رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مخزونات الغاز الأوروبية تبقى مرتفعة بشكل غير معتاد رغم موجة البرد القارسة التي تجتاح القارة

8-1-2026 | 17:53

مخزونات الغاز الأوروبية

طباعة

 أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مجموعة مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا (GIE) أن مرافق التخزين تحت الأرض في أوروبا لا تزال ممتلئة بنسبة 85.1% حتى 7 يناير الجارى، وهو مستوى يعد مرتفعاً على نحو غير معتاد في هذه المرحلة من موسم التدفئة الشتوي.

ويأتي ذلك رغم موجة برد مستمرة تضرب مساحات واسعة من أوروبا الغربية والوسطى، إذ ظلت مستويات التخزين متماشية إلى حد كبير مع الأنماط الموسمية المعتادة، مدعومة بارتفاع واردات الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع الطلب الصناعي في ظل تعثر بعض الصناعات في أوروبا بسبب ارتفاع اسعار التشغيل والطاقة، بحسب تقرير نشرته اليوم /الخميس/ منصة البلقان الاخبارية.
وشهدت أوروبا خلال شهري ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026 درجات حرارة أقل بكثير من المعدلات الموسمية، مع استقرار كتلة هوائية قطبية فوق شمال ووسط القارة منذ منتصف ديسمبر. وسجلت درجات حرارة متدنية في ألمانيا وبولندا ودول الشمال الأوروبي، حيث غطت الثلوج العاصمة الألمانية برلين، فيما انخفضت درجات الحرارة اليومية في وارسو إلى ما دون 10 درجات مئوية تحت الصفر، وتسببت الثلوج أيضاً في تعطيل حركة النقل في فرنسا ومنطقة البنلوكس.
ووفقاً لخدمة "كوبرنيكوس" لتغير المناخ، صنفت الأسابيع الأخيرة من ديسمبر ضمن أبرد بدايات الشتاء في أوروبا الغربية منذ عام 2010. وامتد الطقس البارد إلى أوائل يناير، ما أدى إلى زيادة الطلب على التدفئة السكنية وارتفاع ملحوظ في السحوبات اليومية من الغاز.
غير أن هذا الارتفاع في الطلب كان تأثيره محدوداً على مستويات التخزين الإجمالية، في ظل استمرار تدفق شحنات الغاز الطبيعي المسال، لا سيما إلى إسبانيا وفرنسا وهولندا.
وبحسب نموذج موسمي يعتمد على بيانات 15 عاماً من تخزين الغاز لدى وحدة "إنتلي نيوز لامبدا" المتخصصة في تحليل بيانات أسواق الطاقة، فإن مستويات التخزين الحالية تفوق المتوسط التاريخي لبداية يناير بنحو 1.7 انحراف معياري فقط، وهو أدنى انحراف عن المنحنى الأساسي خلال 15 عاماً، ما يعكس سوقاً مستقرة وقابلة للتنبؤ بدرجة عالية.
وقال محللو "إنتلي نيوز لامبدا" إن "مسار السحب من المخزونات هذا العام ظل قابلاً للتوقع بدرجة كبيرة، مع بقاء الانحرافات ضمن الحدود الطبيعية أو دونها"، مشيرين إلى أن استقرار المنحنى الموسمي يعكس توازناً واضحاً في السوق.
وبدأ موسم التدفئة 2025-2026 بمستويات تخزين شبه ممتلئة عند 98.5% في أواخر أكتوبر، بفضل عمليات ضخ قوية خلال الصيف وبداية شتاء معتدلة. ورغم الانخفاض الحاد في درجات الحرارة لاحقاً، أسهمت الزيادة في شحنات الغاز المسال، خصوصاً من الولايات المتحدة، في تعويض السحوبات من المخزونات.
وتشير التوقعات إلى أن مخزونات الغاز قد تصل إلى أدنى مستوياتها عند نحو 56.3% خلال الفترة بين 21 و25 مارس، باحتمالية حدوث تصل الى 95%، وهو مستوى أعلى قليلاً من التقديرات السابقة في ديسمبر، في ظل استمرار الإمدادات واعتدال الطلب في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويمثل هذا الاستقرار تبايناً واضحاً مع الاضطرابات التي شهدتها الأسواق في عامي 2022 و2023 على خلفية الحرب في أوكرانيا وتخريب خطوط أنابيب "نورد ستريم" وإعادة هيكلة أسواق الطاقة.
ويعزو صانعو السياسات الأوروبيون هذا الأداء إلى الإصلاحات الهيكلية، والتوسع السريع في محطات الغاز المسال، وتنسيق إجراءات خفض الطلب. ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر محتملة، من بينها استمرار موجات برد طويلة، أو اضطرابات في الإمدادات العالمية، أو تراجع إنتاج الغاز المسال الأمريكي.
لكن المؤشرات الحالية تفيد بأن أوروبا تسير نحو إنهاء الشتاء بمخزونات مريحة، ما قد يخفف الضغوط على عمليات الضخ في صيف 2026 ويعزز أمن الطاقة الأوروبي مع دخول موسم الشتاء المقبل.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة