كشفت المفوضية الأوروبية، اليوم الأربعاء، عن قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، يهدف إلى إنقاذها من الانهيار المالي في ظل مواصلتها القتال ضد روسيا، في وقت تتراجع فيه المساعدات القادمة من الولايات المتحدة.
وأوضحت صحيفة بوليتيكو الأوربية أن نحو ثلث المبلغ سوف يستخدم لتغطية النفقات الاعتيادية في الموازنة، في حين سيُخصص الباقي للدفاع، رغم أن الدول الأعضاء لا تزال بحاجة إلى الاتفاق رسمياً على مدى السماح لأوكرانيا باستخدام هذه الأموال لشراء أسلحة من خارج الاتحاد الأوروبي.
وينص مقترح قدمته المفوضية على منح شركات الدفاع الأوروبية معاملة تفضيلية، مع السماح لكييف بشراء أسلحة أجنبية إذا لم تكن متوافرة فوراً داخل أوروبا.
ورغم أن القرض سيكون بلا فوائد بالنسبة لأوكرانيا، فإنه من المتوقع أن يكلف دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي ما بين 3 و4 مليارات يورو سنوياً كتكاليف اقتراض ابتداءً من عام 2028. واضطر الاتحاد الأوروبي إلى اللجوء إلى هذا القرض بعد أن واجهت محاولة سابقة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة الخاضعة للعقوبات معارضة من بلجيكا.
وبات السباق جارياً الآن أمام مشرعي الاتحاد الأوروبي للاتفاق على النص القانوني النهائي الذي يمهد لصرف الدفعات في أبريل المقبل، وهو الموعد الذي يُتوقع أن تنفد فيه خزينة أوكرانيا الحربية. ومن المقرر عقد اجتماعات بين مسؤولي الخزانة والدفاع في الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة المقبلة، فيما قد يعجل البرلمان الأوروبي بإقرار القرض في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
ويُعد حزم التمويل هذه أيضاً أساسية لفتح الباب أمام قروض إضافية لأوكرانيا من صندوق النقد الدولي، إذ يسعى الصندوق، ومقره واشنطن، إلى التأكد من أن مالية كييف لا تتعرض لضغوط مفرطة مع دخول الحرب عامها الخامس الشهر المقبل.
وسيتم صرف مبلغ 90 مليار يورو على مدى العامين المقبلين، في وقت لا تُظهر فيه موسكو أي مؤشرات على إبطاء هجومها على أوكرانيا، رغم الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في تصريحات للصحفيين عقب عرض المقترح:”لا تُظهر روسيا أي إشارة على التراجع، ولا أي ندم، ولا أي سعي حقيقي إلى السلام. نحن جميعاً نريد السلام لأوكرانيا، لكن تحقيق ذلك يتطلب أن تكون أوكرانيا في موقع قو”.
وعندما وافق قادة الاتحاد الأوروبي على القرض، وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه «قرار غير مسبوق، وسيكون له أيضاً تأثير على مفاوضات السلام».
ويزداد الضغط على الاتحاد الأوروبي في ظل قيام الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، بوقف تقديم مساعدات عسكرية ومالية جديدة لأوكرانيا، ما يضع على عاتق أوروبا مسؤولية ضمان استمرار كييف في القتال.
وبمجرد الاتفاق على النص القانوني، سيقوم الاتحاد الأوروبي بإصدار ديون مشتركة لتمويل المبادرة، علماً بأن حكومات كل من جمهورية التشيك والمجر وسلوفاكيا أعلنت أنها لن تشارك في عملية التمويل.
وتسببت شروط الإنفاق العسكري في انقسام داخل الاتحاد الأوروبي، إذ تطالب باريس بقواعد صارمة لمنع تدفق الأموال إلى شركات تصنيع الأسلحة الأمريكية، في حين تدعو ألمانيا ودول شمال أوروبا أخرى إلى منح أوكرانيا مرونة أكبر في كيفية إنفاق الأموال، مشيرة إلى أن بعض الأنظمة الحيوية التي تحتاجها كييف لا تُصنع في أوروبا، حسبما أفادت الصحيفة.
وقدمت المفوضية الأوروبية مقترحاً توافقيًا، اطّلعت عليه الصحيفة، يمنح معاملة تفضيلية لشركات الدفاع الموجودة في الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والدول المجاورة، بما في ذلك النرويج وآيسلندا وليختنشتاين، من دون أن يستبعد تماماً الشراء من خارج أوروبا.
ولإرضاء عواصم شمال أوروبا، يسمح المقترح لأوكرانيا بشراء أسلحة متخصصة مصنعة خارج الاتحاد الأوروبي إذا كانت ضرورية للدفاع عن كييف في مواجهة القوات الروسية، ومن بينها أنظمة الصواريخ والدفاع الجوي بعيدة المدى من طراز «باتريوت» الأمريكية.
كما يمكن تخفيف القواعد بشكل أكبر في الحالات التي تكون فيها هناك «حاجة ملحة لمنتج دفاعي معين» لا يمكن تسليمه بسرعة من داخل أوروبا.
ووفقا للمقترح، لا يتعين على أوكرانيا سداد قرض الـ90 مليار يورو إلا في حال حصولها على تعويضات ما بعد الحرب من روسيا، وهو سيناريو غير مرجح.
وإذا لم يحدث ذلك، ترك الاتحاد الأوروبي الباب مفتوحاً أمام استخدام الأصول الروسية الحكومية المجمدة في أنحاء التكتل لسداد القرض.
وقال مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، إلى جانب فون دير لاين:”يحتفظ الاتحاد بحقه في استخدام الأرصدة النقدية للأصول الروسية المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي لسداد قرض دعم أوكرانيا. إن دعم أوكرانيا يشكل اختباراً حاسماً لأوروبا، خاصة أن نتيجة الحرب مع روسيا ستحدد مستقبل أوروبا.”