رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سيناريوهات هوليوود تتحول لنشرات الأخبار


15-1-2026 | 16:27

.

طباعة
بقلم: أحمد النبوى

كلما شاهدت نشرات الأخبار زاد حبى للسينما هذا الحب الذى بدأ معى منذ طفولتى وعشقى للأفلام والمسلسلات العربى القديمة. بالإضافة إلى الأفلام الأجنبية التى تعرفنا عليها فى سنوات مبكرة من خلال برنامج نادى السينما على القناة الأولى فى سهرة كل يوم سبت، ومع مرور السنوات أصبحت من مدمنى الأفلام الأمريكية، والإدمان هنا ليس بالمعنى الحرفى السلبي للكلمة وليس بمعنى التبعية والانبهار مثلا بالحلم الأمريكى، ولكنه إدمان من نوع خاص لتحليل ومعرفة كيفية استخدام السينما للسيطرة على عقول شعوب العالم؛ فأنا من المؤمنين جدا بفكرة القوة الناعمة من خلال الفن للسيطرة وفرض الهيمنة، وهوليوود ناجحة جدا فى ذلك على مدار عقود طويلة.

 
 

لا يوجد منافس لها سواء من خلال الشخصيات الأمريكية الخارقة التى يحاول الجميع تقليدها أو فكرة إنقاذ حياة مواطن أمريكى حتى لو تمت التضحية بآخرين؛ أو فكرة الحرية والديمقراطية والثورة على الأنظمة؛ فالسينما الأمريكية تعمل لصالح السياسة الأمريكية فهى بمثابة جيوش تجتاح العالم لتغزو العقول بدون إهدار نقطة دم، بالإضافة إلى جنى مئات المليارات من الدولارات لدعم الاقتصاد وهنا قد يقول البعض إن كنت تعرف ذلك فلماذا الإدمان لها؟ والإجابة أنك عزيزى القارئ عندما تشاهد الأفلام الأمريكية من نظرية فرض قوتها الناعمة ستجد أن هناك أفلاما كثيرة تحدثت عن أشياء لم يكن يتخيلها أحد ولكنها حدثت بالفعل بعد سنوات أو أن تعرض الأفلام أسلحة متخيلة للتطور، وبعد سنوات نجد أن تلك الأسلحة تم تصنيعها بالفعل بجانب التنبؤ بأحداث وتفشي أمراض وأوبئة وتنقلب إلى حقيقة، فهوليوود تعمل على تهيئة الشعوب باحتلال العقول لما هو مخطط سياسي قادم تحت مسمى الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

واعود هنا إلى نشرات الأخبار ومشهد الرئيس الفنزويلي مهما اختلف المسمى من اختطاف أو القبض عليه أو أى شىء تراه، ومع هذا المشهد لم أجد نفسى متعجبا مما حدث لأنى رأيت هذا المشهد فى السينما الأمريكية أكثر من مرة بطرق مختلفة.. ولكن جاء إلى ذهنى على الفور فيلم المرتزقة بأجزائه المختلفة «The Expendables» بطولة سيلفستر ستالون ذلك النجم الخارق فى كل شخصياته تقريبا بداية من فيلم روكى بأجزائه وهو الملاكم المغمور الذى آمن بالحلم وتمسك به حتى أصبح أسطورة الملاكمة أو سلسلة أفلام رامبو الجندى السابق والذى ينصر العدل والحرية والديمقراطية والإنسانية وهى نفس شعارات أمريكا تجاه بقية دول العالم.

وهو الأمر الذى يتكرر فى سلسلة أفلام المرتزقة وغيرها من الأدوار.. ولكن لنقف هنا أمام شخصيته «بارني روس» فى سلسلة أفلام «ذا اكبسندايبلز» والتى تمثل كل السياسات الأمريكية ضد كل من يعارضها ولكن الفيلم يعطيك رواية ورؤية تجعلك تصفق وتؤمن بأمريكا ليس هذا فحسب, بل وتنمى بداخل المشاهد تلك الرؤية ليكون مستعدا لتقبلها فى الحقيقة مع اختلاف المسميات أو أسماء الأشخاص أو الدول ولكنها رسالة لمن يفهمها فمثلا فى فيلم المرتزقة الجزء الأول تجد مجموعة من الأصدقاء أصحاب المهارات القتالية المختلفة ينفذون عمليات شبه مستحيلة مقابل المال ومنها المهمة الجديدة من «السيد تشيرش» «بروس ويليس» لمهمة الإطاحة بالديكتاتور الجنرال غارزا «ديفيد زاياس» في فيلينا وهي جزيرة في خليج المكسيك وبعد مهمة استطلاع سرية على الجزيزة بواسطة عميلة اتصال «ساندرا» ويكتشف «بارني روس» قائد فرقة المرتزقة أن الجنرال الديكتاتور هو مجرد واجهة أمام العالم وأن المتحكم فى كل شىء هو ضابط وكالة المخابرات المركزية السابق جيمس مونرو بسبب زراعة الكوكايين في الجزيرة لبيعه دوليًا وان «السيد تشيرش» الذى كلفه بالمهمة هو عميل لوكالة المخابرات المركزية، وأن الهدف الحقيقي هو مونرو الذي انشق وانضم إلى غارزا للاحتفاظ بأموال المخدرات التي تمول الوكالة لنفسه.. لكن الوكالة لا تستطيع تحمل تكلفة مهمة قتل أحد أفرادها مباشرةً بسبب الدعاية السيئة.

ولا تتعجب عزيزى القارئ عندما تكتشف أن ساندرا عميلة وكالة المخابرات المركزية هى نفسها ابنة الديكتاتور الجنرال غارزا الذى حاول إنقاذ ابنته من تعذيب مونرو لها بعد اكتشافه أنها تعمل لصالح المخابرات المركزية وحاول أن ينقلب عليه ولكنه قتله، وبالطبع فى نهاية الفيلم تستطيع الفرقة قتل مونرو

أنا هنا لا أقصد أن أحكى لك عن فيلم أمريكى ولكن عن واقع يعيش فيه العالم فالفكرة ليست فى القضاء على جنرال ديكتاتور ولكن الهدف أموال المخدرات التى تمول الوكالة وهو نفس الأمر مع تغيير المسمى من مخدرات إلى بترول إلى ذهب إلى أى ثروات تملكها الشعوب بالإضافة إلى فكرة التجنيد والتى وصلت إلى ابنة الجنرال تحت دعاوى الديمقراطية وحقوق الشعوب وما يؤكد هذه النظرية أنه فى نهاية الفيلم لم يطرح ما هو مستقبل الجزيرة والمخدرات ومن سيكون الحاكم الجديد فالفيلم يؤجج فكرة الثورة على الحاكم بدون أن نعرف ماذا سيحدث بعد ذلك؟

وأعتقد أننا فى مصر استطعنا أن نجيب عن هذا التساؤل فى 30 يونيو بوحدة الشعب مع الجيش فى استرجاع الوطن وكلنا نرى أن هناك دولا كثيرة مجاورة لم تستطع الإجابة عن هذا التساؤال حتى اليوم..

مجرد فيلم من آلاف الأفلام الأمريكية ذلك السلاح الخطير الذى يؤثر ويشكل أفكار شعوب العالم لذا لا تتعجب عن تجد مثلا فى بداية الفيلم أن المرتزقة ينفذون عملية إنقاذ رهائن أمريكيين على متن سفينة من قراصنة صوماليين فى خليج عدن وقد يرى البعض أن هذا شيء عادى ولكنه نتيجة التأثير بالأفلام الأجنبية بتصدير مرادف لكلمة الصومال وهو القرصنة ومثل كلمة الإسلام بمرادف الإرهاب فى حين أن كلمة العربى مرادفها ثرى وهكذا وعلينا جميعا أن نعى لذلك الاحتلال الفكرى ونعمل على زيادة الوعى بالثقافة والعلم داخليا والاهتمام بتغذية القوة الناعمة المصرية لتعود إلى مكانتها وتكون جيش الوطن ضد الاحتلال الفكرى.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة