رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

العدالة الاجتماعية.. أولوية ثابتة


15-1-2026 | 18:54

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

لم تكن العدالة الاجتماعية فى مصر يوماً شعاراً عابراً، بل ظلت عبر عقود طويلة أحد المحددات الأساسية لعلاقة الدولة بمواطنيها، ومقياسا لمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادى وحماية الفئات الأكثر احتياجاً، فمن مشروع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذى أعاد رسم الخريطة الاجتماعية عبر دولة الرعاية والانحياز للفقراء وبناء طبقة وسطى واسعة، إلى رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى التى تُعيد طرح العدالة الاجتماعية بأدوات تنموية حديثة تحت مظلة «حياة كريمة»، تتغير الآليات والسياقات بينما يبقى الهدف واحدا، الإنسان المصرى وجودة حياته، يستحق حياة كريمة.

 

 

فى هذا السياق قال محمد حسن، الخبير الاقتصادي، إن «العدالة الاجتماعية كانت حاضرة بقوة فى مشروع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، من خلال انحياز واضح للفئات الفقيرة وبناء دولة «رعاية»، حيث اعتمدت على الدعم الشامل ودور الدولة المباشر فى التشغيل وتقديم الخدمات، كما أن مصر شهدت خلال تلك المرحلة تحولات كبرى على المستويين الداخلى والخارجي، وكان من أبرز سماتها انحياز الدولة لمحدودى الدخل، وهو ما ترك أثرا عميقا فى الوعى الجمعى للمصريين، وأسهم فى ترسيخ حالة من الارتباط الشعبى بشخصية عبد الناصر وسياساته الساعية لتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية».

«حسن»، أضاف أن «نموذج العدالة الاجتماعية فى عهد عبد الناصر كان قابلاً للاستمرار فى مرحلته التاريخية، لارتباطه بدولة مركزية قوية وعدد سكان أقل واحتياجات معيشية محدودة مقارنة بالوقت الراهن، كما أن هذا النموذج نجح فى إعادة توزيع الثروة وبناء طبقة وسطى عريضة، لكنه اعتمد بشكل كبير على تدخل الدولة المباشر والدعم الشامل، ما جعله يواجه مع مرور الوقت تحديات تتعلق بالكفاءة والتمويل والاستدامة».

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنه «فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى أعيد طرح مفهوم العدالة الاجتماعية بأدوات مختلفة تتناسب مع التحديات الاقتصادية الراهنة، حيث انتقلت الدولة من الدعم العام إلى الدعم الموجه، ومن السياسات قصيرة الأجل إلى مبادرات تنموية شاملة مثل «حياة كريمة»، التى تستهدف تحسين جودة الحياة ورفع مستوى الخدمات الأساسية للمواطنين، ورغم اختلاف الآليات يظل الهدف المشترك بين التجربتين هو حماية الفئات الأولى بالرعاية وتحقيق قدر من التوازن الاجتماعى يضمن استقرار الدولة والمجتمع».

كما أكد أن «برامج الدعم النقدى المشروط مثل «تكافل وكرامة»، أسهمت فى التخفيف من حدة الفقر لدى شريحة واسعة من الأسر الأكثر احتياجاً، من خلال توفير دخل ثابت يساعدها على مواجهة أعباء المعيشة الأساسية.

بدوره، قال فتحى سليمان، خبير السياسات العامة والتنمية، إن «مفهوم العدالة الاجتماعية فى التجربة المصرية مر بتحولات واضحة من عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، متأثراً بتغير السياقات الاقتصادية والديموغرافية، حيث فى تجربة عبد الناصر ارتبطت العدالة الاجتماعية بدور الدولة المركزى فى إعادة توزيع الثروة وتوفير العمل والخدمات الأساسية بشكل شامل، وهو ما أسهم فى بناء طبقة وسطى واسعة وتعزيز الشعور بالحماية الاجتماعية».

«سليمان»، لفت إلى أن «الفلسفة العامة للعدالة الاجتماعية فى التجربة المصرية لم تتغير جذرياً بقدر ما تغيرت الأدوات وآليات التنفيذ، حيث إن الدولة فى عهد جمال عبد الناصر كانت تنطلق من فلسفة حماية الفئات الضعيفة وتحقيق قدر من التوازن الاجتماعي، وهو الهدف ذاته الذى تسعى إليه الدولة المصرية اليوم، كما أن الاختلاف الحقيقى يكمن فى طبيعة الأدوات، حيث اعتمدت التجربة الناصرية على تدخل مباشر وشامل للدولة فى الاقتصاد وتقديم الدعم».

من جهتها، قالت الدكتورة سحر ماهر، أستاذ علم الاجتماع السياسي، جامعة القاهرة: المرحلة الحالية شهدت إعادة صياغة لمفهوم العدالة الاجتماعية من خلال ربطه بالتنمية الشاملة وتحسين جودة الحياة، كما يظهر فى مبادرات مثل «حياة كريمة»، التى لا تركز فقط على تقديم الدعم، بل تمتد إلى تمكين المجتمعات المحلية وتطوير الخدمات والبنية التحتية، حيث إن هذا التحول يعكس تغير السياق الاجتماعى والاقتصادي، ويؤكد أن العدالة الاجتماعية اليوم تقاس بمدى قدرة الدولة على توفير حياة لائقة ومستدامة للمواطنين.

فى حين قالت الدكتورة بثينة مصطفى، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة، المتحدث الرسمى باسم المؤسسة، إنه «فى إطار الرؤية الطموحة للدولة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة، يبرز المشروع القومى «حياة كريمة»، كأحد أهم المشروعات التنموية التى تستهدف تغيير وجه الريف المصرى وتحسين جودة حياة المواطنين، من خلال تركيز غير مسبوق على تطوير البنية التحتية الشاملة، حيث إن هذا التحول خلق أرضية خصبة لتكامل جهود مؤسسات الدولة كافة فى إطار مترابط، حيث تبرز مؤسسة حياة كريمة كشريك فاعل فى البناء على ما أنجزته الدولة من منشآت وخدمات أساسية، عبر تقديم حزمة متكاملة من الخدمات المباشرة والدعم الإنسانى والتنموى الذى يلامس احتياجات المواطن فى حياته اليومية».

أوضحت نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة، أن «المبادرة يمكن اعتبارها امتدادا لفكرة العدالة الاجتماعية فى التجربة المصرية التاريخية، ولكن بأدوات عصرية وآليات تنفيذ متطورة، حيث انتقلت من نموذج التنفيذ الجزئى أو تقديم الخدمات بشكل منفرد، إلى استراتيجية تنموية شاملة تعالج الأوضاع من جذورها، كما أن المبادرة تحولت كذلك من النهج المركزى فى التنفيذ إلى نموذج تشاركى فعال يستمع إلى المجتمع ويشركه فى تحديد أولويات احتياجاته، بما يضمن استدامة الأثر ومواءمة التدخلات مع الواقع المحلي».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة