رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أوروبا «النموذج المثالى».. الرئيس ومسيـرة «صناعة الشركاء»


14-1-2026 | 18:16

.

طباعة

«حصار مصر».. واحد من المصطلحات التى طفت على الأحداث فى الأشهر القليلة التى أعقبت الثورة الشعبية على حكم جماعة الإخوان الإرهابية، بل امتد الأمر لما هو أكبر من ذلك، حيث بدأت أذرع «الإخوان» فى الترويج لأكاذيب حول «اقتصاد القاهرة» والأزمات الطاحنة التى يُزعم أن البلاد تعانيها. غير أنه بمرور الأيام بدأت تتضح معالم وأبعاد «المؤامرة الإخوانية»، واستطاعت مصر إفشال المخطط الشيطاني. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل فاجأت مصر الجميع بتحويل «المحنة» إلى «فرصة»، والعودة مجددًا إلى مقعدها الريادى ليس على مستوى المنطقة فقط، بل على مستوى عواصم العالم.

شهدت القاهرة أحداثًا عدة، كانت فيها «الفاعل» و«صاحب الكلمة»، وليس مجرد «تمثيل مشرف»، وفى كثير من الأحيان كانت «كلمة مصر» هى «الحل»، و«رأى القاهرة» يُؤخذ به تحت بند «لا يصح إلا الصحيح». ومن هنا انطلقت القيادة السياسية المصرية فى مسار «تصحيح المسار»، وبدأ ما يستحق أن يوصف بـ«مسيرة صناعة الشركاء»، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى يقود هذه المسيرة، سواء عبر الزيارات الخارجية المتواصلة طوال السنوات الماضية، أو استقبال الوفود التى جاءت لمتابعة «بناء الجمهورية الجديدة».

ومن إفريقيا إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، تنوعت الرحلات الرئاسية، وفى كل زيارة كان الاستقبال الحافل للرئيس يكشف حجم مصر الحقيقى، والصفقات التى يتم إبرامها، والمعاهدات التى يتم توقيعها، لتؤكد أن مصر تتقن «صناعة الشركاء».

لم تكن مهمة تعديل النظرة الأوروبية بالأمر الهيّن، خصوصًا أن الجماعة الإرهابية حاولت كثيرًا اللعب بـ«ورقة حقوق الإنسان» التى توليها هذه البلدان اهتمامًا خاصًا. غير أن صلاحية «الورقة الإخوانية» سرعان ما انتهت، بعد أن أثبتت مصر للعالم أن مسيرتها الإصلاحية تقوم على «بناء الإنسان». وربما كان هذا أحد الأسباب التى جعلت النجاح حليف مصر فى تغيير النظرة الأوروبية لـ«القاهرة». وبمرور الأيام، أصبحت «الشراكة» عنوان العلاقات «المصرية – الأوروبية»، وأصبح تواجد قادة الغرب فى مصر أمرًا طبيعيًا، فيما أصبحت الإشادة بالخطوات الإصلاحية المصرية «من طبائع الأمور»، لتصل العلاقات إلى مرحلة «الترفيع»، وهى الدرجة الأعلى فى سلم العلاقات الدولية.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل إن متابعة تصريحات قادة «القارة العجوز» وتأكيدهم على أن «رأى مصر» فى القضايا الإقليمية والدولية دائمًا يكون «الصواب»، كشف أن عملية تغيير الرأى الأوروبى قد تمت بنجاح، لتبدأ صفحة جديدة فى العلاقات، حيث كان الاقتصاد حاضرًا فيها كما السياسة. ويمكن ملاحظة ذلك من اللقاءات الأخيرة التى شهدتها مصر بين الرئيس عبدالفتاح السيسى وكايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبى، والوفد المرافق لها، وهو لقاء سبق آخر جمع بين الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، والوفد نفسه.

خلال اللقاء، أعرب الرئيس السيسى عن تقديره للتطور الملحوظ فى العلاقات المصرية الأوروبية، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على تعزيز مختلف أوجه التعاون، مع ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والاتحاد الأوروبى، فى ضوء الفرص الواعدة المتاحة للاستثمار فى مصر، بما يحقق مصالح مشتركة للطرفين، خاصة بعد الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

الأمر ذاته شهدته لقاءات د. عبدالعاطى مع المسؤولة الأوروبية، حيث ثمن وزير الخارجية الطفرة التى تشهدها العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى، مؤكدًا التطلع لمواصلة العمل مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبى لدعم التعاون، فى إطار تنفيذ المحاور الستة للشراكة الاستراتيجية والشاملة، وتحقيق مخرجات القمة «المصرية – الأوروبية» التى عقدت ببروكسل فى 22 أكتوبر الماضى، باعتبارها خارطة طريق للعامين المقبلين وحتى موعد القمة المقبلة عام 2027.

 

الاكثر قراءة