رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى «الليلة الكبيرة» لمولدها.. كل الـجراح تطيب فـى رحــــــــــاب السيدة «زينب»


14-1-2026 | 18:20

.

طباعة
تقرير: صلاح البيلى

عقيلة بنى هاشم، الطاهرة، أم هاشم، ألقاب أطلقها المصريون على السيدة زينب، وإليها أهدى توفيق الحكيم رواية أهل الكهف، وأهداها يحيى حقى قنديله، ومن حيها العريق خرج عشرات الرموز فى كل المجالات.

احتفل المصريون هذا الأسبوع بمولد السيدة زينب -رضى الله عنها وأرضاها- واحتشد آلاف الزوار من محبيها الذين جاءوا من كل مدن وقرى مصر شوقا إليها، ومحبة فى جدها الرسول- صلى الله عليه وسلم- فمولدها تأصيل لمحبة المصريين لآل البيت، فقد اختارت السيدة زينب مصر ودعت للمصريين:”آواكم الله كما آويتمونا” .

 

 

البداية مع إمام المسجد د. أحمد عبد الهادى الذى يقول: “إن احتفالنا بمولد السيدة زينب هو تعبير حقيقى وأصيل ومتجذر فى قلوب المصريين، عن حب آل البيت، ووزارة الأوقاف تستعد لمولدها من أول رجب، بإعداد المسجد لاستقبال الزوار من مصر وخارجها، وهى زيارات لا تنقطع على مدار السنة، ولكن فى أيام المولد ولياليه يزدحم المسجد بالمحبين، وتعقد حلقات الذكر، ومجالس الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، وقراءة القرآن، وخارج المسجد تقام سرادقات الطرق الصوفية المنتشرة فى أرجاء مصر، وتعقد سهرات الإنشاد الدينى والصوفى من كبار المنشدين، وتشهد جميع الساحات إطعام الطعام، وهو من مكارم الأخلاق، ومن وصايا الرسول يوم دخل المدينة، وكان لوجود قسم شرطة السيدة زينب بجوار المسجد أثره المبارك فى حفظ الأمن وتسهيل حركة المرور، والحمد لله يأتى الاحتفال هذا العام والمسجد قد شهد توسعة كبيرة، وأضيف إليه ملحق كبير بباب مستقل، كما اتسعت ساحة استقبال الزائرات، واحتفالنا شرعى على منهاج القرآن والسنة، ومذهب الأزهر الشريف الوسطى المعتدل.

ويضيف د. أحمد ربيع الأزهرى من علماء الأوقاف: “إن آل البيت مصابيح نور، ومنابر هداية، نتخذ من سيرتهم ومن الشدائد التى مروا بها والمحن التى تعرضوا لها، وحلت بهم، عدة صفات منها الصبر على القضاء والقدر، والجلد والإقبال على الله بعلم، والحديث عن الله بفهم، وأن نتعلم منهم فقه طهارة القلوب والصدور، وأن نسير على دربهم فى تمسكهم بالشريعة، وقيامهم على الطريقة، ووجودهم فى مصر عز وفخر لنا، ومن تجليات قوله تعالى: “ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين” ، فقد دخلها أنبياء الله من آدم وإبراهيم وموسى وعيسى، وحل بها آل بيت النبى محمد صلى الله عليه وسلم، فحلت معهم البركة، ومصر تزدان بهم، وبالأزهر الشريف كمحراب علم، وآل البيت كواحة أمن، ومسجد السيدة زينب كان قديما مدرسة علمية، وكان أهل العلم من أكابر شيوخ الأزهر يعقدون حلق تفسير القرآن، وذكر الحديث النبوى، وإقامة مجالس الصلاة على النبى فى رحابها، وكانوا يقرؤون صحيح البخارى بجوارها، ويفسرون القرآن، وهذا هو الاحتفاء الحقيقى بها، مع عمارة مساجد آل البيت، وليتنا نجعل من موالد آل البيت فرصة مقرونة نختم بها صحيح البخارى، ونختم القرآن مرارا، وأن نقيم منتديات فكرية على هامش مولدها، يحاضر فيها الشوامخ من أهل العلم، يذكرون الناس بأحكام الشرع، ويزكون نفوسهم، وأدعو لوجود قاعة مخصصة فى كل مساجد آل البيت لعرض الوسائط الإلكترونية التعريفية بآل البيت بأكثر من لغة، ونقدم لمن هم خارج مصر نبذة عما صنعته مصر بمساجد آل البيت من تطوير وتوسعة، لأن مصر قلعة أهل السنة فى الأرض بأزهرها هى أكبر دولة محبة لآل البيت دون تشيع، وليتنا نقيم مع كل مولد معرضا للكتب الدينية، خاصة عن سير وتراجم آل البيت، وعن السيرة النبوية، وأدعو الأزهر الشريف لتبنى مشروع حضارى علمى بإصدار كتب مدققة ومحققة عن كل أعلام بيت النبوة الذين يضمهم تراب مصر، وليت وزارتى الثقافة والآثار تقومان بإصدار كتاب وثائقى تاريخى عن عمارة مساجد آل البيت فى مصر خاصة بعد تطويرها وتوسعتها، وأدعو أخيرا لإحياء ذكرى مشايخ مساجد آل البيت الراحلين مثل الشيخ إبراهيم جلهوم فى السيدة زينب، والشيخ أحمد فرحات فى الحسين، وغيرهما، وياحبذا مع نبذة عن سيرهم وآثارهم.

وفى ذات السياق يوضح د. محمود علوان شيخ الطريقة العلوانية الخلوتية، أن “احتفالنا بمولد عقيلة بنى هاشم فرصة دينية عظيمة، ومناسبة للرواج الاقتصادى، وموسم للطاعات من إطعام الطعام بكل الساحات والسرادقات، واستقبال الزوار، وإقامة مجالس الذكر والإنشاد، وكعادتنا كل سنة نقيم مجلس حضرة الطريقة العلوانية داخل المسجد، ونقرأ الورد الدينى، ونستمع لمحاضرات من أعلام الأزهر، ونطعم الزوار والمحبين، هذا دأبنا من جيل لجيل، وكذلك كل الطرق الصوفية، والسيدة زينب لها محبة خاصة فى قلوبنا جميعا، فقد وفدت إلى مصر، واستقبلها واليها مسلمة بن مخلد عند مدينة بلبيس، بوابة مصر التاريخية، وكان فى استقبالها قضاة مصر، وكبار الأمراء والسادة، وسكنت حيث انتقلت، ودعت للمصريين: “آواكم الله كما آويتمونا، ونصركم الله كما نصرتمونا”، ودعوتها تصاحبنا فى كل العصور، فمصر مؤمنة وآمنة بسادتنا من آل البيت الكرام.

ويقول علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية: “إنه من حسن الطالع أن يتواكب مولد السيدة زينب مع مولد مؤسس العزمية الإمام محمد ماضى أبى العزائم، حيث ولد فى ليلة الإسراء والمعراج، والسيدة زينب حبيبة المصريين، ونحن نزورها ونعشقها، ويأتيها الناس من خارج مصر، وقد وفدت إلى مصر قادمة من المدينة بعد محنة كربلاء، وجاء معها أيتام وأرامل أهل البيت مثل فاطمة النبوية بنت الحسين، وغيرها، وكلنا يعرف أن السيدة زينب دعت للمصريين بالأمن والنصر “آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله”، رضى الله عنها وأرضاها. وإذا كانت هناك بعض المخالفات الشرعية فى الاحتفال فهى تقع عن جهل، ومن غير أبناء الطرق الصوفية، وكلنا ننكر ما يخالف الشرع.

والسيدة زينب بنت الإمام على بن أبى طالب، هى حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته فاطمة، ومعنى زينب أى القوية الودود العاقلة، كنيتها أم الحسن، وهى أم أبيها كما كانت أمها فاطمة الزهراء أم أبيها أيضا، وهى العابدة التقية السخية، حافظة القرآن والحديث النبوى، راجحة العقل، وكان سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضى الله عنهما يرجعان لرأيها، ولقبت لذلك بلقب “رئيسة الديوان” ، و”صاحبة الشورى”، أيضا كان والى مصر “مسلمة بن مخلد” يرجع إلى رأيها، وهى أم العواجز وأم العزائم لأنها ربت اليتامى، وعطفت على المساكين، بصبر وعزيمة، خصوصا بعد مذبحة كربلاء التى استشهد فيها كل عترة آل البيت ولم يتبق غير النساء والأطفال، وهى “أم هاشم” لجودها وكرمها، تيمنا بذكر جدها “هاشم” أول من هشم الطعام وقدمه لزوار بيت الله الحرام فى مكة، وهى “جبل الصبر” لرسوخ صبرها وإيمانها بالله الذى لم يتزعزع رغم ما مر بها من محن.

ولدت فى السنة الخامسة للهجرة فى بيت النبوة، وكانت صورة طبق الأصل من أمها فاطمة الزهراء، والتى قال فيها أبوها المصطفى: “فاطمة بضعة منى، يؤذينى ما آذاها”، أما أبوها الإمام على فقد شهد كل المشاهد مع رسول الله حاملا اللواء إلا يوم تبوك، وقال فيه صلى الله عليه وسلم: “ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى”، ولما آخى النبى بين الصحابة قال له : “أنت أخى”، جدتها لأمها السيدة خديجة بنت خويلد، وجدها لأبيها أبو طالب عم الرسول وسيد قريش، وجدتها لأبيها فاطمة بنت أسد، وأخوالها القاسم وعبدالله الطيب وإبراهيم أبناء الرسول، وخالاتها زينب ورقيه وأم كلثوم، بنات الرسول، وأعمامها طالب وجعفر وعقيل، وعماتها أم هانئ وجمانة وريطة، وإخوتها الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من أمها فاطمة الزهراء.

ولما بلغت مبلغ الفتيات زوجها أبوها الإمام على من ابن عمها عبدالله بن جعفر بن أبى طالب، كان لقب أبيه “الطيار” إذ طار مع الملائكة لما استشهد فى “مؤتة” سنة 8 هجرية، وكان يضرب به المثل فى الجود والسخاء والكرم، كان زواجها فى آخر خلافة عمر بن الخطاب، وقد حضر عرسها أكابر الصحابة، وقال عمر لأهله: ”فى هذا اليوم سأحضر زواجا وقرانا مباركا، ونسبا موصولا، ألا وهو مصاهرة بيت النبى، وهو والله نسب موصول”.

أنجبت السيدة زينب ذرية طيبة تسمى أحيانا “الجعافرة” وأحيانا “الزينبيين” ، وقيل أنجبت من زوجها عبدالله بن جعفر ثلاثة بنين هم “جعفر وعلى وعون الأكبر”، وبنتين هما “أم كلثوم وأم عبدالله”، وقيل إن عون استشهد فى كربلاء مع الإمام الحسين، وكذلك على الأكبر المشهور بالزينبى، أما أم كلثوم فقد تزوجت من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبى طالب، ومنها ذرية السيدة زينب.

قال الجاحظ فى “البيان والتبيين” إنها كانت تشبه أمها لطفا ورقة، وتشبه أباها علما وتقى، وكان لها مجلس علم تروى فيه الأحاديث التى سمعتها من أمها وأبيها وأخويها، وكان ممن يحضره حبر الأمة عبدالله بن عباس.

 

الاكثر قراءة