أجاب الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، على سؤال من أحمد سعد من القاهرة، حول كيفية التعامل مع الشخصية النرجسية، خاصة إذا كان هذا الشخص لا يدرك أنه نرجسي، وكيف يمكن وضع حدود آمنة في التعامل معه، لا سيما في التجمعات العائلية أو الاجتماعية.
وأوضح الدكتور محمد المهدي، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن السؤال ينقسم إلى شقين؛ الأول يتعلق بالتعامل مع الشخصية النرجسية، والثاني يرتبط بالقلق الذي قد يشعر به السائل أثناء التواجد في التجمعات، وهو ما قد يشير إلى قدر من القلق النفسي أو القلق الاجتماعي، مؤكدًا أن التعامل مع النرجسي من أكثر الأسئلة شيوعًا وأهمية في العيادات النفسية.
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن الشخص النرجسي في الغالب لا يرى نفسه نرجسيًا، بل يعتقد أنه شخص عظيم ومتفرد، وأنه نعمة على من حوله، ويظن أن الجميع يجب أن يقدّره ويمدحه باستمرار، بينما يشعر المحيطون به بثقل التعامل معه، مؤكدًا أن أول قاعدة في التعامل معه هي عدم مواجهته أو مصارحته بنرجسيته، لأن ذلك قد يؤدي إلى صدامات حادة، خاصة إذا كانت هناك مصالح أو علاقات مستمرة.
وأضاف أن الأفضل هو التعامل مع النرجسي بعقلانية وموضوعية، دون تضخيمه بالمدح الزائد أو الدخول في صراع معه حول ذاته، مع إخراج الطابع الشخصي من العلاقة والتركيز فقط على العمل أو المصالح المشتركة، وتركه يعبّر عن رأيه لأنه يحب ذلك بطبيعته، مع الانتباه الشديد لعدم السماح له بالاستغلال أو السيطرة، لأن النرجسي يسعى غالبًا لاستنزاف من حوله لتحقيق مصالحه.
وشدد الدكتور محمد المهدي على ضرورة وضع حدود واضحة في التعامل، وعدم الاقتراب من ما يُعرف بـ«الجرح النرجسي»، أي المساس بذاته أو انتقاده مباشرة، لأن ذلك قد يدفعه لسلوك عدواني أو مؤذٍ، مؤكدًا أن الحياد، وضبط المشاعر، والحذر، ومعرفة الحدود الشخصية، هي مفاتيح أساسية للتعامل الآمن مع الشخصية النرجسية، سواء في العمل أو داخل الأسرة أو في التجمعات الاجتماعية.