رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مجلس الأمن في 2026: أجندة مثقلة بالأزمات واستحقاق اختيار الأمين العام الجديد

6-1-2026 | 11:25

مجلس الأمن

طباعة
دار الهلال

يستعد مجلس الأمن الدولي لعام 2026 وسط أجواء مشحونة بالتحديات، حيث تواجهه أزمات متعددة ونزاعات متصاعدة في مناطق مختلفة من العالم، إلى جانب استحقاق اختيار أمين عام جديد.

ويعكس هذا العام الضاغط الضغوط المتزايدة على المجلس في دوره الأساسي لحفظ السلم والأمن الدوليين، وسط توقعات بأن تتصدر ملفات مثل النزاعات الإقليمية، التغيرات المناخية، والأزمات الإنسانية أولوياته واحتواء العنف ودعم الحلول السياسية في عدد من بؤر التوتر حول العالم.

وبحسب تقرير أممي عن أجندة مجلس الأمن الدولي، ستتصدر ملفات النزاعات في ميانمار، وجنوب السودان، والسودان، واليمن، وغرب إفريقيا جدول أعمال المجلس خلال العام الجاري، إلى جانب احتمالات ظهور أزمات غير متوقعة، على غرار التوترات التي شهدها عام 2025 بين الهند وباكستان، وكذلك بين تايلاند وكمبوديا.

ويتوقع أن يرتبط جزء كبير من عمل المجلس في 2026 بمتابعة تنفيذ القرارين رقم 2793 بشأن هايتي ورقم 2803 بشأن غزة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة المجلس على ممارسة دورة الرقابي بفعالية، في ضوء آليات الإبلاغ المنصوص عليها في القرارين، والتي يفترض أن توفر معلومات أساسية لدعم هذا الدور.

أما ملف أوكرانيا، فسيظل مرهوناً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الأطراف المتحاربة بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب الروسية-الأوكرانية.

وفي حال تحقق ذلك، قد يضطلع مجلس الأمن بدور في مراقبة تنفيذ الاتفاق، بينما يرجح في حال استمرار الحرب أن يبقى المجلس عاجزاً عن التحرك بفعل انخراط أحد أعضائه الدائمين في النزاع، في إشارة إلى روسيا.

أما عن الوضع في سوريا، ينتظر أن يحافظ أعضاء المجلس على قدر من التوافق حول دعم عملية الانتقال السياسي خلال عام 2026، مع استمرار القلق من مخاطر العنف بين المكونات المجتمعية، وهو ملف ظل محل اهتمام وثيق خلال عام 2025، لا سيما بعد الزيارة الميدانية التي قام بها المجلس إلى البلاد في ديسمبر الماضي.

كما يبرز ملف عمليات حفظ السلام كأحد أبرز التحديات في 2026، في ظل الأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة، والانتقادات المتزايدة من الإدارة الأميركية لبعثات حفظ السلام، ومن المتوقع أن تستند مناقشات المجلس إلى نتائج المراجعة الشاملة لعمليات السلام الأممية، التي يفترض أن تستكمل في وقت مبكر من العام.

وفيما يتعلق بملف عدم الانتشار النووي، يظل موضوع إيران أحد أكثر القضايا تعقيدًا على أجندة مجلس الأمن في عام 2026، ولا سيما في ضوء الخلافات الحادة التي برزت في سبتمبر 2025، عندما قامت دول "الترويكا الأوروبية" المشاركة في الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وهي فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، بتفعيل آلية "العودة التلقائية للعقوبات" أو ما يعرف باسم (سناب باك)، بهدف إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كان قد تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي والقرار 2231 الصادر عام 2015.

وفي المقابل، طعنت كل من الصين وروسيا في الأساس القانوني والإجرائي لخطوة الترويكا الأوروبية، معتبرتين أن هذه الدول لم تعد تمتلك الصفة القانونية التي تخول لها تفعيل آلية "سناب باك"، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وما ترتب على ذلك من تغير في الإطار السياسي والقانوني للاتفاق.

كما شددت بكين وموسكو على أن جميع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على إيران رفعت نهائيًا في 18 أكتوبر 2025، وهو التاريخ الذي كان مقررًا لانتهاء سريان الاتفاق النووي والقرار 2231 بشكل كامل.

ويرى عدد من أعضاء مجلس الأمن أن تفعيل آلية "سناب باك" أدى بالفعل إلى إعادة العمل بإجراءات العقوبات الأممية ضد إيران، بما في ذلك استئناف نشاط لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737، وإعادة تشكيل فريق الخبراء المعني بمراقبة تنفيذ هذه العقوبات.

ويتوقع أن يشكل هذا الانقسام القانوني والسياسي داخل المجلس محورًا رئيسيًا لنقاشاته خلال عام 2026، لما له من تداعيات مباشرة على مصداقية نظام عدم الانتشار النووي ودور مجلس الأمن في إنفاذ قراراته.

ومن المنتظر أيضاً أن يستحوذ ملف اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة على اهتمام واسع داخل مجلس الأمن، خصوصاً في النصف الثاني من عام 2026، حيث سيجري الأعضاء مشاورات وتصويتات تمهيدية، قبل رفع توصيتهم إلى الجمعية العامة، في أحد أهم القرارات التي سيتخذها المجلس خلال العام.

وفي ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية عالمياً، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى منظومة الأمم المتحدة، بما فيها مجلس الأمن، إلا أن مراقبين يرون أن هذه المرحلة بالذات تبرز الحاجة إلى مجلس أمن أكثر فاعلية، قادر على الاضطلاع بمسؤوليته الأساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين، والتعامل مع أزمات عابرة للحدود تمس الفئات الأكثر هشاشة في العالم.

الاكثر قراءة