رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

محمد المهدي: فهم أنماط الإلحاد ضرورة لحماية الأبناء والتعامل الرشيد مع الظاهرة

7-1-2026 | 21:05

الدكتور محمد المهدي

طباعة
إبراهيم سعيد

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن فهم قضية الإلحاد أصبح ضرورة تربوية ونفسية لحماية الأبناء، ولمساعدة الأسر على التعامل بشكل واعٍ ورشيد إذا واجهت هذه المشكلة داخل الأسرة، مشددًا على أن المواجهة العشوائية أو الانفعالية لا تؤدي إلى نتائج إيجابية، بل قد تزيد الأزمة تعقيدًا.

وأوضح الدكتور محمد المهدي، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن الحديث عن نسب انتشار الإلحاد لا يمكن الجزم به بدقة، لأن كثيرًا من الملحدين لا يعلنون ذلك صراحة، وبالتالي لا يمكن الوثوق بالأرقام المتداولة، مشيرًا إلى أن الملحوظ هو زيادة التواجد والصوت المرتفع للملحدين على منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يعني ذلك أن الإلحاد أصبح ظاهرة عامة في المجتمع، مؤكدًا أن الحضور الرقمي لا يعكس بالضرورة الحجم الحقيقي على أرض الواقع.

وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن صورة التدين في الغرب تعرضت لتشويه كبير، حيث ارتبط في الوعي الجمعي هناك بالتعصب والتطرف والعنف، في مقابل تلميع صورة «اللاديني» أو «الملحد» باعتباره إنسانًا منفتحًا ومتسامحًا، وهو ما يمنح الإلحاد بريقًا خاصًا لدى بعض الشباب، خاصة عند غياب الاحتواء الأسري أو وجود مشكلات داخل البيت، مما يجعل بعض المراهقين أكثر قابلية للتأثر بهذه الخطابات.

واستعرض الدكتور محمد المهدي أنماط ومستويات الإلحاد، موضحًا أن منها الإلحاد المطلق الذي ينكر الألوهية والرسالات جميعًا، والإلحاد الجزئي الذي يقر بوجود خالق دون الاعتراف بسلطته أو بتشريعه، إضافة إلى اللاأدرية التي تقوم على تأجيل الإيمان لغياب الأدلة في نظر صاحبها، واللامكترث الذي يبتعد عن القضية الدينية بدعوى تعقيدها، إلى جانب الملحد الباحث عن يقين، وهو نموذج قد يمر بمرحلة شك وبحث جاد قبل أن يصل إلى قناعة نهائية.

وأضاف أن هناك أنماطًا أخرى مثل الإلحاد العابر المرتبط بمرحلة المراهقة والبحث عن الاستقلال الفكري، والإلحاد الانتقامي الناتج عن صراعات أسرية أو علاقات مؤلمة مع شخصيات دينية، وكذلك الإلحاد الاستهزائي والاستعراضي والابتزازي، مشيرًا إلى أن فهم هذه الأنماط يساعد الأسرة على اختيار أسلوب التعامل المناسب، بدلًا من المواجهة الخاطئة، مؤكدًا أن الوعي بطبيعة كل حالة هو الخطوة الأولى للوقاية والعلاج وبناء إيمان ناضج قائم على الفهم لا على القهر.