رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«حياة كريمة».. تطوير الريف المصرى.. «تكليف رئاسى» متجدد


4-1-2026 | 19:29

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«بناء الإنسان المصرى» استراتيجية واضحة حددت ملامحها خطة المبادرة الرئاسية حياة كريمة، التى تعد واحدة من أهم المبادرات التنموية فى تاريخها مصر الحديث، التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى لتطوير الريف، وتنفذها الدولة المصرية كأضخم مشروع تنموى فى العالم وأكبر مُبادرة إنسانية فى التاريخ الحديث، حيث تمثل «حياة كريمة» مظلة كبرى للمشروعات القومية فى مصر، التى تسهم فى تحقيق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، كما تستهدف تحسين مستوى المعيشة فى الريف المصرى، من خلال الحدّ من معدلات الفقر والبطالة وتحسين جودة الحياة العامة للمواطنين، بعد أن نجحت على مدار سنوات ماضية فى تحقيق نقلة نوعية فى مستوى معيشة المواطنين والخدمات المقدمة لهم، خاصة بعد أن أوشكت المرحلة الأولى منها على الانتهاء، تمهيدًا لانطلاق المرحلة الثانية مع بداية العام الجديد.

 
 

وشملت المرحلة الأولى من «حياة كريمة»، 1477 قرية فى 52 مركزًا داخل 20 محافظة، وذلك وفق تقرير لمجلس الوزراء، كشف أن عدد القرى التى تم الانتهاء من تنفيذ المشروعات بها بالكامل بلغ 348 قرية، بينما وصلت نسبة الإنجاز فى 1007 قرى إلى أكثر من 95 فى المائة، كما تم تسلم 3398 مشروعًا فى قطاعات متعددة، منها 843 مشروعًا تم الانتهاء منها مؤخرًا وتنوعت هذه المشروعات بين وحدات صحية، ومجمعات خدمية، ومحطات معالجة، وشبكات مياه وصرف صحى.

كما أشار التقرير إلى أن محافظات الصعيد حصلت على 68 فى المائة من إجمالى مخصصات المرحلة الأولى، فى 34 مركزًا و900 قرية، يسكنها أكثر من 11 مليون مواطن، وبلغت نسبة الصعيد من مشروعات التعليم المنتهية 55 فى المائة، والصحة 59 فى المائة.

ووفقًا لتقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، خصصت الحكومة 25 مليار جنيه ضمن خطة عام 2025-2026 للبدء فى تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى، بهدف رفع نسبة تغطية الصرف الصحى إلى 90 فى المائة فى قرى المرحلة الثانية، من خلال تنفيذ 698 مشروع صرف صحى متكاملا، وإنشاء وتطوير 97 محطة معالجة، وتنفيذ 1.8 مليون وصلة منزلية، وتستهدف الخطة تحقيق تغطية كاملة بخدمات مياه الشرب عبر 18 محطة مياه جديدة أو مطورة، وتنفيذ 315 ألف وصلة منزلية، ومدّ شبكات بطول 2350 كم.

تقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، أوضح أن جملة الاعتمادات الـماليّة الـمقررة للـمرحلة الأولى بلغت 350 مليار جنيه، فضلًا عن توجيه 25 مليار جنيه للبدء فى تنفيذ مُستهدفات الـمرحلة الثانية فى مجالات مياه الشرب والصرف الصحى خلال العام الـمالى (2025-2026)، قابلة للزيادة مع تطور البرنامج التنفيذى للأعمال المُستهدفة، مشيرا إلى ارتباط الـمبادرة بجدول زمنى محدد للتنفيذ على مراحل، لكل مرحلة نطاق جغرافى محدد، وأهداف مقررة مسبقًا، واعتمادات مالية مقدرة لبرامج العمل المرحلى.

رؤية «حياة كريمة» فى 2026 تتمحور حول الانتقال للمرحلة الثانية، بالتركيز على استدامة المشروعات فى القرى المصرية (مياه، صرف صحى، بنية تحتية)، وتوسيع نطاق التنمية الشاملة، وتوفير فرص عمل، وتقديم خدمات أساسية كالتعليم والصحة، مع استهداف 1667 قرية فى 20 محافظة لتحقيق «الهجرة العكسية» وتحسين جودة حياة المواطن، ما يجعلها مشروعًا محوريًا فى التنمية المستدامة.

وأوضح التقرير أن هذه المرحلة تستهدف 20 محافظة بعدد 52 مركزًا وإجمالى 1667 قرية يقطنها 21.3 مليون نسمة، تشكّل محافظات الصعيد نسبة 45 فى المائة من الـمحافظات الـمستهدفة، و36 فى المائة من الـمراكز الـمستهدفة و29 فى المائة من القرى الـمستهدفة، لافتا إلى الـمستهدفات الكمية للأعمال التنفيذية للـمرحلة الثانية من المبادرة والتى تتمثل أهم أعمالها فى قطاع الـمياه من خلال مدّ وتدعيم شبكات مياه الشرب بأطوال 2350 كم، وتنفيذ محطات مياه شرب بعدد 18 محطّة، ووصلات مياه الشرب بعدد 315 ألف وصلة، وقطاع الصرف الصحّى من خلال إضافة طلمبات محطات معالجة صرف صحى بعدد 97 محطة، وبطاقة مليون م3/يوم، ووصلات صرف صحّى منزليّة بعدد 1.8 مليون وصلة.

كما أكد أنه فى ضوء الجهود الـمبذولة لدمج البعد البيئى فى مشروع «حياة كريمة»، من الـمستهدف مواصلة تنفيذ مبادرة «القرية الخضراء»، التى تهدف إلى تأهيل قرى «حياة كريمة» لتتوافق مع أحدث الـمعايير البيئيّة العالـميّة للمجلس العالـمى للأبنية الخضراء، والحصول على شهادة «ترشيد» للمُجتمعات الريفيّة الخضراء، بالتركيز على ثلاثة محاور أساسية هى «الطاقة، الـمياه، الـموارد».

من جانبها، قالت الدكتورة عهود وافى، رئيس مجلس أمناء مؤسسة حياة كريمة، إن «المبادرة الرئاسية حياة كريمة تمثل نقلة نوعية فى حياة الملايين من المصريين، حيث تمكنّا فى المرحلة الأولى من تنفيذ مشروعات ضخمة فى 52 مركزًا بـ20 محافظة، شملت تطوير 1477 قرية، واستفاد منها 18 مليون مواطن، وبلغت نسبة الإنجاز فى هذه المرحلة أكثر من 60 فى المائة حتى الآن، وشملت المشروعات تطوير البنية التحتية، كالمجمعات الحكومية والزراعية، ومشروعات التعليم والصحة والرياضة والأمن، إلى جانب شبكات الكهرباء والطرق والسكك الحديدية».

وأضافت أن «المرحلة الثانية، تستهدف تحسين حياة 20 مليون مواطن آخر فى 52 مركزًا و1667 قرية، إلى جانب التجمعات الريفية بمحافظة مرسى مطروح، وتم تخصيص 230 مليار جنيه لهذه المرحلة، التى انطلقت فى نوفمبر 2024 وتستمر لمدة ثلاث سنوات، رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة، مشيرة إلى أن المبادرة حرصت على خلق فرص عمل مستدامة، من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حيث استفاد منها أكثر من 1.67 مليون مواطن، وبلغت قيمة القروض المقدمة للشباب 37.2 مليون جنيه خلال الفترة من يناير 2021 حتى أكتوبر 2023، بالتعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى».

«د. عهود»، أكدت أنه تم الانتهاء من تنفيذ 2405 مدارس من أصل 2430 مستهدفة بنسبة إنجاز بلغت 99 فى المائة، إلى جانب إنشاء 9 مستشفيات و502 وحدة صحية و358 وحدة إسعاف، ما يعكس الأثر المباشر للمبادرة على جودة حياة المواطن، مؤكدة أن المبادرة تدار وفق منظومة متابعة دقيقة من مسئولى المحافظات، تشمل جولات تفقدية ورصدًا مستمرًا لضمان التنفيذ الفعّال، بالإضافة إلى وضع آليات لرصد الأداء وتحقيق الاستفادة المستمرة، موضحة أن الدعم يقدم بعد إجراء بحث اجتماعى شامل لضمان وصوله للفئات المستحة، والتى تشمل كبار السن، وذوى الهمم، والأمهات المعيلات، والمطلقات، والأيتام، والشباب غير القادر على العمل، والمتطوعين.

كما أشارت إلى أن حياة كريمة ليست مجرد مشروعات، بل هى فلسفة متكاملة تنطلق من شعار «من إنسان لإنسان»، لتعكس جوهر العمل الإنسانى والتنموى الذى يضع المواطن فى قلب عملية التنمية، ونعمل جاهدين على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ورفع مستوى المعيشة.

بدوره، قال الدكتور سيد خضر، الخبير الاقتصادى: الدولة المصرية تسعى إلى عملية تعزيز الاستقرار الاجتماعى، وذلك أحد الأجزاء المهمة من خطة الدولة الاقتصادية، وهو توسيع القاعدة الاجتماعية بشكل كبير، فضلا عن العدالة فى توزيع الخدمات، والأمر فى السابق كان هناك فقر للخدمات المقدمة للعديد من المحافظات المصرية، خاصة فى صعيد مصر، وبالتزامن مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية بدأ يكون هناك توزيع عادل للمشروعات من خلال برنامج «حياة كريمة»، وأصبح أن يكون هناك فكرة العدالة فى المشروعات الخدمية فى كافة المحافظات.

«د. سيد»، أشار إلى أن «أحد أهم الأجزاء المهمة من المبادرة الرئاسية هو استفادة المواطنين من تحسين مستوى المعيشة وتحسين جودة الحياة، فضلا عن فكرة تقليل الهجرة من محافظات الصعيد إلى محافظات القاهرة الكبرى، والذى كان يؤثر بشكل كبير فى الماضى على القاهرة والضغط السكانى، بسبب انعدام الخدمات»، مؤكدا أنه مع المرحلة الجديدة لبرنامج الحماية الاجتماعية، أصبحت هناك بنية تحتية مهمة للمواطن من خدمات صرف صحى وخدمات مياه وغاز طبيعى، وذلك جزء مهم بدأت فيه الدولة المصرية.

من جانبه، قال الدكتور مدحت الصالح، خبير التنمية المستدامة: مبادرة «حياة كريمة» التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى تمثل نموذجًا فريدًا للمشروعات القومية فى مصر، وتُعد من أهم المشروعات فى القرن الحادى والعشرين، نظرًا لأنها لا تركز على قطاع واحد وإنما تشمل تحسين البنية الأساسية وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية فى القرى الأكثر احتياجًا.

وأوضح أن «المشروع يتماشى مع أجندة التنمية المستدامة مصر 2030، وأنه إنجاز غير معتاد فى طريقة تنفيذ التنمية، حيث يبدأ من القرى والنجوع ويتوسع ليشمل كافة أنحاء البلاد»، مشيرا إلى أن «المبادرة لا تهدف فقط إلى تحسين الخدمات، بل إلى تحقيق العدالة التنموية بين المواطنين فى كل ربوع مصر، بما فى ذلك الصعيد والريف والمحافظات الحدودية، بدلًا من تركيز الجهود فى المدن الكبرى فقط».

وأكد «د. مدحت»، أن «الدولة نجحت فى مضاعفة معدلات خدمات الصرف الصحى وتقديم خدمات متطورة فى المجال الصحى والتعليم، لافتًا إلى أن المشروع يسهم فى تحقيق «الهجرة العكسية»، حيث بدأ المواطنون يعودون إلى القرى بعد تحسين مستوى الخدمات، وهو ما يستدعى دراسات علمية لقياس تأثير هذه العودة بشكل منهجى.

وأشار إلى أن استدامة المشروعات القومية لا تقل أهمية عن تنفيذها، مؤكدا أن المشاريع التى تحقق أثرا تنمويا حقيقيا هى تلك التى تظل مستمرة وتعود بالنفع على الأجيال القادمة، مثل مشروعات الطاقة الشمسية والطرق وتحلية المياه والتوسع فى البنية الأساسية، موضحا أن التجربة المصرية فى «حياة كريمة» أصبحت محط اهتمام دولى، حيث يسعى عدد من الأكاديميين والمسئولين الأفارقة لتطبيق نموذج مماثل فى إطار أجندة الاتحاد الإفريقى 2063، ومعتبرا أن هذا الزخم الدولى يعكس قيمة المشروع وأثره فى التنمية المستدامة على المستويين الإقليمى والدولى.

وأضاف: مبادرة حياة كريمة جاءت استلهامًا من التجربة الكورية الجنوبية، التى بدأت عقب الحرب فى تطوير القرى لتكون قاعدة بناء الدولة، غير أن الرؤية المصرية اعتمدت على إقامة بنية تحتية قوية، ومجمعات خدمية حكومية، ودعم الاقتصاد المحلى للقرية.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة