، علاوة على تواصلى مع طلابى فى جامعة اليرموك فى الأردن، وما قصوه على من قصص، كل ذلك حركنى للكتابة.

كيف رأيت موقف مصر من العدوان على أهلنا فى قطاع غزة؟

موقف مشرف جدا، فقد أعلنت مصر على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى من أول يوم من أيام العدوان رفضها لتهجير الشعب الفلسطيني، ورفضها لتصفية القضية الفلسطينية، ووقفت مصر بثبات وصلابة ضد الغطرسة الصهيونية والأمريكية، وقال الرئيس السيسى بصراحة: (لن نشارك فى ظلم الشعب الفلسطينى ولن نكون طرفا فى معاناته)، ومصر كانت تقرأ سيناريو العدوان قبل أن يبدا، وأكثر من ذلك قامت مصر بالضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات الطبية والغذائية لسكان غزة، وبنت لهم معسكرات التخييم، وانتقلت بالقضية لمسار السلام، والموقف المصرى الصلب قاد بقية الدول العربية لحذوها، وأصبح عندنا موقف عربى وإسلامى ودولى يؤيد الموقف المصري، والحق الفلسطيني، ويريد إقرار السلام فى المنطقة، وهذا ما أشاد به أصدقائى من الفلسطينين أنفسهم.

كم جائزة فزت بها لليوم؟

جائزة (الطوفان الكبير) رقم 9 فى تعداد الجوائز التى فزت بها، فقد فزت بجائزة إحسان عبدالقدوس عن رواية (آنات الخريف)، وجائزة نادى القصة عن رواية (زوج العنكبوت)، وجائزة لندن فى الرواية عن (أرواح جائعة)، وجائزة من جامعة عراقية، وجوائز من مؤسسات ثقافية مثل جائزة الأكثر مبيعا عن رواية (بريق فى عيون الجياع)، وترجمتها للإنجليزية د. أحلام عثمان، وجائزة النشر من اتحاد الكتاب سنة 2018م عن رواية (موت الأحلام)، وغيرها.

ما طموحك اليوم؟

طموحى أن أتفرغ للأدب وأكتب مائة رواية، لأننى بحكم منصبى وكيلا لكلية إعلام بنى سويف، وعضو لجنة الترقيات بالكلية، وكمشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه لا أجد الوقت الكافى للكتابة الأدبية، لقد التقيت نجيب محفوظ وأنا طالب بالفرقة الأولى بكلية الإعلام بجامعة القاهرة سنة 1988م ووجدت فيه التواضع الجم مع التميز، وأصبح قدوة لى فى مجال الأدب، ومن هنا أسست لجائزة أدبية باسمى لتشجيع الشباب والطلبة، لقد أوقفت عن العمل ثلاثة أشهر بسبب رواية (2 4 ستات) وحولت للتحقيق، ورفعت قضية وكسبتها، ولذلك آمنت بالأدب كوسيلة للتغيير والتعبير.

كما أن الأدب ينصف الضعفاء والمظلومين، ولنا أن نتصور كيف شوهت الدعاية الصهيونية صورتنا كعرب ومسلمين لعقود طويلة، ولكن حين شاهد العالم كله قتل سبعين ألفا من أهالى غزة من نساء وأطفال، تغير الضمير العالمى وخسرت إسرائيل معركة الإعلام، ودورنا كأدباء أن نوثق ما يجرى للتاريخ.