رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الطاقات النظيفة» تضيء مستقبل مصر


4-1-2026 | 18:01

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

«الطاقة النظيفة».. استراتيجية انتهجتها الدولة المصرية منذ 2014، حينما قررت إعادة بناء البنية التحتية لقطاع الكهرباء المصرى، فاستشرفت المستقبل باكرًا، وأدركت أن الطاقات النظيفة المتجددة والنووية هى مستقبل الطاقة فى العالم، لينضم إليها مؤخرًا بعد جائحة كورونا الهيدروجين الأخضر.

استراتيجية الطاقة 2030 كانت الخطوة الرئيسية فى تطوير القطاع، والذى انعكس على كافة قطاعاته، إنتاجًا ونقلاً وتوزيعًا، وحتى التشريعات القانونية وجهاز حماية مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، فكل تفصيلة صغيرة تم التخطيط لها مبكرًا، وكل عام يتم تنفيذ الاستراتيجية وخططها، وكل عام نجنى ثمار هذا التخطيط.

تنفيذ الاستراتيجية المصرية للطاقة 2030 استمر حتى أزمة الكهرباء صيف 2024، وهى نتاج أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الغاز، لكن التخطيط السليم، وخطط مواجهة الأزمات، أسهما فى تمكين قطاع الكهرباء أن يخرج من أزمته بسهولة ويسر، فلم يمر صيف 2025، إلا ونجح القطاع فى تجاوز الأزمة، وتمت إتاحة الكهرباء، ولم نشهد انقطاعات طوال هذه الفترة.

صيف 2025 لم يشهد فقط نجاح القطاع فى توفير الكهرباء اللازمة طوال فترة الصيف، رغم ارتفاع معدلات الاستهلاك مع ارتفاعات درجات الحرارة وموجات الحر وزيادة حجم الاستهلاك، ولكنه نجح فى تعديل استراتيجية الطاقة المصرية حتى تصبح قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

«الطاقات النظيفة مفتاح حل أزمة الكهرباء»، ليس فى مصر فقط ولكن فى العالم أجمع، فالبحث عن مصادر طاقة جديدة بديلة وغير مسببة للانبعاثات الكربونية هو اتجاه عالمى، كانت مصر مُخططة له منذ 2014، فالتوسع فى الطاقات المتجددة وتحقيق مزيج الطاقة، وبدأ البرنامج النووى فى وقت تراجعت عدد من الدول الأوروبية عن محطاتها النووية والآن تعود لفتحها مرة ثانية، ومؤخرًا الهيدروجين الأخضر الذى نجحت مصر فى أن تلحق بركاب الدول المستثمرة فى هذا المجال الجديد، لتحقق الدولة المصرية واجهتها بأن تصبح مصر مركزًا لإقليميًا للطاقة النظيفة (متجددة – نووية - هيدروجين أخضر)، وهو ما يدعم الاستثمارات فى قطاع الكهرباء، ويتيح الاستفادة من الفوائض الإنتاجية فى الأسواق الأوروبية، وفى الوقت ذاته خفض الانبعاثات الكربونية، ودعم التنمية المستدامة، وتوفير الطاقة بأسعار تنافسية، وتعزيز استقرار الشبكات الكهربائية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار فى الطاقة المتجددة، وخلق فرص عمل، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 للتحول الطاقى، والنمو الاقتصادى المستدام.

وفيما يتعلق بـ«الهيدروجين الأخضر» نجحت مصر فى أن تتصدر قائمة مشروعات الهيدروجين الأخضر بالمنطقة العربية بـ39 مشروعًا فى 2025، مقارنة بـ37 مشروعًا فى 2024، لتتفوق على كل من سلطنة عمان 17 مشروعًا والإمارات المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، وتمتلك كل منها 15 مشروعًا والمملكة العربية السعودية 11 مشروعا، وهو ما يعكس الدور المتنامى لمصر فى سوق الهيدروجين الأخضر، فمصر تستهدف فى 2040 أن تكون واحدة من الدول الرائدة عالميًا فى اقتصاد الهيدروجين منخفض الكربون لاستهداف من 5 إلى 8 فى المائة من السوق العالمية القابلة للتداول.

وفى الطاقة النووية، وعلى مدار عشر سنوات من 2015 وحتى 2025، يمضى البرنامج النووى المصرى وبخطى ثابتة فى إنشاء أول محطة نووية مصرية، باستثمارات 28.5 مليار دولار، لتضم 4 مفاعلات نووية، من الجيل «+3»، تعمل بالماء المضغوط بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات، سيتم تشغيل أول وحدة فى 2028، بقدرة 1200 ميجاوات، وتليها الوحدات الثلاث المتبقية، لتشكل خطورة محورية فى تعزيز أمن الطاقة، وفتح آفاق جديدة لإنتاج الكهرباء مستقرة ونظيفة.

أما الطاقات المتجددة، فتتوجه مصر نحو تحقيق 42 فى المائة من مزيج الطاقة فى 2035.

«الطاقات النظيفة (متجددة – نووية - هيدروجين أخضر) توجه عام تعمل عليه الدولة وتطبقه وزارة الكهرباء»، بهذه الكلمات بدأ منصور عبدالغنى، المتحدث الرسمى لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، حديثه، قبل أن يضيف: عندما واجه قطاع الكهرباء أزمة 2024 كان تحديًا كبيرًا، لم نكن نعمل للخروج منه فقط ولكن من أجل حل المشكلة من جذورها، ولهذا كان التخطيط الذى أحدث تحولاً جذريًا فى 2025، ولامسه الجميع بتوفير الكهرباء دون انقطاعات.

وتابع «منصور»: تم اتباع سياسات التوسع فى الطاقات المتجددة عبر الشراكة مع القطاع الخاص، فالأزمة كشفت عن أهمية التقليل من الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة، ولهذا كان التوجه للطاقات المتجددة، شمسى ورياح، والاعتماد على بطاريات تخزين الطاقة، لهذا كان التوجه المصرى الرسمى نحو الاستثمارت الخاصة بدرجة كبيرة فى هذا المجال.

الأمر لم يتوقف على حد التوسع فى الاستثمارات الخاصة فى مجال الطاقات المتجددة «شمسى ورياح»، على حد قول المتحدث الإعلامى لوزراة الكهرباء، لكنه شمل إعادة النظر فى استراتيجية الطاقة 2030، فـ«الأمر لا بد أن يحكمه إطار تنظيمى محدد ودقيق ويتبع القواعد العلمية، وبالفعل تم تحديث استراتيجية الطاقة 2030 للتوسع فى الطاقات المتجددة، لتصل إلى 42 فى المائة فى 2035، حتى يمكن أن نحدّ من الاعتماد على الوقود الأحفورى».

«منصور» أكد أن «خطط التوسع فى الطاقات المتجددة جاءت بالاعتماد على الاستثمارات الخاصة من أجل تحقيق 22815 ميجاوات من الطاقات المتجددة حتى 2029، منها 8181 ميجاوات للطاقة الشمسية و14634 ميجاوات لطاقة الرياح و3320 ميجاوات لبطاريات التخزين»، لافتًا إلى جذب استثمارات عبر منصة «نوفى» تبلغ 5 مليارات دولار كتمويلات مُيسرة لشركاء التنمية وبنوك دولية للقطاع الخاص لتعزيز الاستثمارات فى مجال الطاقات المتجددة، وهذه التمويلات ما كانت لتتحقق لولا الإصلاحات الهيكلية التى تم تنفيذها منذ 2014 فى مجال الطاقة المتجددة، والتى أسهمت فى تشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية للدخول فى المشروعات، حتى إنها ساعدت على زيادة التنافسية، وعززت من موقع مصر الريادى كمركز إقليمى للطاقة المتجددة، فتم الاهتمام ببرنامج التحول الطاقى، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، وخفض استخدام الوقود الأحفورى، والحد من الانبعاثات الكربونية، والفقد فى التيار الكهربائى.

«الهيدروجين الأخضر أحد مصادر الطاقة النظيفة التى لاحقت الدولة المصرية أن يكون لها مكانة مميزة عالميًا»، كما أوضح المتحدث الإعلامى، بقوله: مصر تصر على أن تكون أحد اللاعبين الرئيسيين فى سوق الهيدروجين الأخضر، فتم افتتاح أول مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بالعالم بقدرة 100 ميجاوات، وتم توقيع 12 اتفاقية إطارية لمشروعات إنتاج الهيدروجين، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد الأوروبى وجمهورية مصر العربية بشأن الشراكة الاستراتيجية فى مجال الهيدروجين الأخضر.

أما فيما يتعلق بمشروعات الربط الكهربائى التى سيتم دخولها لشبكة الكهرباء المصرية قريبًا، فقال «عبدالغنى»: تم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائى المصرى السعودى لتبادل 3000 ميجاوات، يتكون من ثلاث محطات رئيسية، أولها محطة بدر، ومحطة المدينة المنورة، ومحطة تبوك بخطوط هوائية لجهد 50 ك.ف، تصل أطوالها نحو 1350 كم، بالإضافة إلى كابلات بحرية بجهد 500 ك.ف بطول 22 كم.

 

    كلمات البحث
  • الطاقة
  • النظيفة
  • مصر
  • تضىء
  • مستقبل

الاكثر قراءة