فى وقت تسابق فيه الدولة المصرية الزمن لتطوير المنظومة التعليمية، وتبذل جهوداً استثنائية بدأت ثمارها تظهر جلياً فى مختلف المراحل الدراسية، يبرز دور الفن المصرى كشريك استراتيجى داعم فى هذه الملحمة الوطنية.. فبينما تشيد الدولة أعمدة «الجمهورية الجديدة» بالعلم والمعرفة، تظل الدراما والسينما والمسرح هى المرآة التى تعكس هذا التطور وتدفع مسيرته للأمام، فالسؤال اليوم هو كيفية استثمار «قوة مصر الناعمة» فى دعم العملية التعليمية، وتعزيز الروابط بين المدرسة والأسرة، وتقديم نماذج فنية تليق بطموح الطالب والمعلم المصرى، فهل نجحت الشاشة فى مواكبة هذه الطفرة الحقيقية وتقديم معالجات تعمق الوعى وتدعم مسار البناء؟
لذلك، توجهت «الكواكب» إلى كوكبة من صناع الفن من فنانين ونقاد ومخرجين، لنفتح معهم آفاقاً جديدة حول دور الإبداع فى مساندة قضايا التعليم، انطلقنا من عمق الأعمال الكلاسيكية الخالدة وصولاً إلى أحدث الإنتاجات، لنرصد رؤى المبدعين حول كيفية تقديم دراما تبرز الإيجابيات في العملية التعليمية حالياً، وتكون سنداً حقيقياً للأسر المصرية فى رحلة بناء المستقبل.
في البداية قالت الفنانة ألفت عمر، إن الفن تناول قضايا التعليم والمدرسة فى عدد من الأعمال المهمة، مشيرة إلى مسلسل «حضرة المتهم أبى» للنجم نور الشريف، باعتباره نموذجًا دراميًا ناقش مشكلات الطلاب والتعليم بشكل واضح، وهو من أهم وأبرز المسلسلات الدرامية التى برع خلالها الفنان نور الشريف فى تقديم دور الأب «عبد الحميد دراز»، مدرس اللغة العربية المحبوب، لاسيما يستعرض خلال أحداث المسلسل صراع الأب مع بعض الظواهر الاجتماعية فى المجتمع وكيفية التعامل معها بالشكل الصحيح.
وأضافت أنها شاركت فى مسلسل بعنوان «ولاد ناس» خلال موسم رمضان من قبل تناول بدوره قضايا اجتماعية معقدة وتحدث خلالها عن كيفية تشابك حياة الأسر المختلفة داخل التعليم والمدارس، مؤكدة أن هذه الأعمال قدمت معالجة جادة لقضايا التعليم التى بالفعل يتم استكمال العمل عليها حاليا وفق خطة إيجابية مدروسة من الدولة المصرية، مشيرة إلى أن مسرحية «مدرسة المشاغبين» ناقشت موضوع التعليم أيضًا، ولكن فى إطار كوميدى، وهو ما جعلها تترك أثرًا مختلفًا لدى الجمهور وهو المطلوب زيادته مستقبلا بشكل أكبر، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أعمال فنية أكثر فى تناول الفن لنهضة وتطوير التعليم حالياً سواء من السينما أو الدراما.
بعض الأعمال نجحت فى طرح قضايا التعليم
أكد الفنان مدحت تيخا أن السينما والدراما المصرية لطالما كانت شريكاً فى رصد نهضة التعليم حالياً، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة تستوجب تقديم أعمال فنية تبرز النماذج المضيئة داخل مدارسنا، وتوثق بوعى الطفرة التى تشهدها المنظومة التعليمية لتصل إلى قلب كل طالب وأسرة مصرية، لاسيما وأن الفن المصرى يمتلك القدرة على عكس صورة تطوير التعليم الأن من خلال الغوص فى تفاصيل الواقع المدرسى، وتقديم معالجات درامية تبرز دور المعلم والطالب فى بناء المستقبل، معتبراً أن الفن هو القوة الناعمة التى تساند جهود الدولة فى هذا الملف الحيوى.
وأشار تيخا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب أعمالاً فنية توازى الطفرة الحقيقية التى يشهدها التعليم فى مصر، ودعا الفن للغوص فى عمق «الجمهورية الجديدة» التى تضع بناء الإنسان كأولوية، مبرزا الدور المحورى للمدرسة فى تشكيل وجدان الطالب المصرى ودعم طموحات أسرته.
وأشاد أيضا بالدور التنويرى الذى تلعبه الدراما المصرية فى تسليط الضوء على أهمية التكامل بين الأسرة والجامعة، مشيراً إلى أن مسلسل «ميد تيرم» المعروض حالياً يفتح أفاقاً للنقاش حول سبل تعزيز الروابط الأسرية داخل المجتمع الجامعى، مؤكدا أن الفن يسعى دائماً لإبراز القيمة الحقيقية للمؤسسات التعليمية كحاضنة للطلاب أصحاب المواهب، مشدداً على أن وعى الأسرة المصرية يظل هو الركيزة الأساسية التى تدعم نجاح المنظومة التعليمية وتضمن مستقبلاً أفضل للطلاب من خلال تعاونها مع المدرسة.
وأضاف «تيخا» أن الدراما المصرية تمتلك شجاعة كبيرة فى التطرق للموضوعات التى تهم الأسرة، مشيداً بمسلسل «لام شمسية» الذى ساهم فى رفع الوعى المجتمعى حول أهمية اهتمام الأسرة بحماية أبنائنا، مؤكداً أن تسليط الضوء على هذه القضايا يعكس حرص المنظومة التعليمية والتربوية على توفير بيئة آمنة للطلاب.
كما أشار «تيخا» أيضا إلى مسلسل «فلانتينو» للزعيم عادل إمام، معتبراً إياه نموذجاً للفن الذى يشعر بنبض الشارع، حيث هدف إلى تعزيز التوازن بين جودة التعليم وواقع الأسرة المصرية، مؤكداً أن الدولة تخطو خطوات جادة فى تطوير المؤسسات التعليمية جميعها.
وائل إحسان: الفن هو المرآة الحقيقية التي تعكس تطوير التعليم
من جانبه أعرب المخرج وائل إحسان عن تفاؤله بمستقبل الدراما التي تعبر عن واقع التعليم وتطويره حالياً، مؤكداً أن الفن المصرى لديه طموح كبير لتقديم أعمال تليق بحجم التطوير الذى تشهده المنظومة التعليمية الأن، وأشار إحسان إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الغوص بشكل أكثر تخصصاً فى قصص النجاح الملهمة للمعلمين والطلاب، وإبراز الدور البطولى الذى يقوم به المعلم المصرى داخل الفصول كركيزة أساسية لبناء الجمهورية الجديدة، معتبراً أن الفن هو المرآة التى يجب أن تعكس بوضوح الجهود الجبارة المبذولة فى سبيل تطوير التعليم.
حسام الدين صلاح: الفن شريك داعم للنهضة التعليمية
أكد المخرج حسام الدين صلاح أن الفن المصرى يلعب دوراً حيوياً كشريك داعم ويعكس النهضة التعليمية من خلال فتح آفاق النقاش المجتمعى، معتبراً أن الدراما هى المرآة التى تحفز المؤسسات والأسرة على التعاون من أجل مستقبل أفضل للطلاب، مشيدا بالتطور التاريخى لدور الفن فى حماية العلاقة بين الطالب والمعلم، داعياً إلى استعادة القيم التربوية الأصيلة التى تضمن تبادل الاحترام والتقدير بين طرفى العملية التعليمية.
طارق الشناوى: علاقة الأستاذ والتلميذ يجب أن تقدم أكثر فنياً
أكد الناقد الفنى طارق الشناوى، أن تناول قضايا التعليم فى الدراما يجب ألا يرتبط بتقديم أعمال مباشرة أو تقليدية، حتى وإن جاءت فى إطار كوميدي، مشيرًا إلى أن أشهر مثال على ذلك هو مسرحية «مدرسة المشاغبين»، التى تفرعت عنها لاحقًا أعمال عديدة يمكن اعتبارها تنويعات على الفكرة نفسها.
وأوضح الشناوى، أن الدور الحقيقى للفن لا يكمن فى محاكاة المدرسة داخل جدرانها فقط، وإنما فى بناء ثقافة عامة من خلال الأعمال الفنية، تقوم على ترسيخ قيم مثل الاحترام المتبادل بين الأستاذ والتلميذ، معتبرًا أن هذه القيم يجب أن تقدم بشكل غير مباشر، بعيدًا عن القوالب التقليدية.
وأشار إلى أن الجدل المستمر حول جرأة بعض التلاميذ على الأساتذة، والتى كثيرًا ما ترتبط بـ«مدرسة المشاغبين»، لافتًا إلى أن تلك المظاهر بالتأكيد لا تمثل الأغلبية مطلقا، لكنها تعكس بعض الحالات الفردية التى لا تذكر وسط النماذج الإيجابية الأخرى، مؤكدا أن المعلم يظل قدوة أساسية، وأن دوره فى تقديم المعنى والقيمة للتلميذ لا يقل أهمية عن دور الطالب نفسه.
واختتم الشناوى بالتأكيد على أنه لا يمكن تحميل عمل فنى واحد، مثل «مدرسة المشاغبين»، مسئولية تقديم صورة بعيدة عن الواقع التعليمي، وبخاصة وأن العمل كوميدي ويعكس حالات فردية.
طارق مرسى: دراما «الاختيار» و«القاهرة كابول» تعكس صورة الانتماء للوطن
قال الناقد الفنى طارق مرسى، إن الفترة الأخيرة شهدت نجاح بعض الأعمال الدرامية فى تقديم رسائل اجتماعية هادفة، مثل مسلسلات «الاختيار» بجميع أجزائه ومسلسل «القاهرة كابول» وأخيرًا «الحشاشين» مشيرًا إلى أهميتها فى توعية الجمهور وكشف جذور التطرف ومحوه تمام بزيادة الوعى الثقافى من خلال ربط الفن بالتعليم عن طريق هذه الأعمال الناجحة والملهمة والتى تعكس صورة حقيقية للانتماء للوطن.
وأضاف طارق مرسى أن الفن المصرى يمتلك تاريخاً عريقاً فى دعم المنظومة التعليمية، مشيداً بالبدايات القوية للأعمال الدرامية الجادة مثل «لام شمسية» و«ولاد الشمس»، والتى نجحت ببراعة فى فتح ملفات توعوية هامة تهدف إلى إكمال الدور الذي تقوم به الدولة والمدرسة حالياً فى دعم وحماية الطلاب مما يمثل نموذجاً للفن المسئول الذى يساند جهود الدولة فى التطوير.
ودعا «مرسى» إلى استلهام روح الروائع الفنية مثل «ضمير أبلة حكمت» و«سيدتى الجميلة»، والتى قدمت المعلم كقدوة ومحرك أساسى لبناء المجتمع، مؤكدا أن المرحلة الحالية، بما تشهده من طموحات تعليمية كبرى، تتطلب أعمالاً تبرز الدور الريادى للمعلم وتدعم الأسرة المصرية، من خلال تقديم معالجات درامية راقية تبتعد عن القوالب التقليدية وتنتقل من إطار الكوميديا البسيطة إلى رحاب الأعمال التى تبنى الوعى وتُعلى من شأن العلم والتعلم.
أحمد سعد الدين: الفن هو الأداة الأهم لتعزيز المكتسبات التعليمية الجديدة
من جانبه أكد الناقد الفنى أحمد سعد الدين أن الفن المصرى، بما يمتلكه من تاريخ عريق، لديه فرصة ذهبية ومسئولية كبيرة لتوثيق التحولات الإيجابية التى تشهدها المنظومة التعليمية حالياً، ودعا سعد الدين صناع الدراما والسينما إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة من المعالجات العميقة التى تلمس جوهر العملية التربوية، مبرزاً أن المرحلة المقبلة تتطلب فكراً إبداعياً يواكب الجهود المبذولة لتطوير التعليم، وبناء جسور أقوى من التواصل بين الشاشة والواقع الدراسى.
وأشار سعد الدين إلى أن الطموح الفنى يهدف دائماً إلى تقديم صورة واقعية ومشرفة للطالب والمعلم المصرى، مؤكداً أن الفن هو الأداة الأهم لتعزيز المكتسبات التعليمية الجديدة، وأوضح أن الدعوة لتطوير المعالجة الفنية تنبع من الإيمان بقدرة القوى الناعمة على أن تكون سنداً حقيقياً للمنظومة التعليمية، من خلال تقديم أعمال تليق بما يتم تحقيقه من خطوات نحو بناء الإنسان في المستقبل.