رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الإمام الأكبر: من يحرِّم تهنئة المسيحيين بأعيادهم يصطدم على نحو مباشر بتشريعات الإسلام فى التعامل مع الآخر

14-1-2026 | 14:50

فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف

طباعة
دار الهلال

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن تهنئة الإخوة المسيحيين فى مصر والعالم باختلاف طوائفهم بأعياد الميلاد، وهو تقليد نقوم به كل عام دون غضاضة، أو أى شعور بمخالفة تعاليم ديننا، ولا نفعل ذلك بوصفه إجراءً بروتوكولياً أو شكلياً.

وتابع خلال تصريحات صحفية، أن الأزهر يعتز بالعلاقة التى تربط المصريين: مسلمين ومسيحيين، والتى تنبع من الفهم الصحيح للدين، مضيفًا أنه تم التأكيد كثيراً أن التهنئة بالأعياد ليست من باب المجاملة أو الشكليات، وإنما هى تطبيق لفهم واع لتعاليم ديننا الحنيف.

وأضاف أن الإعلام بجميع أنواعه هو المسئول عن فتح المجال لتلك الآراء الشاذة كل عام، مشيرًا إلى أنه قد طالب مراراً بتجاهل تلك الآراء بعد أن فنَّدها أكثر من مرة، لكن إغراء الأضواء يدفع البعض فى مواسم الأعياد إلى إعادة هذا السِّجال كل عام.

ولفت فضيلة الإمام الأكبر أن علاقة المسلمين والمسيحيين خصوصاً فى مصر هى علاقة الوحدة والإخاء، والأخوة التى تمثل الرباط المتين الذى يعوَّل عليه فى مواجهة الصعاب والتحديات، وعلينا أن نعلم أنه لا توجد فى القرآن أديان مختلفة، لكن توجد رسائل إلهية تعبِّر عن الدين الإلهى الواحد، وأن ثمة وحدة تربط نبى الإسلام محمداً، صلى الله عليه وسلم، بمن سبقه من الأنبياء، وهى الأخوة، والجميع يعرف قول النبى صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فى الدنيا والآخرة، ليس بينى وبينه نبى، والأنبياء أولاد عَلَّات؛ أمهاتهم شتى، ودينهم واحد».

وردًا عن إصرار البعض على تصدير تلك الآراء والفتاوى فى مثل هذه المناسبات، أنه قال أكثر من مرة إن هذا فكر متشدد لا يمتُّ للإسلام بصلة، وإن «مصر» - وبتأثير من الأزهر الشريف- لم تكن تعرف هذا الفكر قبل سبعينات القرن الماضى؛ ولكن حدث - منذ هذه السبعينات- اختراقات للمجتمع المصرى نالت من المسلمين والمسيحيين معاً، وهيَّأت الأرض لظهور الفتنة الطائفية، وتبع هذا انهيار التعليم الحقيقى، وتشوُّش الخطاب الإسلامى الصحيح، وأصبح الحديث عن الدين أسِيرَ مظهريات وشكليات وتوجُّهات.

وتابع أننا كنا نرى عشرات القنوات الفضائية تبث خطاباً إسلامياً دون أن يتحدث القائمون عليها فى قضية واحدة ذات أهمية أو تستند إلى علم، ولم نسمع مناقشة جادة عن قضية المواطنة مثلاً، أو ما هى فلسفة الإسلام فى التعامل مع الآخر، وبخاصة المسيحيون، والسبب فى ذلك أن معظم المتحدثين غير مؤهَّلين، وليسوا على علم بما يتحدثون فيه، وكانوا يسعون إلى نشر مذاهب يريدون من خلالها تحويل المسلمين إلى ما يمكن أن نسميه «شكليات فارغة من جوهر الإسلام الحقيقى»، وفى محاولة لصناعة ما يمكن تسميته بــ«كهنوت إسلامى جديد».

وأوضح الدكتور أحمد الطيب أن من يحرِّم تهنئة المسيحيين بأعيادهم يصطدم -على نحو مباشر بتشريعات الإسلام- فى التعامل مع الآخر، وبخاصة مع المسيحيين، يقول سبحانه وتعالى فى شأن أتباع المسيح عليه السلام: «وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً» [الحديد: 27]. ويقول علماء التفسير فى هذه الآية: إن المسيحيين أهل رأفة ورحمة، وإنهم لا يحملون ضغينة، وإن هذه الصفات مستمرة فيهم إلى يوم القيامة، وهذا الكلام مسطور فى أمهات الكتب التى يدرِّسها الأزهر لطلابه.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة