حرص السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ توليه مقاليد الحكم على المشاركة في قداس عيد الميلاد المجيد، وتهنئة الأقباط بهذه المناسبة، وتوجيه رسالة للشعب المصري خلال الاحتفال، بتأكيد الوحدة المجتمعية والاصطفاف الوطني، في تقليد يعكس ملامح دولة المواطنة التي رسختها الجمهورية الجديدة، حيث أكد سياسيون أن هذا التقليد السنوي الوطني للرئيس يبعث برسائل طمأنة ويؤكد وحدة الشعب المصري والاصطفاف الوطني.
وقال قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وكلمته خلال تهنئة المصريين بعيد الميلاد المجيد من كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة تمثل تقليدًا وطنيًا راسخًا بدأ منذ عام 2015، موضحا أن هذا التقليد أصبح مصدر فرحة لكل المصريين، إذ يحرص الرئيس على تهنئة أبناء الوطن من أرض الكاتدرائية بمناسبة العام الجديد وعيد الميلاد المجيد، بما يعكس أصالة الدولة المصرية، ويؤكد أن القيادة السياسية ترعى جميع المصريين وتشاركهم مناسباتهم الدينية والوطنية والقومية.
وأضاف في تصريحات له، أن مشاركة الرئيس في احتفالات عيد الميلاد تجسد وحدة الشعب المصري، مؤكدا أن زيارة الرئيس، رغم قصر مدتها الزمنية، إلا أن أثرها بالغ وكبير، ولا يقتصر تأثيرها على المصريين داخل البلاد فقط، بل يمتد ليشمل المصريين في الخارج.
الترابط المجتمعي
ويقول الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن مشاركة الرئيس السيسي في قداس عيد الميلاد المجيد، تماما كما مشاركته في صلاة عيدي الفطر والأضحى، فهي للتهنئة بالعيد بالنسبة للمسلمين وكذلك المشاركة في الاحتفال مع الأخوة المسيحيين، وهذه المشاركة تعزز الرابط بين مكونات المجتمع والعنصر الواحد للشعب المصري.
وأضاف في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذا يرسل رسالة مهمة بأن المصريين جميعًا متحدون، وأن أي محاولات للتفرقة الطائفية من قبل دول أو عناصر أو تنظيمات متربصة ستفشل، لأن الشعب يرفضها، مضيفا أن ردود فعل شعب الكنيسة، من قساوسة وكهنة والبطريرك وقداسة البابا تواضروس الثاني، وكل رموز الكنيسة الأرثوذكسية، كانت ترحيبية بزيارة الرئيس، ما يعكس الترابط المجتمعي.
وأشار إلى أنه على مدار ما يزيد عن عشر سنوات، لم يتوقف عن الرئيس السيسي عن هذا التقليد وزار الكنيسة نحو 13 مرة تقريبًا، وهذا بدوره يؤكد أن المسلم والمسيحي كلاهما مواطن مصري متساو الحقوق والواجبات، في ترسيخ لدولة المواطنة، أحد ملامح الجمهورية الجديدة، مضيفا أن الرسالة التي يوجهها الرئيس من خلال المشاركة السنوية رسالة طمأنة للمصريين، ورسالة قوية للخارج تؤكد وحدة النسيج المجتمعي وفشل كل محاولات الاختراق.
ولفت إلى أن كلمة الرئيس السيسي وجهت رسائل طمأنة للشعب المصري بعدم القلق، وهو ما يدل على ثقة القيادة السياسية أولًا بالله، وثانيًا بسياساتها وإجراءاتها، وثالثًا بالدعم الشعبي لهذه السياسات، مضيفا أن هناك صلة قوية بين الشعب والقيادة السياسية، وعندما يخرج رئيس الدولة في أي مناسبة، يستمع الشعب إلى رسائله، فتسود حالة من الاطمئنان.
وأشار إلى أن حرص الرئيس على المشاركة المتكررة في المناسبات الدينية والاحتفالات المختلفة، لتأكيد مسار الدولة السليم، والاعتراف بالتحديات، ولكنه يوضح أن المجتمع المصري يسير قدمًا رغم هذه التحديات، كما أن الرئيس يشدد دائمًا على وحدة المجتمع، وأن قوتنا تكمن في وحدتنا، وأن الاصطفاف الوطني الأساس لمواجهة أي تحديات، لأن قوة الدولة الخارجية تنبع من قوة الداخل.
فلسفة دولة المواطنة
قال الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز إن زيارة الرئيس السيسي لكاتدرائية ميلاد المسيح وحرصه المستمر على القيام بها كل عام ليست مجرد تقليد بروتوكولي، وإنما تعبير عملي عن فلسفة دولة المواطنة التي تقوم عليها الجمهورية الجديدة، حيث تُترجم المساواة بين المواطنين إلى مواقف واضحة وسلوك سياسي ثابت.
وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذا الحرص منذ تولي الرئيس المسؤولية يعكس إيمانًا راسخًا بأن وحدة الصف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية هما خط الدفاع الأول عن الدولة، وأن مصر لا تُدار بمنطق الأغلبية والأقلية، بل بمنطق الشراكة الكاملة بين جميع أبنائها دون تمييز ديني أو اجتماعي.
وأشار إلى أن أهم رسائل كلمة الرئيس تمثلت في التأكيد على أن المواطنة ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة يومية تحمي الاستقرار وتعزز الانتماء، إلى جانب رسالة طمأنة للمصريين بأن الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع، وتحمي حقهم في العيش الآمن والكريم داخل وطن واحد.
وأضاف أن توقيت هذه الرسائل يكتسب أهمية خاصة في ظل محيط إقليمي مضطرب، حيث يؤكد الرئيس أن قوة مصر الحقيقية تنبع من وعي شعبها وتماسك نسيجها الوطني، وقدرتها على إفشال أي محاولات للوقيعة أو إثارة الفتن.
وأكد أن الزيارات المتكررة، وما تحمله من رسائل سياسية وإنسانية، تُرسخ مفهوم الدولة المدنية الحديثة، وتدعم مسار الجمهورية الجديدة القائمة على العدالة والمساواة واحترام التنوع باعتباره مصدر قوة للدولة المصرية.