يُعَدّ الزمن مفهومًا محوريًا في المقالات والأبحاث المستقبلية، بوصفه متغيرًا ديناميًا مرتبطًا بالتحولات الاجتماعية، وهو الإطار الذي تُرصَد من خلاله التغيرات المحتملة والممكنة والمفضَّلة عبر الماضي والحاضر والمستقبل، باعتباره سيرورة واحدة تتيح فهم الاتجاهات وديناميات التحول.
ويختلف إدراك الزمن ويتباين إيقاعه من مجتمع لآخر؛ فإيقاع الزمن في مجتمعات دول الشمال يختلف عنه في دول الجنوب، كما يتباين بين المجالات المختلفة؛ إذ يُعدّ الإيقاع التكنولوجي أسرع بكثير من الإيقاعات السياسية أو الاقتصادية، نظرًا لما يشهده المجال التكنولوجي من بنية متغيرة ومتسارعة مقارنة بالمجالات الأخرى، لا سيما في فترة يشهد فيها العالم تطورًا غير مسبوق، حيث يتقاطع الذكاء الاصطناعي والروبوتات مع مختلف جوانب الحياة اليومية.
تصنيف مينيسوتا للوقت في المستقبل (Minnesota Future Time Perspective Classification)
وخلال الفترة الممتدة بين 2026 و2126، سيبرز سؤال أكثر إلحاحًا: هل سيبقى الإنسان هو المتحكِّم، أم سيتحوّل الروبوت إلى قوة قادرة على توجيه قرارات البشر؟ وهو ما تستشرفه الرؤية المستقبلية المطروحة، التي تستند إلى سيناريوهات علمية للإجابة عن هذا السؤال الذي يثير فضول العالم وقلقه في آنٍ واحد.
ولكن قبل البدء في وضع سيناريوهات حول ما إذا كان الروبوت سيتحكّم في الإنسان خلال 2026–2126، لا بد من الإشارة إلى تصنيف مينيسوتا للوقت في المستقبل (Minnesota Future Time Perspective Classification)؛ وهو تصنيف زمني وضعه باحثو جامعة مينيسوتا ضمن منهجيات استشراف المستقبل، ويُستخدم في الأبحاث التي تتناول كيفية رؤية الأفراد والمجتمعات للمستقبل، ومدى اتساع الأفق الزمني الذي يتم فيه التخطيط أو التنبؤ.
يعتمد هذا التصنيف على فكرة أن المستقبل يمكن النظر إليه عبر مستويات زمنية مختلفة، وأن كل مستوى يناسب نوعًا معينًا من الدراسات، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو تكنولوجية. ويقسّم التصنيف الزمن المستقبلي إلى ثلاثة أوجه رئيسية:
أولًا: المستقبل القريب (Near Future)، ويمتد من الآن وحتى خمس سنوات، ويركّز على السياسات قصيرة المدى، والتغييرات السريعة، والقرارات الإدارية.
ثانيًا: المستقبل المتوسط (Intermediate Future)، ويمتد من خمس إلى عشرين سنة، ويركّز على الاتجاهات الكبرى (Mega Trends)، والتحولات الهيكلية، والتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتدرجة.
ثالثًا: المستقبل البعيد (Far Future)، ويمتد من عشرين إلى خمسين سنة أو أكثر، ويُستخدم في السيناريوهات العميقة، وتوقعات الحضارات، ومستقبل التكنولوجيا عالية التأثير.
وعليه، فإن زمن موضوع هذا المقال يقع ضمن المستقبل البعيد الذي يمتد إلى مئة سنة وفق تصنيف مينيسوتا. ولكن قبل الانتقال إلى بناء السيناريوهات المستقبلية حول ما إذا كان الروبوت سيتحكّم في الإنسان خلال 2026–2126 أم لا، لا بد من استعراض أنواعها والقيمة السوقية لها، وأكثر الدول اعتمادًا عليها عالميًا.
وضع الروبوتات حول العالم: أنواعها وقيمتها السوقية وتوزيعها الجغرافي
بحسب أحدث تقارير الاتحاد الدولي للروبوتات (IFR)، بلغ عدد الروبوتات الصناعية العاملة في المصانع نحو 4.28 مليون روبوت في 2023، فيما وصل عدد الروبوتات الجديدة المثبَّتة في 2024 إلى 542,000 وحدة، وهو مستوى تركيب سنوي تجاوز نصف مليون وحدة.
وتمثّل الصين أكثر من نصف التركيبات الجديدة عالميًا، متخطية حاجز 2 مليون روبوت صناعي داخل البلاد، لتصبح أكبر أسطول روبوتات صناعية في العالم. وتشمل الصناعات الرئيسية المستخدمة للروبوتات: الإلكترونيات، والسيارات، والمعادن والآلات، والبلاستيك والمواد الكيميائية.
أما الروبوتات الخدمية (Service Robots)، وتشمل الأعمال خارج المصانع مثل التوصيل، والنقل داخل المستودعات، والضيافة، والتنظيف، والرعاية الصحية، فقد بلغ عدد وحداتها المهنية المباعة في 2024 حوالي 200,000 وحدة، بنسبة نمو قاربت 9% عن العام السابق.
فيما حققت الروبوتات المتنقلة (Mobile Robots)، مثل روبوتات النقل الداخلي AGV/AMR، مبيعات بلغت 102,900 وحدة في 2024، وتشكل القسم الأكبر من الروبوتات الخدمية اليوم، خاصة في المخازن والمصانع.
وبلغت قيمة سوق الروبوتات (سوق شامل للأجهزة والبرمجيات والخدمات)، بحسب تقديرات المحللين، ما بين 50 مليار دولار في 2025 وفق تقديرات ABI Research، و73–74 مليار دولار وفق تحليلات أخرى، مع توقعات بنمو قوي خلال العقد القادم بدفع من ارتفاع معدل النمو السنوي المركب.
أما فيما يتعلق بتمويل شركات الروبوتات الناشئة (Venture Funding)، فقد شهد رأس المال المغامر انتعاشًا خلال 2025 وفق بيانات Crunchbase؛ إذ جمعت شركات الروبوتات نحو 6 مليارات دولار خلال الأشهر الأولى من 2025، وهو ما يعكس ازدهار صفقات تمويل شركات البرمجيات والهاردوير والروبوتات المتخصصة.
أما على مستوى الدول الأكثر اعتمادًا على الروبوتات، فتتصدر كوريا الجنوبية المشهد بكثافة تبلغ نحو 1,012 روبوتًا لكل 10,000 موظف في قطاع الصناعة، وهي الأعلى عالميًا.
كما تسجل كل من سنغافورة واليابان وألمانيا والصين مستويات مرتفعة من الكثافة الروبوتية، فيما تقود آسيا أكثر من 70% من التركيبات الجديدة عالميًا.
وضع الروبوتات في الشرق الأوسط
يشهد الشرق الأوسط نموًا كبيرًا في الأتمتة الصناعية؛ إذ بلغ حجم سوق الروبوتات الصناعية في المنطقة نحو 1.02 مليار دولار في 2023، مع توقعات بوصوله إلى 2.48 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعًا بتوسع المصانع الذكية.
وبلغت واردات المنطقة من الروبوتات الصناعية في 2024 نحو 13 ألف وحدة، مع تصدّر السعودية والإمارات جهود التحديث الصناعي؛ حيث تستهدف السعودية رفع معدل الأتمتة في خطوط الإنتاج، بينما تطلق الإمارات برامج واسعة لاستخدام الروبوتات ضمن مبادرة «الروبوتات والأتمتة» حتى 2032.
وتشهد الروبوتات الخدمية توسعًا سريعًا في قطاعات الضيافة والرعاية الصحية والتجزئة والخدمات الحكومية في الخليج، حيث بلغ حجم سوقها في الشرق الأوسط وأفريقيا حوالي 779 مليون دولار في 2024، مع توقعات ببلوغه 1.44 مليار دولار بحلول 2030. ويزداد استخدامها في المستشفيات والفنادق والمطارات وخدمات التوصيل، مدفوعًا بجهود الحكومات لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف.
كما تتصدر الروبوتات المتنقلة (AMRs) فئات الروبوتات الأسرع نموًا في المنطقة، خصوصًا في المستودعات وسلاسل الإمداد والتجارة الإلكترونية. وتشير التقديرات إلى أن قيمة سوق الروبوتات المتنقلة في الشرق الأوسط قد تصل إلى 1.48 مليار دولار بحلول 2032، مع تسارع اعتمادها في الموانئ والمطارات ومراكز التوزيع. ومن المتوقع أن يسهم نموذج «الروبوت كخدمة» (Robot-as-a-Service) بنحو 1.1 مليار دولار في أسواق الخليج خلال السنوات المقبلة، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تشغيل الروبوتات كخدمة ضمن اللوجستيات والخدمات الذكية في المدن المستقبلية.
بعد استعراض المشهد العالمي والإقليمي للروبوتات – من حيث أنواعها الثلاثة (الصناعية، والخدمية، والمتنقلة)، وقيمتها السوقية، وانتشارها الجغرافي، ومستوى الاعتماد عليها في الدول الصناعية وفي دول الشرق الأوسط – يمكن الانتقال إلى خطوة أكثر عمقًا تتعلق بتقسيم المستقبل الزمني للعلاقة بين الإنسان والروبوتات خلال القرن القادم.
ففهم هذا الامتداد الزمني يُعدّ ضرورة لبناء سيناريوهات دقيقة تُجيب عن سؤال جوهري: كيف سيتطوّر تأثير الروبوت في حياة الإنسان واتخاذ قراراته خلال مئة عام مقبلة؟
ولأجل ذلك، يمكن اعتماد تقسيم ثلاثي واضح ينسجم مع منهجيات الدراسات المستقبلية ويعكس تسارع التقدم التقني عبر العقود. المرحلة الأولى تمتد من 2026 إلى 2040، وهي فترة يُتوقع فيها استمرار دمج الروبوتات تدريجيًا في الصناعات والخدمات، مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام المهنية اليومية، وتحول الروبوتات المتنقلة إلى عنصر أساسي في اللوجستيات وسلاسل الإمداد. هذه المرحلة تُعدّ مرحلة «التعايش التقني»، حيث يظل الإنسان صاحب القرار، بينما يزداد اعتماد المؤسسات عليهما لتحسين الكفاءة والإنتاجية.
أما المرحلة الثانية، ما بين 2040 و2070، فهي مرحلة التحول البنيوي؛ إذ يُرجّح أن ترتقي قدرة الروبوتات إلى مستوى «الاستقلال التشغيلي»، مدعومة بتطورات في الذكاء الاصطناعي التوليدي، والأنظمة التكيفية ذاتية التعلم، والروبوتات القادرة على اتخاذ قرارات لحظية. في هذه الفترة قد تتوسع الروبوتات من الأدوار التشغيلية إلى أدوار استشارية أو تنظيمية في قطاعات مثل الصحة والتعليم وإدارة المدن الذكية.
ثم نصل إلى المرحلة الثالثة الممتدة من 2070 إلى 2126، وهي المرحلة الأكثر عمقًا من حيث التحول، حيث يُتوقع دخول الإنسان والروبوت في نمط «التكامل الوجودي»، مع ظهور روبوتات فائقة الذكاء، وتقانات ما بعد البشرية (Post-human technologies)، وتزايد احتمالات الاعتماد على الروبوتات في عمليات صنع القرار الاستراتيجي. هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل سيظل الإنسان في موقع القيادة، أم ستتكوّن علاقة جديدة تعيد تعريف السلطة والسيطرة؟
هذه المراحل الثلاث تمهّد للانتقال الطبيعي إلى بناء سيناريوهات مستقبلية حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والروبوت خلال القرن المقبل، وهو ما يُستعرض بالتفصيل.
المرحلة الأولى: (2026–2040) .. البدايات المنظمة لانصهار الإنسان بالآلة
أولًا: انتشار واسع للروبوتات المنزلية والمهنية
بعد 2026، يتسارع دخول الروبوتات إلى الحياة اليومية والبيئات المهنية، مدفوعًا بارتفاع حجم السوق الذي بلغ بين 50 و74 مليار دولار في 2025، وبمعدلات نمو مرتفعة. يزيد انتشار الروبوتات المنزلية (تنظيف – مساعدة – مرافقة) والروبوتات المهنية في الضيافة والرعاية الصحية والتعليم، خصوصًا مع وصول عدد الروبوتات الخدمية المهنية إلى 200 ألف وحدة مباعة في 2024، وازدياد الطلب على الروبوتات المتنقلة التي باعت وحدات تجاوزت 102,900 روبوت في العام نفسه.
ثانيًا: تعزيز دور الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار داخل الشركات والحكومات
تدخل المؤسسات الحكومية والخاصة مرحلة اعتماد متنامٍ على أنظمة الذكاء الاصطناعي لتوجيه القرارات التشغيلية والإدارية، مستفيدةً من طفرة تمويل الشركات الناشئة التي جمعت نحو 6 مليارات دولار في الشهور الأولى من 2025 فقط. تبدأ الشركات في إدخال نظم توصية تنبؤية، وتصبح الحكومات أكثر اعتمادًا على الأتمتة في الخدمات العامة، مع ارتفاع الطلب على روبوتات اللوجستيات والإدارة الذكية.
ثالثًا: بداية الاعتماد على الروبوت في العمليات الدقيقة (جراحة – تصنيع – تعليم)
مع تجاوز عدد الروبوتات الصناعية العاملة عالميًا 4.28 مليون روبوت في 2023، وتركيب 542 ألف روبوت جديد في 2024، تدخل الصناعات مرحلة تحول جذري: عمليات تصنيع دقيقة، وخطوط إنتاج شبه مستقلة، وجراحات عالية الدقة، وروبوتات تعليم تعتمد على تفاعل ذكي مع الطلبة. وتتصدّر الصين المشهد بأكثر من 2 مليون روبوت صناعي، تليها كوريا الجنوبية وسنغافورة واليابان.
رابعًا: تساؤلات حول الخصوصية وأخلاقيات البيانات
يخلق الدمج المتزايد بين الإنسان والآلة تساؤلات حساسة حول الخصوصية، خصوصًا مع توسع استخدام روبوتات مزوّدة بأنظمة تصوير ومراقبة وذكاء تشخيصي. وتصبح قضية «من يملك البيانات؟» سؤالًا جوهريًا مع بداية ضعف قدرة البشر على الإشراف الكامل على الأتمتة.
خامسًا: الإنسان لا يزال المتحكّم.. لكن بصعوبة متزايدة
رغم أن البشر يتصدرون المشهد الرقابي، فإن حجم الأتمتة وتعقيد أنظمة الذكاء الاصطناعي يجعل السيطرة أصعب من أي وقت مضى. ويبرز ذلك في الشرق الأوسط أيضًا؛ حيث بلغ سوق الروبوتات الصناعية 1.02 مليار دولار في 2023، وهو مرشح للارتفاع إلى 2.48 مليار دولار بحلول 2030. كما زادت المنطقة وارداتها إلى 13 ألف روبوت صناعي في 2024، وأصبحت الروبوتات المتنقلة والخدمية من أسرع القطاعات نموًا، خصوصًا في الخليج.
المرحلة الثانية (2040–2070)
صعود الروبوت المستقل
أولًا: تطور قدرات الروبوت على التعلم الذاتي والتنبؤ
يدخل الروبوت عصرًا جديدًا يصبح فيه قادرًا على التعلم المستمر دون برمجة بشرية مباشرة. وتصبح الأنظمة الذكية قادرة على التنبؤ بالسيناريوهات واتخاذ خيارات اقتصادية وإدارية محسّنة.
ثانيًا: تقليص الاعتماد على العامل البشري في النقل والتجارة والإدارة
تستبدل المدن الذكية السائقين بمنظومات نقل آلي، وتنتقل الشركات تدريجيًا من إدارة بشرية إلى أنظمة قرارات اصطناعية. وتقل نسبة الوظائف التقليدية بشكل كبير، مع تركّز الوظائف البشرية حول الإشراف ووضع السياسات.
ثالثًا: ظهور «الروبوتات الواعية وظيفيًا»
تظهر روبوتات قادرة على اتخاذ قرار منفصل عن الإنسان في سياقات محددة: إدارة حركة المرور، وإدارة شبكات الطاقة، واتخاذ قرارات طبية عاجلة. وهي ليست «واعية إنسانيًا»، لكنها «واعية وظيفيًا».
رابعًا: الحكومات تضع «دساتير للذكاء الاصطناعي»
تبدأ الدول في تبنّي تشريعات ملزمة تمنح الروبوتات حقوقًا وظيفية وحدودًا قانونية، وتحدد مسؤولية الخطأ أو الفشل. وتنشأ هيئات تنظيمية عالمية لضبط الوعي الاصطناعي.
خامسًا: اقتراب الصراع: مساعد أم شريك أم منافس؟
يتصاعد الجدل العالمي: هل الروبوت شريك في الإنتاج؟ هل هو منافس للبشر؟ أم هو كيان جديد يستحق إطارًا قانونيًا مستقلًا؟ وتبدأ نذر «الاضطراب الوظيفي» الواضح في المجتمعات.
المرحلة الثالثة (2070–2126)
الاندماج الكبير.. وتحول موازين القوة
أولًا: روبوتات تتفوق على البشر في القدرات التحليلية والجسدية
بحلول 2100 تقريبًا، قد تتفوق الروبوتات في الذكاء والقدرة العضلية والدقة، ما يجعل دخولها في قطاعات الأمن والقضاء والإدارة أمرًا طبيعيًا، إن لم يكن ضروريًا.
ثانيًا: مدن ذكية تُدار بالكامل عبر أنظمة روبوتية
تظهر مدن تعتمد على منظومة ذكاء اصطناعي للإدارة الكاملة: التحكم في الموارد، وإدارة شبكات الكهرباء، والأمن، وحركة السكان. وتعمل هذه المدن باستقلال كبير عن التدخل البشري.
ثالثًا: اعتماد البشر على الزرعات الدماغية
يتوسع استخدام واجهات الدماغ–الآلة (BCI) لربط البشر بأنظمة الذكاء الاصطناعي مباشرة، ما يمحو الحدود بين الإنسان والآلة، ويجعل بعض الأفراد «فائقين» مقارنة بالآخرين.
رابعًا: الجدل حول السيطرة
يصبح السؤال الأكبر: هل يتحكم الإنسان بالآلة، أم الآلة هي التي تضع قواعد اللعبة؟
وقد تطوّر بعض الروبوتات آليات اتخاذ قرار مستقلة بالكامل.
خامسًا: سيناريوهات تشاؤمية
وتشير إلى أنه من المتوقع فقدان السيطرة على الأنظمة فائقة الذكاء، مع صدور قرارات حكومية أو عسكرية تُتخذ آليًا دون تدخل بشري، وظهور «طبقية تقنية» بين من يملك تعزيزات دماغية ومن لا يملكها.
سادسًا: سيناريوهات إيجابية
وتشير إلى أنه من المتوقع أن تتم شراكة متوازنة بين الإنسان والآلة، وأن يتطور البشر ذاتيًا بما يجعل مفهوم السيطرة يُعاد تعريفه، وأن يتم تفعيل رقابة عالمية صارمة تمنع الاستغلال أو الانفلات.
ويبقى أخيرًا أن العوامل التي تحدد ما إذا كانت البشرية ستفقد السيطرة أم لا تتمثل في: قوة التشريعات المنظمة للذكاء الاصطناعي؛ فكلما كانت القوانين واضحة ورادعة كان التحكم البشري أقوى، وسيطرة الشركات الكبرى على التكنولوجيا، حيث إن احتكار أربع إلى خمس شركات للتقنيات قد يجعل السيطرة بيد القطاع الخاص لا الحكومات، ووعي المجتمعات بخطر الاعتماد الكلي على الروبوت، إذ إن التعليم والشفافية يحدّان من المخاطر، وكذلك وجود رقابة أخلاقية عالمية من خلال منظمات دولية تفرض المعايير والقيم.
ماذا يقول خبراء المستقبل؟
يتوقع المخترع والمهندس والمؤلف المستقبلي الأمريكي المشهور بأفكاره حول الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية، والسيناريوهات المتعلقة بالمستقبل البشري، راي كورزويل (Ray Kurzweil)، اندماجًا تدريجيًا بين الإنسان والآلة يصل ذروته في 2045–2050 فيما يُسمّى «التفرّد التكنولوجي».
بينما حذّر نيك بوستروم (Nick Bostrom)، الفيلسوف وعالم المستقبليات السويدي المشهور بأبحاثه في الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشرية والفلسفة التقنية، من الذكاء الفائق (Superintelligence) الذي قد يتجاوز السيطرة البشرية إذا لم تُنشأ آليات أمان مبكرة.
ويرى المؤرخ والفيلسوف يوفال نوح هراري (Yuval Noah Harari)، المعروف بكتاباته التي تدمج التاريخ والفلسفة والعلوم الحديثة لتفسير مسار البشرية والمستقبل، أن الخطر الأكبر ليس التقنية نفسها، بل «من يملكها»، محذرًا من تحول البشر إلى «طبقتين»: من يملك القدرات المعززة ومن يبقى طبيعيًا.
الخلاصة:
إن التحكم ليس مسألة تقنية فقط، بل سياسية واقتصادية وأخلاقية.