رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تنفس وصُراخ ونجاة!


7-1-2026 | 17:20

.

طباعة
بقلم: سحر رشيد

أنا هى أنا؟!.. دون جريمة تحمل.. قد تكون الحقيقة المرجوة!.. تراقص فوق الخيال.. معانٍ واضحة لا تخشى ارتحالا.. كشف لمتاهات الأسرار.. تمدد على سطح الحياة لا تعرف الانتظار.. معاناة واستلهام.. حينما تكون ستُرى لامعة بازخة كشعاع نهار.. فى راحة تأتى بالمنال تروى كل عطش لمنْ ناله وهن الطريق.. حق يخلق عدلا وسلاما.. فى تبادل العاشق المتيم المفعم بالوفاء.. لا يناوره كشف حتى ولو كان فضحا من عبث انحسار الخطى.. أو كان حمقا بالسير لأكذوبة وزيف.. من خير بإجبار أو شر بإتقان.. دون تشبث بشىء أو خوف فالشىء كله سواء.

لغة مبهمة ولغز وأنفاس تتلاحق ترفض الترويض.. تحرقنا طبائعنا وعنادنا ونحتفظ برمادها.. عتاب وندم وتيه يملؤنا.. مهزومون فى وحدة فرضناها على أنفسنا نحمل الجروح العميقة التى نأتنس بها.. حتى ولو أحكمت قبضتها علينا!.. ولا نكف عن التفكير رغم شرود أذهاننا!.. أحزان تقيدنا وحينما نصبح على شفا هوة.. نطلق أنفسنا نحو مجهول لا نعرف مداه.. كل شىء قريب بعيد نتمناه أملا فى النجاة.. نصرخ ونتساقط ونتمنى أن نبدأ من جديد أو نبقى معلقين تائهين.

ارتباك يستمر وأحداث تتراكم ولا شىء نفعله سوى الحديث!.. من لا شىء ومن علة لا نعرف معها الدواء!.. غضب واستياء وفشل فى المواصلة أو البدء من جديد!.. هذيان ويأس ويقظة وأشباح وآلام تجتاحنا.. نعدم الأشياء ولا تموت!.. تنتهى الأحداث ولا تموت!.. ونبقى فى صراخ نخوض حربا ضد أنفسنا أو معها!.. محاولين الخروج والقفز ولا نعلم أى طريق؟!.. تدفعنا العشوائية للصبر أو الاستقواء!.. نتقلب ونتواطأ.. نهاجم ونهزم ونصاب بالكآبة.. نهلوس لكننا لم نفقد الوعى.. ونتمنى فقدانه لكن الحياة تفرض نفسها علينا.. لمزيد من التعذيب فى مقاومة اللامنطقى.. تضيق بنا الأشياء فنبحث عن اتساع!.. تضج بنا الأماكن لكننا لا نبرحها!.. مرغمون على المكوث رغم رغبات الهروب!.. نفر فى خيالنا وننادى نداء المختنق الذى بح صوته بعدما تأخر فى إطلاقه.

نأسف ونتوجع ولا نغادر.. مدفوعين للوجود نحمل اليقين بارتجاف لا نملك شجاعة حمله.. نكذب اليقين ونستسلم للخوف.. نتمنى النهاية فى لحظة حاسمة.. برجاء ضعيف وكبير نصارع الموت والحياة.. نسكن ملاجئ السؤال والجواب دون امتلاك حقيقة لعمر مهدور.. كل شىء حى لكنه مكتوم.. نفتش عن آثار الحياة داخلنا.. حزنا.. فرحا.. وأشياء تتلاشى ونحن من نظن أننا نحمل القيم منها!.. نحمل ونحافظ ونراهن ونواجه جنون الحياة.. نقاوم التسرب والخوف المزروع داخلنا.. ونبحث عن قوتنا وقيمتنا فى أعين الآخرين.. ونردد الممل من الكلمات كان وكنا وكانت فى ثرثرة وكبرياء وندم وهزيمة وحسرة!.. كل شىء يعاندنا.. ولا نعرف لماذا؟!.. ولا نفهم سوى أحاسيس تؤسس لوحدتنا!.. زمن ينفلت من بين أيدينا فجأة!.. يعرينا ويهاجمنا الصقيع.. كل شىء يتغير ويرهقنا ويدفعنا نحو الحقيقة الغائبة.

ولا شىء ندركه سوى القسوة ولا شىء نملكه سوى الصراخ!.. خوفا.. فزعا.. عقابا.. أو ربما نكافئ أنفسنا بالضحك دون سبب.. علَّ النفس تألف الفرح وننجح فى لملمة أشيائها المبعثرة بفعل معارك باهتة.. لا قيمة لها سوى لإشعارنا أننا ما زلنا أحياء نصارع الوهم!.. نحاول ونحاول ربما خالفتنا الظنون بفرصة!.. أو ربما سلطت علينا ومزقت أملنا فى الحياة.

نصرخ ونكتم صراخنا لكن غالبا لا نفهم بعضا ولا نقدر آلام بعضنا.. حتى التعاطف نستحضره بتوحد نُسقطه على أنفسنا لنشعر بالألم.. أنانيون لا نشعر إلا إذا لامسنا وهم القدوم.. لن نفهم ولن نفهم ولم نتمتع بالبرود والتبلد!.. نحمل الشكوك ونحمل إدراك معناه حقيقة مرة لا تتغير.. ربما كان الهروب أفضل لكننا نمل منه أيضا!.

ننزع ونثبت ونُعيد وعلينا أن نوارب الأبواب.. ربما التقطنا فرصة وربما فررنا خلف وهم من خوف وفزع.. وأبواب مواربة حتى لا نختفى.. سنوات طويلة نراقب خلفها الساكن والمتحرك.. ونبكى ونضحك ونحتار ونغضب ونترك الأيام دون أن نرضى.. ودون حنان يمنح ويكسونا غبار الأيام.. حالمين بتبدل الأحوال.. ننام ونصحو ونكتشف أن الأحلام باقية!.. ونحلم أن نستيقظ ذات يوم على غير المعتاد.. بغير يجابه خيباتنا.. ونفشل ونتمنى أن نرحل طالما الحياة لا تكون لنا.. لكن علينا الصمود لنتقى ضرباتها.. نركض ونطعن ونقتل فى انتصارات كاذبة ومجاملات زائفة!.

سائرون لا نعبأ بالمسافات بقدر المرور والقفز فوق الخيبات.. ولوجًا لعوالم بتفاصيل طالما حلمنا بها.. بأكف مرفوعة تطلب المستحيل.. ونقبل التأجيل علَّ المستحيل يحال.. ننسى ونتذكر أن ما مر لن يعود.. أحلام مهجورة منسية.. تهمس فى أذن الزمان العفو ولو بخديعة وحظ يمحوها.. باسم وفعل نعرف الوجود.. نطارد ونهرب من فزع أحكم قبضته.. بصمود ربما كان دون فائدة.. نكابد ولا نلاقى حبا.. أو كرما رغم البذل والإنفاق.. مآل وحظ دون شريعة يلوى ويختصر.. ظلما معه نرجو النجاة.

حقائق تُفضح وذاكرة تعذبنا وواقع يطاردنا.. أحداث تنفجر ونتقبل عبء وجودها.. ورغم تكرار المشاهد بألوانها وأفعالها ما نلبث أن ننسي ونتناسي أن نأخذ حذرنا.. تأخذنا التفاصيل فتغرقنا وما نلبث أن نلقى بها خلف ظهورنا!.. ونحيا بمخيلة تمحو الحقائق الدافعة.. نوهم أنفسنا بصور نظنها الحقيقة.. ورغم بجاحة الأشياء نسمح بتسلل الظن الواهم داخلنا رغم القذف الصارخ بالفعل المباشر فى وجوهنا.. فيصيبنا بارتجاج داخلى يطالبنا بإعادة رسم مشاعرنا!.. نحمل الأثر الذى لا يمحى الأسئلة الأزلية والإلحاح الغبى لنتعاطى مع ما مر وفقد!.. يسكننا الجانى ويحركنا رغم سوء فعلته.. يدفعنا لتخوم العذاب وفقدان الثقة.. ننصهر فى قسوة.. ونمتزج رغم فضح الحقائق بذاكرة تعذبنا وواقع يطاردنا.

أثر نعالجه أو حتى نكمل حياتنا ببواقيه.. يزورنا ويهجرنا فى لحظات عابرة.. قاسٍ فى الفعل والجثوم وطول البقاء.. نوهم أنفسنا بالأمل والثقة رغم الخوف.. عاجزين عن ترك الأسئلة العبثية.. فتصير خيبة التجربة جزءا من عمرنا وربما كانت جله!.

ورغم الألم الناتج عنها نستعرضها أمام أنفسنا لتمنحنا قوة فى المقاومة والبقاء!.. محاولة للولوج للحياة لنتجاوز بفهم ونضج جديد.. وكلما زاد فهمك فى قصة حياتك تخطو على الطريق الصحيح رغم العبء الداخلى.. فالمفارقات تأخذ بيدك لاختراق وجرأة دون انسحاب.. ولا تهتم بما مضى من عمرك فى إخفاق وعجز.. وحينما تنجو تصبح فى حالة ممتدة للحياة.. لا تصف ولا تدقق فقد تجاوزت مدفوعا للنجاة.. للخلاص.. بلا قطيعة أو اهتمام أو إهدار لطاقتك أو بحثا عن بطولة.. رغم أنك بطل بما حملته وحدك.. وتتشبث بالحياة مهما كانت الخسائر لاستعادة ذاتك بعد رحلة الضياع.

والغريب أن الصراع يمنح الناجى حكمة الحياة بعد سلاسل من التأويلات وتراكم الأسئلة وشُح الإجابات.. بإقرار واقع المرور الحتمى مهما كان عسيرا.. والنجاة بالتعايش مع الارتجاف فى امتدادات متلاحقة.. تدفعنا غريزة البقاء للتعاطى وتقبل المعاناة من الأشخاص تحت مسميات عديدة لنجتاز امتحان الحياة!.. وليس معنى وصولنا للحكمة أننا نتعلم رغم المعاناة والقسوة.. فنحيا قصصنا الجديدة بنفس أخطائنا القديمة لنا ولغيرنا كل فى تكرار.. ربما لأننا ضعفاء.. جهلاء.. وربما وجدنا من أجل الصراع فقط!.. يطحننا عنفوانه فتتلاحق أنفاسنا ونصرخ طالبين النجاة على أية هيئة.. لا أحد معصوم ولا أحد من الذكاء ما يتجنبه أو ينجو دون دفع الثمن أو ينجو غير مصاب!.. فالألم عنوان التجارب وقوة التحمل تدفعنا للنجاة.. فربما كان الإنجاز الوحيد هو المقاومة حتى خط النهاية.. ربما أمهلك القدر رد الصاع صاعين.. وربما كنت من السمو ما ترفض الثأر وتواصل المسير للأمام.. خلاصات تتشابه لأنماط متعددة لبنى البشر المتوحد فى التكوين.. والمتفاوت فى النزعات.. يبحث عن مخرج آمن لينعم بالحياة.

فى طرائق النجاة نستجدى الرضا ليهون علينا ما كرهنا.. نوهم ونوهم بحثا عن منفذ نمر منه.. ننقب ونفتش ونتظاهر بالرضا والطيبة وقبول أعذار الكاذبين!.. فرغم الهوان ما زلنا الصابرين!.. رغم الزحام ما زلنا المتعجلين!.. رغم الغياب ما زلنا نحمل الوجود!.. رغم الخذلان ما زلنا ننام!.. رغم العجز ما زلنا نستقبل الحياة!.. رغم الرقيب ما زلنا نختلس الرضا!.. رغم الحول ما زالت أعيننا على الطريق!.. رغم ما فات من العمر ما زالت عقولنا فى عمر يطول!.. رغم الحزن ما زلنا فى امتنان!.. رغم تحررنا من مشاعر السوء ما زلنا نرفض السماح.. ما زلنا نتوقع موعدا للقدوم.. نسترق سمعا وهمسا وطرقا خلف أبواب مواربة نحلم بملاذ الناظرين.. بشوق ننادى وبأعذب الأصوات وعد الأيام وإن طال يحث الخطوات فى الرحلة الممتدة حتى ولو لم نصل!.

 
    كلمات البحث
  • أنا
  • جريمة
  • الخيال
  • الأسرار
  • متاهات

أخبار الساعة