رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ردود أفعال دولية متباينة في جلسة مجلس الأمن بشأن ماحدث في فنزويلا

6-1-2026 | 12:13

مجلس الأمن

طباعة
دار الهلال

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا، جاء تحت بند: "التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين" لبحث التطورات في فنزويلا عقب العمل العسكري الأمريكي هناك واحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو - وزوجته سيليا فلوريس - في نيويورك لاتهامات من قبل السلطات الأمريكية بارتكاب جرائم جنائية خطيرة.

وقد تباينت مواقف وردود أفعال الدول التي شاركت في اجتماع جلسة مجلس الأمن الدولي، فقد أدان السفير الإيراني أمير سعيد إيرواني بأشد العبارات الهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا.

وقال إن الولايات المتحدة "تسعى علنا إلى استبدال القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بقانونها الداخلي"، مضيفا أن سلوكها غير القانوني يضرب أسس النظام الدولي، "ويؤسس لسابقة خطيرة يجب رفضها رفضا قاطعا لا لبس فيه".

وأضاف: "ما تُسمى بسياسة الولايات المتحدة المعلنة لتحقيق السلام من خلال القوة تُجسّد قانون الغاب وحكم القوة بدلا من سيادة القانون، وإذا تم التسامح معها وتطبيعها، فإنها ستجعل نظام الأمن الجماعي الذي أنشأه الميثاق غير فعال وعديم الجدوى".

ورفض إيرواني "التهديد العلني باستخدام القوة" من قبل الرئيس الأمريكي ترامب ضد بلاده. وقال إن الولايات المتحدة "تذرف دموع التماسيح على الشعب الإيراني وتدّعي زورا دعمها له" بينما لديها سجل حافل بالتدخلات والإجراءات القسرية الأحادية غير القانونية ضد إيران.

وقال إن إيران تُؤكد حقها الأصيل في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها القومي، وحماية شعبها من أي تدخل أجنبي. مضيفا أن الولايات المتحدة "ستتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع العواقب الناجمة عن تهديداتها غير القانونية وأي تصعيد لاحق".

كما رفض السفير الإيراني رفضا قاطعا "الادعاءات التي لا أساس لها والتهديدات غير المبررة" التي وجهها السفير ألأمريكي مايك والتز إلى بلاده، مؤكدا أن "الحقائق على الأرض واضحة وتتحدث عن نفسها ولا يمكن إخفاؤها بالخطاب السياسي أو الروايات المُلفقة".

وفي سياق مختلف، قال ممثل باراجواي في مجلس الأمن، إن استمرار وجود الرئيس الفنزويلي مادورو يشكل تهديدا للمنطقة. وأن رحيله يجب أن يؤدي فورا إلى استعادة الديمقراطية وسيادة القانون في فنزويلا، مما يجعل الإرادة الشعبية، المعبر عنها بوضوح في صناديق الاقتراع، أساسا لإعادة الإعمار في فنزويلا.

ودعا إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين الذين ما زالوا في سجون فنزويلا، مؤكدا أن العودة إلى المؤسسات الديمقراطية في البلاد، وإتاحة الفرصة للسلطات المنتخبة شرعيا لاستئناف مهامها، خطوات أساسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

ومن جانبها، أدانت "صوفيا تسفاماريام" مندوبة إريتريا لدى الأمم المتحدة نيابة عن "مجموعة أصدقاء الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة" والتي تضم عدة دول منها الجزائر والصين وإيران وفلسطين وروسيا وسوريا وفنزويلا. أدانت بشكل قاطع العمل العدواني في الثالث من يناير ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية من قبل قوات خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية والاختطاف غير المشروع للرئيس ولزوجته.

وأعربت "تسفاماريام"عن قلق المجموعة إزاء تأثير هذه الهجمات العسكرية التي تنتهك القانون الدولي. وأكدت الدعم لحكومة فنزويلا الدستورية تحت قيادة الرئيس مادورو، وضرورة احترام الحصانات المكفولة لرؤساء الدول والحكومات وفق القانون الدولي. وجددت المجموعة تضامنها مع الشعب الفنزويلي في "كفاحه المستمر للدفاع عن وطنه بما في ذلك الأعمال التي قد يتخذها - في إطار القانون الدولي - لممارسة حقه الأساسي في الدفاع عن النفس".

وطالبت المجموعة بالوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية ضد فنزويلا والاحترام الكامل لسيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي وحقها الثابت في تقرير المصير، والعودة الفورية للرئيس مادورو والسيدة الأولى، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الأعمال العدوانية.

وأعرب مندوب إسبانيا الدائم لدى الأمم المتحدة "هيكتور خوسيه جوميز هرنانديز" عن قلق بلاده البالغ إزاء ما حدث في فنزويلا. وقال: "نعتبر أن هذه الإجراءات تشكل سابقة مقلقة للغاية للسلام والأمن الإقليميين، ونذكر بأن الموارد الطبيعية لأي بلد جزء من سيادته".

وأكد "جوميز هرنانديز" أن إسبانيا تسعى إلى العمل من أجل السلام والاستقرار والديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية، "ولا يمكن فرض ذلك بالقوة، بل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حوار واسع بين الفنزويليين يؤدي إلى حل فنزويلي سلمي وديمقراطي". وشدد على أنه ينبغي أن يكون صوت الشعب الفنزويلي هو الذي يحدد مصير فنزويلا.

وذكر مندوب إسبانيا الدائم لدى الأمم المتحدة، بأن بلاده لم تعترف بنتائج الانتخابات الأخيرة التي جرت في فنزويلا عام 2024، قائلا: "لقد قدمنا الحماية لقادة المعارضة الذين تعرضوا للاضطهاد، وأعربنا عن رفضنا القاطع لأي سلوك غير ديمقراطي وانتهاكات ضد المواطنين". لكنه أضاف: "لا يمكن ممارسة هذا الإدانة إلا عبر الاحترام الكامل للقانون الدولي".وأوضح أن بلاده ستعمل على توحيد الفنزويليين، رجالا ونساء، وأنها ملتزمة بالحوار والسلام "لأن القوة لا تجلب مزيدا من الديمقراطية أبدا".

ومن جانبه، جدد السفير المكسيكي "هيكتور فاسكونسيلوس" إدانة بلاده "للعدوان العسكري" على فنزويلا، والذي قال إنه يشكل "ضربة قاصمة لميثاق الأمم المتحدة وللنظام متعدد الأطراف". وأضاف أن حظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سيادة أي دولة أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي هو أساس القانون الدولي، "بغض النظر عن الدولة أو الحكومة المعنية".

وأكد "فاسكونسيلوس" أن تغيير الأنظمة من قبل جهات خارجية "ليس فقط عملا مخالفا للقانون الدولي، بل إنه تاريخيا قد فاقم الصراعات وأضعف النسيج الاجتماعي والسياسي للأمم".

وقال السفير المكسيكي إنه على الرغم من الخلافات السياسية بين حكومات دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، إلا أنها "نجحت في ترسيخ نفسها كمنطقة سلام".

وأكد أن الانتهاك الحالي لهذا التوازن الهش "يهدد بشكل خطير الاستقرار السياسي والأمن في المنطقة"، مشددا على أن أولئك الذين "يبررون هذه الأعمال ينكرون التاريخ المستقل لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي".

وأشار "نيل بارسون" سفير ترينيداد وتوباجو، وهي إحدى الدول الكاريبية المجاورة لفنزويلا، إلى العمل العسكري الذي قامت به الولايات المتحدة في فنزويلا وقال إن بلاده تظل ملتزمة بالجهود التعاونية بقيادة الولايات المتحدة لعرقلة وتفكيك شبكات تمكين الجريمة العابرة للحدود في الأمريكتين. وقال إن أنشطة تلك الشبكات تؤثر على أمن واستقرار المنطقة. وأكد ثبات دعم بلاده لمبادرات الولايات المتحدة لتعزيز الأمن الإقليمي وسيادة القانون وحماية رفاه المجتمعات بالمنطقة. وأكد بالقدر ذاته التزام بلاده بالإبقاء على علاقات بناءة تقوم على الاحترام مع فنزويلا.

وقال"نيل بارسون": "وفد ترينيداد وتوباجو يود التأكيد على علاقاته الطويلة مع كل من الولايات المتحدة وفنزويلا. ويقف على أهبة الاستعداد للعمل بشكل تعاوني مع كل الشركاء" الذين يشتركون في تطلعات تعزيز الأمان والازدهار في نصف الكرة الغربي.

ومن جانبه، ندد السفير الكوبي "إرنستو سوبرون جوزمان"بما أسماه "مخططات الهيمنة والإجرام للولايات المتحدة وتصرفاتها العدوانية ضد فنزويلا والمنطقة". وقال إن الجيش الأمريكي هاجم فنزويلا "بوحشية وخيانة كاملة، وفي عمل غير مقبول وهمجي، اختطف رئيسها الشرعي نيكولاس مادورو ورفيقته سيليا فلوريس"، مضيفا أن بلاده تقف دعما وتضامنا مع الشعب الفنزويلي.

وقال "جوزمان" إن "العدوان الأمريكي الجبان" يشكل تصعيدا خطيرا للحملة الحربية المستمرة منذ سنوات "ضد تلك الدولة الشقيقة"، مؤكدا أن الهدف لم يكن "الرواية الكاذبة" لمكافحة تهريب المخدرات، بل السيطرة على أراضي فنزويلا ومواردها الطبيعية، "كما أعلن الرئيس ترامب ووزير خارجيته علنا وبلا خجل".

وأضاف "جوزمان" قائلاً إن هذا يمثل "عدوانا إمبرياليا وفاشيا" يسعى إلى إحياء طموحات الولايات المتحدة "للهيمنة على قارتنا الأمريكية ... وترهيب وإخضاع حكومات أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي". ودعا المجتمع الدولي وشعوب العالم إلى مواجهة هذا العمل من "إرهاب الدولة" الذي يهدد السلم والأمن الدوليين.

وأكد السفير الكوبي أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض "حكومة عميلة تخدم أهدافها العدوانية"، ولا سيما الوصول غير المقيد إلى الموارد الطبيعية ونهبها، والتي تعود ملكيتها للشعب الفنزويلي، وشدد على أن تحديد "مصير فنزويلا حق حصري لشعبها، دون أي تدخل خارجي".

بدوره، قال الممثل الدائم للبرازيل لدى الأمم المتحدة "سيرجيو فرانكا دانيس"،أن "البرازيل ترفض رفضا قاطعا وحازما التدخل المسلح في الأراضي الفنزويلية، والذي يعد انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي". وأضاف أن "عمليات قصف الأراضي الفنزويلية واحتجاز رئيسها يمثلان تجاوزا لخط أحمر غير مقبول". ونبه إلى أن هذه الأعمال تشكل إهانة خطيرة للغاية لسيادة فنزويلا، وتؤسس سابقة بالغة الخطورة للمجتمع الدولي بأسره.

وأشار "سيرجيو فرانكا دانيس"، إلى أنه لا يمكن قبول الحجة القائلة بأن الغاية تبرر الوسيلة، مضيفا أن هذا المنطق يفتقر إلى الشرعية ويفتح الباب أمام منح الأقوى الحق في تحديد ما هو عادل أو غير عادل، وما هو صواب أو خطأ. وأكد أن البرازيل لا تعتقد أن حل الوضع في فنزويلا يكمن في إنشاء محميات في البلاد، بل في حلول تحترم حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره في إطار دستوره.

وأكد سفير نيكاراجوا لدى الأمم المتحدة "خايمي هيرميدا كاستيو"، أن أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي منطقة سلام، وشدد على ضرورة أن تُحترم من جميع حكومات العالم بدون استثناء وتحديدا من أعضاء مجلس الأمن المسؤولين عن صون الأمن والسلم الدوليين.

وأعرب "كاستيو" عن تأييد بلاده لمطالبة الرئيسة المؤقتة لفنزويلا بالإفراج الفوري عن الرئيس الدستوري والشرعي لفنزويلا نيكولاس مادورو والمناضلة الأولى سيليا فلوريس. وقال إن جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة ملزمة باحترام القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ عدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعايش السلمي. وأكد أن نيكاراغوا ستقف دوما إلى جانب فنزويلا.

الاكثر قراءة