رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

زكريا أحمد وأم كلثوم.. عبقرية تتلاقى مع جذر الفن الشرقي الأصيل

6-1-2026 | 03:26

زكريا أحمد وأم كلثوم

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

في سجل الموسيقى العربية، تقف العلاقة بين الشيخ زكريا أحمد وكوكب الشرق أم كلثوم كعلامة استثنائية لا تُشبه سواها، لأنها لم تجمع فقط بين اثنين من عمالقة الفن، بل صنعت مدرسة فنية متكاملة تمزج بين الأصالة والابتكار. 

بدأت الحكاية عام 1931 عندما لحن زكريا أول أعماله لصوت أم كلثوم في أغنية “اللي حبك يا هناه”، لتبدأ رحلة ممتدة شكلت إحدى أهم مراحل تطور الأغنية العربية الكلاسيكية. وجد زكريا في صوت أم كلثوم مساحة رحبة لتجسيد رؤيته الفنية الشرقية الأصيلة، بينما وجدت هي في ألحانه روحًا طربية متدفقة تجمع بين البساطة والعبقرية.

قدّم زكريا لأم كلثوم ما يقرب من ستين عملاً متنوعًا، أصبح كثير منها علامات خالدة في تاريخ الطرب، مثل “هو ده يخلص من الله”، “إمتى الهوى”، “عادت ليالي الهنا”، “أنا في انتظارك”، “الآهات”، “أهل الهوى”، “الأولة في الغرام”، “حبيبي يسعد أوقاته”، “الأمل”، “غني لي شوي شوي”، “الورد جميل”، وصولًا إلى آخر روائعه لها عام 1960 “هو صحيح الهوى غلاب”. هذه الأعمال لم تكن مجرد أغانٍ، بل ذاكرة فنية متجددة رسخت مكانة الاثنين معًا في قلب الجمهور العربي.

لكن تلك العلاقة القوية لم تخلُ من العواصف؛ ففي عام 1947 نشب خلاف حاد بينهما بسبب مشكلات مالية تتعلق بحقوق وأجور الألحان، وتطور الأمر إلى ساحات القضاء واستمر الخلاف ثلاثة عشر عامًا كاملة، توقفت خلالها الشراكة الفنية بينهما. ومع ذلك ظل الفن أقوى من الخلاف، فعادا عام 1960 ليلتقيا في “هو صحيح الهوى غلاب”، وكأن القدر أراد أن يختم هذه الحكاية بعمل يلخص جوهرها: قوة، صدق، وخلود.

تظل علاقة زكريا أحمد وأم كلثوم واحدة من أعظم الثنائيات في تاريخ الموسيقى العربية، لأنها لم تصنع ألحانًا فحسب، بل صنعت تاريخًا لا يزال حاضرًا ومؤثرًا حتى اليوم.

الاكثر قراءة