مع انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة من قلب العاصمة الجديدة، يتأهب نواب البرلمان لمرحلة تستحق أن توصف بـ«الاستثنائية» فى تاريخ العمل النيابى، لا سيما أن هذه الدورة تأتى فى وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جيوسياسية معقدة، وتعمل خلاله الدولة المصرية على العديد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية التى تتطلب تشريعات تتسم بالمرونة والعدالة.
وقد عكس المشهد الأول لدخول النواب واستلام مهامهم تنوعًا ثريًا فى الرؤى، حيث اجتمعت القوى الحزبية مع المستقلين على هدف واحد وهو «مصلحة الوطن»، رغم اختلاف الأدوات والزوايا، فبينما يضع نواب القطاع الخدمى والسياحى كقاطرة للتنمية، يرى آخرون أن الإصلاح السياسى وتعديل قوانين الانتخابات والأحزاب هما الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة.
وأعربت النائبة نورا على، عضو مجلس النواب، عن تفاؤلها الكبير بانطلاق الدورة البرلمانية الجديدة، مؤكدة أن «المجلس تنتظره أجندة عمل حافلة بالملفات المهمة والتحديات التى تتطلب تضافر كافة الجهود»، ووجهت التهنئة لزملائها وللشعب المصرى بمناسبة العام الجديد، قائلة: «إن شاء الله تكون دورة عظيمة وناجحة، أمامنا تحديات كبيرة وعمل شاق، وقد استعددنا جيدًا لهذه المرحلة من خلال دراسة كافة الملفات المطروحة».
وحول أجندتها البرلمانية خلال الفترة المقبلة، شددت «على» على اعتزازها بالانتماء لقطاع السياحة، مشيرة إلى أنه يمثل أولوية قصوى بالنسبة لها نظرًا لخبرتها الطويلة فى هذا المجال، مضيفة أنها «تسعى دائمًا لتقديم الأفضل وتوظيف خبراتها فى اللجنة التى ستقدم من خلالها أكبر إفادة ممكنة، وأن هدفها الأول هو خدمة الوطن وتحقيق الصالح العام فى أى موقع تشغله داخل أروقة المجلس».
ووجّه النائب فخرى طايل، عضو مجلس النواب، الشكر للمواطنين ممن منحوه ثقتهم، لتمثيلهم داخل البرلمان، معربًا عن تفاؤله بتشكيل المجلس النيابى الجديد، مؤكدًا أنه سيكون مجلسًا «مشرّفًا» يعكس إرادة الشعب المصرى.
وقال «طايل» إن «المجلس الجديد جرى انتخابه فى ظل إشراف قضائى كامل، وشهد مشاركة واسعة من الأحزاب السياسية والمستقلين، وهو ما يعزز ثراء النقاشات ويدعم طرح الآراء البناءة التى تصبّ فى صالح الوطن والمواطن»، وأضاف أن «جميع النواب يجتمعون على هدف واحد، يتمثل فى رفعة الدولة المصرية، وخدمة المواطنين، والعمل على تيسير وتذليل العقبات التى قد تعرقل تنفيذ ما يحقق الصالح العام».
وعن مدى اختلاف المجلس الحالى عن المجلس السابق، أوضح «طايل» أن «التنوع الموجود داخل المجلس يجعله أكثر ثراءً من حيث الأفكار والرؤى»، مشيرًا إلى أن جميع النواب المنتخبين ينطلقون من قاعدة وطنية واحدة، هدفها خدمة البلاد، وأكد أن «دور النائب لا يقتصر فقط على التشريع والرقابة، بل يمتد أيضًا إلى الدور الخدمى، الذى يُعد أحد الأدوار الأساسية والمنتظرة من أعضاء البرلمان، خاصة فى ما يتعلق بتلبية احتياجات المواطنين والتفاعل مع مشكلاتهم».
وشدد «طايل»، بصفته نائبًا سابقًا لعدة دورات برلمانية، على أن المجلس الحالى سيكون معبرًا حقيقيًا عن نبض الشارع، وقال: «كل ما يأتى بإرادة الشعب يعكس آراءه وتطلعاته، ويعبّر بصدق عن مطالبه».
واختتم حديثه بالتأكيد على اعتزازه بالانتماء إلى مجلس نواب يضمّ هذا القدر من التنوع والخبرات، معتبرًا أن ذلك يمثل إضافة حقيقية للعمل البرلمانى خلال المرحلة المقبلة.
بدورها، أكدت النائبة ضحى عاصى، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، أن شعورًا كبيرًا بالمسئولية يصاحب لحظة استلام الكارنيه وحلف اليمين، مشددة على أن البرلمان «مكان يعبر عن الناس واحتياجاتهم، وعن الدولة المصرية، لأن التشريعات هى قوام أى دولة»، وقالت إن «المواطن هو رقم واحد فى معادلة التشريع، وإذا لم تخدم القوانين المواطن، فهناك مشكلة حقيقية فى هذه التشريعات»، لافتة إلى أن دور البرلمان لا يقتصر على إقرار القوانين، بل يمتد إلى ضمان عدالتها وملاءمتها لظروف المجتمع.
وأوضحت أنها بصفتها نائبة عن حزب التجمع، تمثل المعارضة داخل البرلمان، مشيرة إلى وجود اختلافات جوهرية مع سياسات الحكومة، لاسيما السياسات الاقتصادية، وبعض القوانين التى صدرت فى الدورة السابقة، وعلى رأسها قانون الإيجار القديم، حيث كان للحزب تحفظات على المادة الثانية منه.
وأضافت أن «هناك ملفات أساسية تمسّ توازن كيان الدولة، فى مقدمتها ملف الإدارة المحلية، إلى جانب ملفات أخرى مهمة مثل التصالح، مؤكدة أن هذه القضايا تحتاج إلى عمل جاد ومناقشات معمّقة داخل المجلس»، وشددت النائبة على أن «الصعوبات المعيشية التى يواجهها المواطن نتيجة السياسات الاقتصادية الحالية لا يمكن تجاهلها أو الموافقة عليها بشكل أوتوماتيكى»، مؤكدة ضرورة دراسة هذه السياسات ومراجعتها، ودعوة الحكومة إلى إعادة ترتيب أولوياتها بما يخفف الأعباء عن المواطنين.
وحول شكل المجلس الجديد مقارنة بالمجلس السابق، قالت إن الحكم لا يزال مبكرًا، لكنها توقعت وجود اختلاف ملحوظ، خاصة مع نجاح عدد كبير من المستقلين فى الدوائر الفردية، والذين ينتمى معظمهم إلى توجهات معارضة حتى وإن لم يكونوا منتمين حزبيًا.
وأشارت إلى أن وجود المستقلين إلى جانب ممثلى أحزاب المعارضة يمكن أن يشكّل «قوة مؤثرة» داخل المجلس، قادرة على الدفع نحو تشريعات أكثر عدلًا وملاءمة للواقع الاقتصادى والاجتماعى فى مصر.
وبشأن فكرة التحالفات، أوضحت «عاصى» أن «التحالفات الصريحة نادرًا ما تكون موجودة، نظرًا لاختلاف توجهات الأحزاب، حتى داخل صفوف المعارضة»، مؤكدة أن التوافق يحدث عادة حول «الخطوط العريضة»، بينما تختلف المواقف من ملف إلى آخر.
واختتمت حديثها بالتأكيد أن ما يحكم مواقف المعارضة داخل البرلمان هو القضايا المطروحة نفسها، وليس تحالفات معلنة، قائلة: «القضايا هى التى توحّدنا فى كثير من الأحيان، فنبدو كأننا رأى واحد، رغم اختلافاتنا».
بينما أعرب النائب هشام عبدالواحد، عضو مجلس النواب، عن سعادته بالعودة مجددًا للمجلس، واصفًا الانتخابات الأخيرة بأنها كانت «قوية وصعبة»، وشهدت منافسة حقيقية قال فيها القضاء كلمته الفصل، وأكد «عبدالواحد» أن تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى منحت الجميع أملًا كبيرًا، حيث شدد الرئيس على أن الانتخابات كانت وستظل حرة وتُعبّر عن الإرادة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن «الناس اختارت مَن تريد فعلًا»، وهو ما تجسّد فى نتائج الصناديق.
وحول تحديات المرحلة المقبلة ورؤيته للعمل البرلمانى فى الفترة القادمة، قال «عبدالواحد»: مصر تمر بظرف استثنائى ومرحلة تتطلب الكثير من العمل والجهد، نظرًا لحجم التحديات الكبيرة على المستويين الداخلى والخارجى، ويجب أن نكون جميعًا على قلب رجل واحد.. قد نختلف فى الآراء لكن لا يجب أن نفترق، فهدفنا الأول والأخير هو الاتفاق على مصلحة البلد ومصلحة مصر.
وبشأن الالتزام بالوعود الانتخابية وفيما يخص أجندته البرلمانية، شدد «عبدالواحد» على أن الأولوية هى تحقيق طموحات وأحلام المواطنين الذين منحوه ثقتهم، ووعد ببذل أقصى جهد ممكن، فى حدود الإمكانات المتاحة للدولة، لتنفيذ الوعود التى قطعها لأهالى دائرته خلال الجولات الانتخابية، واختتم حديثه بتوجيه الشكر لكل مَن سانده، مؤكدًا أنه سيكون نائبًا للجميع، سواء مَن صوّت له أو مَن لم يصوت، سعيًا لتقديم كل ما هو خير للوطن.
من ناحيته، قال النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، إن «المجلس الجديد سيكون مختلفًا لارتباط الأمر بسلامة الوطن واستقراره، وهو ما يتطلب إصلاحًا سياسيًّا، وهو واجب لا يقل أهمية عن الإصلاح الاقتصادى الواجب أيضا، فى ظل واقع إقليمى شديد الوطأة، سريع التغييرات، فى ظل تهديدات واضحة للأمن القومى المصرى، ما زالت قائمة على الحدود الغربية والشرقية والجنوبية».
وأضاف «داود» أن «المرحلة المقبلة، تتطلب أن تكون السلطة التشريعية واعية، وما قام به الرئيس فى 17 نوفمبر الماضى فيما يتعلق بالانتخابات كان فارقا، ولكنها خطوة تنتظر إجراءات أخرى»، وحول مواقف المستقلين فى البرلمان، عقب حصولهم على عدد كبير من المقاعد، قال «داود» : التصنيف سيكون رهينًا بالأداء فى القاعة، فالمهم أن تكون مستقلا فى قرارك، وغير مملى عليك من أحد، فهناك حزبيون مستقلون ومستقلون تابعون لرؤى متباينة، نحتاج إلى قرارات جريئة وإصلاح سياسى لأوضاع، مَن أشار إلى فسادها وعوارها هو الرئيس، وهذه خطوة أولى، الرئيس أول مَن بدأها، عندما دعا للحوار الوطنى، متمنيًا أن يبادر نواب الشعب لتغيير الصورة الذهنية عنهم.
وأضاف: هناك تشريعات تحتاج إلى تعديلات كبيرة، من أجل الإصلاح السياسى، تشمل قوانين الانتخابات والأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية.
فى حين أكد النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، أن «المرحلة المقبلة من العمل البرلمانى ستشهد تركيزًا واضحًا على ملفّى الصحة والسياحة، باعتبارهما من القطاعات الحيوية التى تمس حياة المواطنين وتسهم بشكل مباشر فى دعم الاقتصاد الوطني»، موضحًا أن «ملف الصحة يحتل أولوية خاصة فى أجندته التشريعية»، مشيرًا إلى «وجود عدد من المقترحات والتعديلات التى تستهدف تطوير المنظومة الصحية فى مصر، بما يضمن الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، وتحقيق توافق أكبر مع المعايير الصحية العالمية المعمول بها فى الدول المتقدمة».
وأضاف «إمام»، أن «الفترة المقبلة ستشهد خطوات عملية تؤكد كفاءة المنظومة الصحية، مع التركيز على دعم وتطوير المستشفيات العامة، باعتبارها خط الدفاع الأول لتقديم الخدمة الطبية لملايين المواطنين».
وفيما يتعلق بملف السياحة، أكد «إمام» أنه «يعمل على برنامج متكامل لإعادة هيكلة المنظومة السياحية، يشمل إبرام بروتوكولات تعاون مع عدد من الدول العربية والأوروبية، بما يسهم فى تنشيط الحركة السياحية وزيادة معدلات التدفق السياحى إلى مصر»، موضحًا أن «البرنامج السياحى المقترح يعتمد على تنفيذ مشروعات استراتيجية بالتعاون مع الدول الكبرى، بما يعزز مكانة مصر السياحية إقليميًا ودوليًا، ويحقق مردودًا اقتصاديًا مستدامًا، ويسهم فى توفير فرص عمل جديدة ودعم موارد الدولة من النقد الأجنبى».
من جهته، قال المستشار محمود فوزى، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى: فى البداية أقدم التهنئة للنواب الجدد الذين على حصلوا على ثقة الشعب فى الانتخابات الأخيرة، وهى الانتخابات الأطول فى تاريخ الحياة النيابية المصرية، وشهدت تفاعلات وزخمًا كبيرًا، ومن جانبنا كحكومة أبوابنا مفتوحة لكل النواب، وأريد أن أشير أيضا إلى أن المجلس الجديد به حالة من التنوع الإيجابى لا سيما أن التعدد أمر مطلوب».
