رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

التطورات في فنزويلا وإيران تُعقد أسواق النفط وسط تخمة المعروض في مطلع 2026

4-1-2026 | 20:07

النفط

طباعة
دار الهلال

دخلت أسواق النفط عام 2026 وهي تعاني بالفعل من وفرة في المعروض، قبل أن تأتي التطورات الأخيرة في فنزويلا وإيران لتزيد المشهد تعقيدًا وتدفع المخاوف من تفاقم التخمة العالمية.


وقال خبراء الأسواق إنه من غير الواضح بعد كيف ستؤثر خطوة الولايات المتحدة التي قد تعني فعليًا وضع يدها على النفط الفنزويلي على أسواق النفط، في وقت يعاني فيه النظام النفطي العالمي من صعوبة امتصاص الإمدادات الحالية، فضلًا عن أي كميات إضافية، إلا أن الدلالة الأولية تبدو واضحة، حيث تميل السوق بالفعل إلى الفائض ما ينذر بعدم وجود أي انفراجة قريبة، بحسب ما نقلته منصة "ماركت سكرينر" الاقتصادية.


وقبل التطورات الأخيرة في كراكاس، كانت توقعات وكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وعدد من البنوك الاستثمارية الكبرى تتقارب حول تقدير فائض يتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يوميًا خلال 2026.


ويأتي ذلك بعد هبوط حاد بنحو 20% في أسعار الخام خلال 2025، مع شروع تحالف "أوبك+" في تفكيك تخفيضات الإنتاج، وتدفق إمدادات إضافية إلى سوق بدأت تظهر عليها بالفعل علامات الإرهاق، لكن مع تراجع الأسعار أبطأ التحالف وتيرة أي تعديلات إضافية، ثم اتجه مؤخرًا إلى تثبيت الإنتاج نسبيًا، ما قلّص قدرته في استيعاب براميل جديدة.


ومن المتوقع أن يظل نمو الإمدادات من خارج "أوبك" بقيادة الولايات المتحدة والبرازيل وكندا والأرجنتين، المحرك الرئيسي لزيادة الإنتاج العالمي خلال 2026، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نمو الطلب العالمي سيظل محدودًا.


وتكمن أهمية التحرك الأمريكي في فنزويلا ليس فقط في الخطوة ذاتها، بل في توقيتها، حيث تمتلك أكثر من 300 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، إلا أن إنتاجها ظل عالقًا قرب مستوى مليون برميل يوميًا لسنوات، نتيجة ضعف الاستثمارات وتدهور البنية التحتية.


ورغم أن أي زيادة جوهرية في الإنتاج ستتطلب سنوات من ضخ رؤوس الأموال وتحقيق قدر من الاستقرار السياسي، فإن الانخراط الأمريكي يعيد تشكيل التوقعات طويلة الأجل، وبالنسبة للأسواق، فإن مجرد رسم ملامح مسار محتمل لإعادة هذه الكميات الضخمة إلى السوق يعني أن جزءًا هائلًا من الإمدادات المعطلة قد لا يكون خارج المعادلة بشكل دائم.


في الوقت نفسه، يعيد منتجون آخرون خاضعون للعقوبات تقييم خياراتهم، وعلى رأسهم إيران، التي تمثل خطر إمدادات أكثر فورية ومرونة، حيث ارتفعت صادرات النفط الإيراني بالفعل إلى ما بين 1.5 و2 مليون برميل يوميًا، قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات، وتتجه معظمها إلى الصين في ظل تطبيق غير صارم للعقوبات.


وبعد الضربات المباشرة التي وقعت في منتصف 2025 وكشفت حدود استراتيجية الدفاع المتقدم التي اعتمدت عليها طهران عبر وكلاء إقليميين، يرى بعض المحللين أن إيران باتت تحت ضغط لتقديم الاستقرار الاقتصادي على المواجهة، حيث تدهور الوضع الاقتصادي بشكل حاد، مع ارتفاع التضخم وتراجع العملة، ما زاد اعتماد النظام على عائدات النفط، في وقت تضيف فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة مزيدًا من الضغط لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.


وفي هذا السياق، قد تميل إيران إلى تبني نهج أكثر براجماتية يركز على تعظيم العوائد من الطاقة بدلًا من التصعيد، ولا يتطلب ذلك بالضرورة إحياء الاتفاق النووي، إذ إن تخفيف تطبيق العقوبات الأمريكية، أو منح إعفاءات محدودة، أو حتى تساهل ضمني، قد يسمح بدخول مزيد من البراميل الإيرانية إلى الأسواق الرسمية.


وقال المحلل الاقتصادي مات جيرتكن إن "ارتفاع احتمالات تغيير السياسة الوطنية في إيران، إلى جانب ذلك، يعزز النظرة طويلة الأجل لتحسن المعروض العالمي من النفط، وقد يرسّخ توقعات السوق بحدوث تخمة".


وبالنظر إلى أن البنية التحتية النفطية في إيران بحالة أفضل بكثير من فنزويلا، فإن أي تغييرات سياسية محدودة قد تترجم سريعًا إلى عودة مئات الآلاف من البراميل يوميًا إلى السوق خلال فترة قصيرة نسبيًا، ولا تحتاج أسعار النفط إلى فيضان من الإمدادات حتى تتراجع؛ يكفي فقط تلاشي الشعور بالندرة، ومع افتتاح الأسواق للأسبوع الجديد، بات هذا الاعتقاد أصعب من أي وقت مضى تجاهله.