أيام قليلة تفصلنا عن دعوة مجلس النواب المنتخب للانعقاد، حيث تنقضى رسميا مدة مجلس نواب 2020، فى 11 يناير الجارى، ويبدأ فصل تشريعى جديد اعتبارا من اليوم التالى، ومن المرتقب أن يعقد البرلمان المنتخب أولى جلساته منتصف هذا الشهر على أقصى تقدير.
وأثناء كتابة هذا التقرير ومثول المجلة للطبع، أصبح لدينا 519 نائبا منتخبا تم إعلان فوزهم رسميا من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، من إجمالى 568 نائبا، حيث يتبقى فقط 49 نائبا يمثلون 27 دائرة انتخابية بـ 10 محافظات ضمن المرحلة الأولى من الانتخابات، سيتم إعلان النتائج الخاصة بهم 10 يناير، إضافة إلى 28 نائبا يمثلون 5 فى المائة من مقاعد مجلس النواب يصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية، من أجل اكتمال مجلس النواب بـ 596 نائبا.
ووفقا لخريطة الفائزين فى مجلس النواب، فإن الملاحظ أنه لن تكون هناك أغلبية برلمانية لحزب بعينه، على عكس برلمان 2020 الذى سيطر فيه حزب «مستقبل وطن» على أغلبية المقاعد بواقع 52 فى المائة من إجمالى المقاعد، وبالتالى سنكون أمام مجلس نواب أقرب إلى برلمان 2015، بأكثرية حزبية وليست أغلبية، حيث يشكل تحالف أحزاب مستقبل وطن، وحماة وطن، والجبهة الوطنية، الأغلبية داخل مجلس النواب.
وأصبحت انتخابات مجلس النواب الحالية، هى الأطول فى تاريخ الاستحقاقات الانتخابية فى مصر، حيث استمرت ما يقرب من 3 أشهر، منذ فتح باب الترشح فى 8 أكتوبر 2025 وحتى إعلان النتيجة النهائية فى 10 يناير 2026، ويحسب للهيئة الوطنية للانتخابات نجاحها فى إدارة واحد من أصعب وأهم الاستحقاقات الانتخابية، بما تملكه من خبرة فى إدارة تلك الاستحقاقات، حيث سبق لها من قبل مهمة الإشراف وإدارة 6 استحقاقات سابقة على الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهى الانتخابات الرئاسية 2018، والاستفتاء على التعديلات الدستورية 2019، وانتخابات مجلس النواب 2020، وانتخابات مجلس الشيوخ 2020، ثم الانتخابات الرئاسية 2024، وانتخابات الشيوخ 2025.
ونجحت «الهيئة الوطنية» فى تصحيح مسار العملية الانتخابية بعد انتهاء المرحلة الأولى فى 14 محافظة، بما شابها من تجاوزات وخروقات أثرت على النتائج النهائية، فكان مؤتمر الهيئة الوطنية للانتخابات، بعد يوم من الاعتراض الرئاسى على هذه الجولة، كاشفا وواضحا، بإعلان إلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية.
وذكرت الهيئة الوطنية أن أسباب إلغاء نتائج هذه الدوائر الـ 19 تتمثل فى خروقات بالعملية الانتخابية أمام لجان الاقتراع، وعدم تسليم المرشح أو وكيله صورة من محضر حصر الأصوات، والتفاوت فى عدد الأصوات فى اللجان الفرعية واللجان العامة، وما تمثله هذه المخالفات من عيوب جوهرية تنال من نزاهة ومشروعية عمليتى الاقتراع والفرز فى تلك الدوائر.
وتبع إلغاء هذه الدوائر بطلان 30 دائرة أخرى بأحكام من الإدارية العليا، ليصبح إجمالى الدوائر الملغاة 49 دائرة من إجمالى 70 دائرة فى 11 محافظة، وأعلنت الهيئة التزامها بتنفيذ أحكام القضاء من أجل تحصين العملية الانتخابية ومجلس النواب المقبل، وحددت مواعيد وجدولا زمنيا لإجراء الانتخابات فى الـ 49 دائرة.
ولم تكتف الهيئة الوطنية بذلك، بل كانت تتعامل بحزم لضبط المشهد الانتخابى، وهو ما لمسناه فى الجولات التالية بعد إلغاء 49 دائرة، وفى هذا السياق تلقت الهيئة الوطنية للانتخابات على مدار الجولات الانتخابية 364 شكوى، تتعلق فى معظمها بتوجيه ناخبين للتصويت على نحو معين أو تكدس أمام بعض اللجان من الناخبين أو منع مندوبى المرشحين من حضور عمليات الاقتراع، تم التعامل معها جميعها سواء كانت هذه الشكاوى واردة من الناخبين أو من المرشحين أو من الأحزاب السياسية، والتصدى بكل حزم لأى محاولات للعبث بالانتخابات من أجل تحقيق إرادة الناخبين وليكون مجلس النواب معبرا تعبيرا حقيقيا عن إرادة الناخبين.
وزارة الداخلية كان لها دور مهم فى حماية إرادة الناخبين، ولم تخلُ صفحة الوزارة على «فيسبوك» أيام التصويت فى الجولات الانتخابية، من بيانات تتضمن ضبط العديد من الأشخاص بتهم تتعلق بدفع أموال للمواطنين للتصويت لمرشح بعينه، أو توزيع كروت دعاية انتخابية بالمخالفة للقانون، أو محاولات التعدى على لجان الاقتراع.
ورغم ما شاب العملية الانتخابية من جدل كبير حول مشروعيتها وسعى البعض للتشكيك فيها، فإن الهيئة الوطنية للانتخابات قطعت الطريق على محاولات إفسادها، ووقفت بالمرصاد لمن يريد تشويه الانتخابات، وأكدت على لسان رئيسها المستشار حازم بدوى، وأيضا المستشار أحمد بندارى مدير الجهاز التنفيذى للهيئة الوطنية للانتخابات، أن الهيئة ليس لديها ما تخفيه أو تتستر عليه، فكانت الشفافية عنوان هذه الانتخابات.
وقال «بندارى»: إن الوعى بمفهوم وأهمية المشاركة فى الاستحقاقات الانتخابية سيظل المحرك الأساسى لمسار العمل الديمقراطى فى مصر.
ويعول الكثير من المتابعين على مجلس النواب المقبل، فى مواجهة عديد من التحديات التى تواجه الدولة المصرية، سواء كانت داخلية أو خارجية، من أجل العبور بالوطن خلال الـ 5 سنوات المقبلة حتى 2030.
ويأمل الكثير من المجلس المقبل، إصدار قوانين تداول المعلومات، والمحليات، وذلك حتى نتمكن من إجراء انتخابات المحليات التى لم تتم منذ ما قبل 2010، كما يبقى التحدى الأكبر للنواب هو تفعيل دورهم التشريعى والرقابى على وجه التحديد.