يعد السعال الديكي مرض شديد العدوى يصيب الجهاز التنفسي، ويمكن ملاحظة المرض عند معظم الأشخاص بالسعال السطحي المتقطع الحاد الذي يعقبه صوت شهيق عالي النبرة يبدو مثل «صياح الديك»، كان السعال الديكي من أمراض مرحلة الطفولة، أما الآن فإن السعال الديكي يصيب بشكل أساسي الأطفال الأصغر من أن يكونوا قد أكملوا دورة التطعيمات بالكامل وكذلك المراهقين والبالغين ممن ضعفت مناعتهم.
وتندر حالات الوفاة المرتبطة بالسعال الديكي ولكنها أكثر حدوثًا بين الأطفال الرضع، وهذا هو السبب في أنه من المهم للغاية تطعيم النساء الحوامل — وغيرهم من الأشخاص ممن سيكونون على اتصال وثيق بالرضيع — ضد السعال الديكي.
يتحدث فى هذا الحوار الدكتور شريف على عبد العال استشارى طب الأطفال وحديثى الولادة عن طرق الإصابة بالمرض وطرق الوقاية منه وأساليب العلاج.
فى البداية يقول دكتور شريف على عبد العال استشارى طب الأطفال وحديثى الولادة: من أعراض السعال الديكي وجود أنف مرتشحة واحتقان بالأنف وعيون حمراء دامعة والحرارة بجانب الكحة، لكن بعد أسبوع أو اثنين، تزداد العلامات والأعراض سوءًا، حيث يتراكم المخاط السميك داخل المجاري الهوائية متسببا في كحة لا يمكن السيطرة عليها، كما يمكن لنوبات الكحة الشديدة والمستمرة لفترة طويلة أن تثير القيء و تؤدي إلى إحمرار أو ازرقاق الوجة و تتسبب في إرهاق شديد، تنتهي بصوت «شهقة» مرتفع الطبقة أثناء نفس الهواء التالي.
مع ذلك، لا يعاني العديد من الأشخاص الشهقة المميزة، ويضيف: ويعد السعال الجاف المستمر في بعض الأحيان العلامة الوحيدة التي تشير إلى معاناة مراهق أو بالغ من السعال الديكي.
وقد لا يسعل الأطفال مطلقًا وبدلاً من ذلك قد يعانوا صعوبة في التنفس، أو قد يتوقفون عن التنفس بشكل مؤقت، وفي الأطفال الأصغر سنا، غالبا ما يتقيأ الطفل بعد نوبة طويلة من السعال.
أما عند الأطفال الرضع، فقد تكون انقطاعات التنفس، وأحيانا تحول لون الجلد إلى الأزرق، أكثر شيوعا من الشهيق الديكي، وكثيرًا ما يصاب المرضى بعدوى في الأذن (التهاب الأذن الوسطى)، ويمكن في حالات نادرة أن يؤثر السعال الديكي في أدمغة الأطفال الرضع، وقد يسبب النزف، أو التورم، أو الالتهاب في الدماغ اختلاجات، وتخليطًا ذهنيا، وتضررًا في الدماغ، وإعاقة ذهنية وهذا نادراً، ويكون أحياناً شائعاً بين الأطفال الرضع، و نلاحظ أن بعد أربعة أسابيع تهدأ نوبات السعال تدريجيا، إلا أن الأطفال يستمرون في الشكوى من نوبات السعال.
كما يتعافى معظم الأطفال الذين يعانون من السعال الديكي بشكل كامل، على الرغم من بطء الشفاء.
ويشير دكتور عبدالعال إلى أن السعال الديكي يحدث بسبب نوع من البكتيريا تسمى «بورديتيلية السعال الديكي»، كما أنه يعد مرض معدي فعندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس، فإن الرذاذ الحامل للجراثيم الدقيقة ينتشر في الهواء ويدخل إلى رئة أي شخص كان صدفة بالقرب من المريض.
وبمجرد إصابة الشخص بالسعال الديكي، يستغرق ظهور العلامات والأعراض مدة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام، ويتفاقم من خلال 3 مراحل:
• أعراض خفيفة مشابهة لأعراض الزكام
• نوبات من السعال الشديد
• شفاء تدريجي.
وكيف تحدث الإصابة بالنسبة للمراهقين والبالغين؟
لاشك أن مفعول تطعيم السعال الديكي الذي يتلقاه الشخص في الطفولة قد ينتهى أحياناً، وذلك قد يعرض غالبية المراهقين والبالغين للعدوى، علما أنه قد تؤدي الإصابة بهجمة واحدة من السعال الديكي إلى منح مناعة كاملة مدى الحياة ضد المرض، إلا أن الهجمة الثانية، في حال حدوثها، تكون خفيفة وقد لا تشخص دائما على أنها حالة سعال ديكي، وفي الحقيقة، فإن بعضَ البالغين الذين يعانون من «التهاب رئوي يكونون في الحقيقة أحياناً مصابين بالسعال الديكي.
وماذا عن أبرز طرق العدوي ؟
ينشر الشخص المصاب بالسعال الديكي البكتيريا المسببة للمرض في الهواء مع رذاذ السعال، ويمكن لأي شخص قريب منه يستنشق هذه القطرات أن يصاب بالعدوى، وغالبا ما لا يكون السعالُ الديكي معديا بعد الأسبوع الثالث من العدوى، ويكون الرضع الأصغر من 12 شهرًا الذين لم يتلقوا التحصين أو لم يتلقوا جرعة التحصين كاملة هم الفئة الأكثر عرضة لخطر المضاعفات الشديدة.
ولمنع انتقال العدوى عن طريق رذاذ السعال، ينبغي وضع الأطفال في غرفة مظلمة وهادئة، وتجنب إزعاجهم بقدر الإمكان.
وعن طرق وأساليب العلاج، يقول د. شريف عبدالعال: يعالج الأطفال الأكبر سنا المصابون بعدوى خفيفة بالمضادات الحيوية في المنزل حيث يجب عزل الأطفال الذين يعالجون في المنزل لمدة 4 أسابيع على الأقل بعد بدء الأَعرَاض وحتى التعافي، وتكون هنا المضادات الحيوية عن طريق الفم، أكثر فائدة عندما تعطى خلال المرحلة الأولى من المرض، ولكن غالبا ما يبدأ السعال الديكي بأعراض مشابهة لأعراض العدوى الفيروسية الأخرى، لذلك لا يجري تشخيص الحالة عادةً إلَّا في المراحل المتأخرة، كما تستخدم المضادات الحيوية لعلاج حالات العدوى المصاحبة للسعال الديكي، مثل الالتهاب الرئوي وحالات العدوى في الأذن.
وماذا عن طرق الوقاية وبخاصة للأطفال الرضع؟
من أفضل طرق الوقاية من السعال الديكي الحصول على المصل المضاد له، إذا يتوفر هذا المصل ضمن مجموعة من الأمصال ضد الأمراض الخطيرة مثل الدفتيريا والتيتانوس. وينصح بشدة بالبدء في التطعيم مبكرًا، إذ يتوفر على هيئة 5 جرعات تبدأ من عمر الشهرين وتنتهي في العمر بين 4-6 سنوات، وتتبع هذه الجرعات جرعات أخرى تنشيطية، إذ قد تضعف قدرة المصل على توفير الحماية مع الوقت في عمر 11 عاما، ويوصى أيضاً بأهمية تطعيم الأم الحامل باللقاح المضاد للسعال الديكي في الأسبوع 27 - 32 لحمايتها، وتوفير قدر من الحماية للجنين في شهوره الأولى.
في النهاية يجب الحرص على عدم نشر العدوى، فإذا كان لديك مريض بالسعال الديكي في المنزل، فاتبع تعليمات الوقاية من عزل للمريض، وارتداء الكمامات الطبية عند التعامل مع أفراد الأسرة والحذر عند عطس أو سعال المريض