دعت أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول الأعضاء إلى "المحاربة من أجل الأمم المتحدة"، مؤكدة أنها تستحق ذلك، ومحذرة من أن النظام الدولي متعدد الأطراف يتعرض للهجوم.
وقالت بيربوك، خلال كلمتها أمام الجمعية العامة حول أولويات عملها للعام الجديد: "في الأوقات العادية كنت سأقول لكم: عامًا سعيدًا، لكن بالنظر إلى العالم وكيف بدأت سنة 2026 في كاراكاس وطهران، فإن السعادة أصبحت نادرة الوجود".
وأضافت بيربوك، التي شغلت سابقًا منصب وزيرة خارجية ألمانيا، أن النظام التعددي لا يواجه ضغوطًا فقط، بل يتعرض لهجوم مباشر، مؤكدة أن العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى هذا النظام وإلى الأمم المتحدة .
وتطرقت إلى العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة لإنقاذ الأرواح في غزة، ومناصرة تعليم الفتيات في أفغانستان، وحماية ملايين المدنيين في السودان، ومضاعفة الجهود لإنهاء الصراع في أوكرانيا، ودعم حقوق الإنسان، ومحاربة انعدام المساواة وأزمة المناخ.
وقالت: "لا يمكن أن يكون العالم في حال أفضل بدون الأمم المتحدة. إنها تستحق الكفاح من أجلها. وهذه هي رسالتي لكم زملائي الأعزاء، رسالتي لنا جميعا اليوم: انخرطوا، اعملوا وحاربوا من أجلها لأن العالم يحتاج الأمم المتحدة، والأمم المتحدة تحتاج العالم أيضا".
وأشارت إلى أن الجمعية العامة في العاشر من ديسمبر الماضي شهدت لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود سحب النص السنوي الشامل حول تعزيز تنسيق المساعدات الإنسانية الطارئة.
وأضافت " أنها في ذلك اليوم كانت تفكر في مدى قدرة احتمال الأمم المتحدة والنظام التعددي على مواجهة الضربات"،مؤكدة أن الأنظمة الكبرى لا تنهار مرة واحدة، ولكنها "تتفتت قطعة وراء الأخرى".
وتابعت "أن أولويتها الرئيسية خلال الـ237 يوما المتبقية في فترة رئاستها للدورة الثمانين للجمعية العامة تتمثل في الدفاع عن الأمم المتحدة وميثاقها ومبادئه".
وأشارت إلى التفاوت المتزايد في اهتمام الدول بالميثاق والقانون الدولي، مضيفة: "ولكننا نعلم جميعا أن أي دولة لا يمكن أن تنعم بالسلام فيما تنتهك مزيد من الدول - بما فيها بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن - المبادئ الأساسية لميثاقنا".
وقالت بيربوك إن الوقت قد حان لأن تعمل جميع الدول من كل المناطق معا لبناء تحالف لحماية وتعزيز مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والدفاع عن نظام دولي قائم على القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأضافت أن ذلك يعني أيضا السعي لرأب الانقسامات وإيجاد التسويات مادام ذلك لا يعني تحول الحلول الوسط إلى "استرضاء".
وقالت إن التسويات عندما تتحول من التوافق المتبادل إلى التقويض البطيء أو التفكيك المتعمد لأسس الأمم المتحدة، فإنها تصبح تنازلات.
وتطرقت رئيسة الجمعية العامة إلى الحديث عن الإصلاح الجاري بالأمم المتحدة، وشددت على أن أي إصلاح لا يمكن أن يحل الأزمة المالية للمنظمة إذا لم تفِ الدول الأعضاء بالتزاماتها المالية.
وأكدت ضرورة أن تدفع الدول مساهماتها بالكامل في الموعد المحدد لذلك بدون تأخير كي تتمكن الأمم المتحدة من مواصلة العمل.
وعن عملية اختيار الأمين العام الجديد للمنظمة، الذي سيتولى المنصب العام المقبل، أعلنت بيربوك أن الحوارات التفاعلية مع المرشحين ستبدأ في العشرين من أبريل المقبل. وقالت: "خلال هذه الحوارات، سيُمنح كل مرشح فرصة لتقديم رؤيته أو رؤيتها، والإجابة على أسئلتكم. وستُتاح الفرصة أيضا لمنظمات المجتمع المدني للانخراط مع المرشحين".
ودعت الدول الأعضاء إلى تقديم المرشحين المؤهلين في وقت مبكر لضمان مشاركتهم في هذه الحوارات، وشجعتهم بقوة على النظر في ترشيح نساء لهذا المنصب.