تأتي حزمة القرارات الاجتماعية والاقتصادية التي أصدرها السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، بمناسبة مرور 6 سنوات على توليه مقاليد الحكم، لتؤكد على اهتمامه الراسخ والحقيقة الثابتة بأن المواطن هو أساس النهضة وهو بانيها وغايتها. وتأسيساً على حصاد 6 سنوات من النهضة المتجددة في 11 يناير 2026، تواصل سلطنة عُمان مع انطلاقة تنفيذ خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة 2026 ـ 2030، تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي والتقدم نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا، والبناء على ما تحقق من إنجازات خلال الربع الأول من عمر "رؤية عُمان 2040" عززت استدامة الوضع المالي ونمو الناتج المحلي الإجمالي وتوسع قطاعات التنويع. وانعكست تلك في استفادة المواطن من ثمار عديدة من أهمها تطبيق منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز مخصصات الإنفاق الاجتماعي وزيادة مخصصات الدعم للسلع الغذائية وعدد من الخدمات الأساسية، إضافة إلى التوسع في الإنفاق الإنمائي لدعم المنظومة الصحية والبنية الأساسية لقطاع التعليم وتنفيذ مشروعات تنموية استراتيجية في قطاعات التنويع الاقتصادي والقطاعات الخدمية مثل الطرق والإسكان. وتضمنت الخطة الخمسية الحادية عشرة 3 مسارات هي المسار الزمني الذي يقسم مسار تنفيذ الخطة إلى 3 برامج عمل، والمسار التكاملي "المختلط" والذي يجمع ما بين نهج الخطط التنموية السابقة في تبني مخرجات الفرق الفنية التي تسهم في إعداد الخطة من البرامج والمشروعات وبين إمكانية إدخال برامج استراتيجية ترى الحكومة أهمية تنفيذها في المرحلة القادمة بهدف إعداد سياسات مرنة وقابلة للتكيف مع المتغيرات مما يعزز القدرة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتنمية شاملة، والمسار التخطيطي الذي يستهدف الترابط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال مكونين رئيسين هما المكون الاقتصادي والمكون التنموي الذي تم استحداثه خلال الخطة الحادية عشرة ويمثل كل منهما ركيزة أساسية لضمان تحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040" وأهداف التنمية المستدامة. تنويع اقتصادي مستدام يهدف المسار الاقتصادي إلى تحقيق تنويع اقتصادي مستدام وتعزيز الابتكار والاستدامة المالية بما يسهم في تقليل الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر رئيس للدخل ويعزز القدرة التصديرية للبلاد، فيما يركز المسار التنموي على استكمال البنى الأساسية وتحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية المتوازنة، وضمان تحسين دخل الأسرة، بما يتواءم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" ويشمل ذلك تعزيز جودة الخدمات الاجتماعية وتطوير منظومة التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية لتحسين مستوى المعيشة لجميع المواطنين وتحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات من خلال دعم اللامركزية وتمكين المحافظات من اتخاذ القرارات التنموية وتحفيز الاستثمار في المحافظات لضمان توزيع أكثر عدالة للموارد والمشروعات التنموية وتوفير فرص عمل وتحسين كفاءة البنية الأساسية والخدمات العامة والاستثمار في تطوير المدن والمدن الذكية، وتحسين شبكات النقل والمواصلات، وتعزيز التحول الرقمي في تقديم الخدمات الحكومية والحوكمة والأداء المؤسسي وتطبيق أفضل ممارسات الشفافية والمساءلة، وضمان فاعلية المؤسسات الحكومية في تقديم الخدمات بأعلى كفاءة، وتعزيز الاستدامة البيئية والتركيز على برامج الاقتصاد الأخضر، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل انبعاثات الكربون؛ للحفاظ على الموارد الطبيعية واستدامتها للأجيال القادمة. ولا ريب أن الأهداف الاستراتيجية والمسارات الجديدة والبرامج الاستراتيجية المدرجة ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة تضع في صدارة الاهتمام أولويات الاستدامة المالية والنمو والتنويع الاقتصادي كركيزة للتنمية الشاملة والمتوازنة والرفاه الاجتماعي المستدام وتحسين مستوى المعيشة وجودة مختلف الخدمات، وزيادة توفير فرص العمل. 6 أهداف إستراتيجية الأهداف الاستراتيجية التي تم تحديدها في الخطة الخمسية الحادية عشرة تعزز تحقيق التطلعات الوطنية وفق طموحات "رؤية عُمان 2040"، فيما تركز الخطة في الأهداف ذات العلاقة بالبعد الاجتماعي على ثلاثة أهداف من أصل ستة أهداف على تعزيز اللامركزية والتنمية الشاملة في المحافظات ورفع كفاءة سوق العمل وتعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة. يركز الهدف الاستراتيجي الثالث للخطة الخمسية الحادية عشرة على تعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات ودعم التنمية المتوازنة بين المحافظات والاستفادة من مزاياها التنافسية وتحقيق تنمية محلية شاملة ومستدامة تسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي بين مختلف المحافظات. يرتكز هذا الهدف الأسمى بشأن المحافظات، على عدة مجالات رئيسة منها تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية من خلال توجيه الاستثمارات نحو المشروعات التي تلبي الاحتياجات الفعلية للمحافظات، واستثمار الميزات النسبية والتنافسية لكل محافظة لتنمية مواردها وبناء اقتصاد محلي مستدام، بما يسهم في تحسين دخل الأسرة في مختلف المحافظات ورفع قدرات القيادات المحلية والإدارة اللامركزية وتعزيز دورها في تحقيق التنمية المتوازنة، مع دعم استقلالية المحافظات في اتخاذ القرارات الاقتصادية والتنموية، بما يعزز فاعلية الإدارة المحلية وتحسين جودة وتعزيز كفاءة البنية الأساسية والمرافق العامة لاستيعاب النمو السكاني المتنامي، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم القطاع الخاص المحلي وتعزيز شراكته في تنمية الاقتصاد المحلي، وإيجاد فرص عمل مستدامة، وتحفيز النمو الاقتصادي في المحافظات. ويركز الهدف الاستراتيجي الرابع للخطة الحادية عشرة، على رفع كفاءة سوق العمل والتشغيل بهدف تطوير سوق العمل وجعله بيئة محفزة وجاذبة للكفاءات الوطنية والعمالة الماهرة، وتستجيب لمتغيرات السوق والتقنيات الحديثة، ويغطي هذا الهدف عدة مجالات رئيسة، منها تسريع استيعاب الباحثين عن عمل ودعم التوظيف المباشر والتدريب والتأهيل، وتشجيع ريادة الأعمال وتقديم الحوافز للقطاع الخاص وتطوير المعايير المهنية في القطاعات الاقتصادية بناء على المستجدات والمهارات المستقبلية، وربط المناهج التعليمية بهذه المعايير، وتمكين الكوادر الوطنية في القطاع الخاص من خلال بناء مسارات مهنية لشغل الوظائف الإشرافية والتخصصية والفنية، وتقديم الدعم والتوجيه للمؤسسات الملتزمة بالتوطين، وتعزيز ثقافة العمل الإيجابية من أجل بناء وعي مجتمعي بالمهن المستقبلية، ومواكبة التطورات العالمية في سوق العمل نحو العمل المرن والعمل الحر، وتعزيز دور الإعلام الرقمي لترسيخ النظرة الإيجابية تجاه العمل ورفع مستوى الإنتاجية، وتعزيز دور المحافظات في جهود التشغيل وتوفير فرص عمل نوعية خاصة في المستويات المهنية والتخصصية من خلال تنفيذ مشروعات إنمائية نوعية في المحافظات. ويركز الهدف الاستراتيجي الخامس للخطة الخمسية الحادية عشرة على تعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة من خلال تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز المستوى المعيشي للمواطنين، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا لزيادة مساهمتها في التنمية عبر التركيز على عدة مجالات رئيسة، منها ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز القيم العُمانية والانتماء والوعي الثقافي لدى أفراد المجتمع وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني بتعزيز الاستثمارات في التعليم والتأهيل والتدريب المهني لتمكين الأفراد من مواكبة متطلبات سوق العمل والمهارات المطلوبة للوظائف المستقبلية وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية بتحديث أنظمة التأمين والمنافع الاجتماعية وتعزيز الاستدامة المالية للأسر وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير الرعاية والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم لتعزيز إدماجهم ومشاركتهم الفاعلة في بناء المجتمع وتمكين الشباب والمرأة لدعم مشاركة المرأة في سوق العمل، وإتاحة فرص التدريب والتوظيف وريادة الأعمال للشباب وتعزيز البحث العلمي والابتكار لبناء منظومة وطنية تدعم الإبداع وتسهم في تطوير اقتصاد المعرفة وتطوير قطاع الرياضة والبنية الأساسية للمنشآت الرياضية ودعم الاستثمار وتعزيز السياحة والأنشطة الرياضية الاحترافية. وفي إطار تعزيز البعد الاجتماعي للتنمية ودعم المسارات التنموية والاجتماعية، تضمنت الخطة الخمسية الحادية عشرة نحو 190 برنامجًا استراتيجيًا موزعة على أولويات "رؤية عُمان 2040" من بينها 25 برنامجًا استراتيجيًا لتطوير الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية وصقل القدرات والمعارف، و27 برنامجًا استراتيجيًا معنيًا بتسريع عملية التوظيف والتدريب وتمكين بيئة الأعمال والقطاعات الاقتصادية، و26 برنامجًا لتحسين بيئة العمل والحوافز وصقل القدرات والمواهب، و18 برنامجًا استراتيجيًا لتعزيز الحماية الاجتماعية وتمكين بيئة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، و25 برنامجًا لتعزيز الهوية العُمانية وتطوير الخدمات التعليمية والصحية ورفع المستوى المعيشي للأسرة. وفي إطار حرص الحكومة على دعم الجوانب الاجتماعية وتحسين مستوي المعيشة والخدمات وفق مستهدفات "رؤية عُمان 2040" والخطة الخمسية الحادية عشرة، تم رفع الإنفاق المقدر في ميزانية 2026 على مستوى القطاعات الاجتماعية والأساسية من نحو 5 مليارات ريال عُماني في عام 2025 إلى 5.2 مليار ريال عُماني في عام 2026 بزيادة نسبتها 4 بالمائة، ما يمثل 43 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام خلال العام المالي الحالي. المؤكد.... أن التقدم الملموس في جهود الاستدامة المالية والاقتصادية خلال المرحلة الأولى والربع الأول من عمر "رؤية عُمان 2040" مكّن من الحفاظ على المكتسبات التنموية لسلطنة عُمان وتسريع تحقيق أولويات محور الإنسان والمجتمع وتعزيز الإنفاق على مختلف الجوانب الاجتماعية واستمرار تصنيف سلطنة عُمان بين الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة وفق مؤشر التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. تأتي الخطة الخمسية الحادية عشرة 2026 ـ 2030 كثاني خطة خمسية في مسار الرؤية، ونهايتها هو انتصاف مسار الرؤية؛ حيث تمثّل الجوانب الاجتماعية للخطة والميزانية وحماية المواطن، وأن استمرار الدعم والسياسات المالية للدولة الهادفة لخفض التضخّم على المستوى المحلّي يعد عاملًا أساسيًا لحمايته من أية تداعيات تحدث حول العالم نتيجة التقلبات في السياسات النقدية والتجارة العالمية.