منذ عام 2014 وحتى 2025، سجلت وزارة النقل تحولات غير مسبوقة فى كل قطاع من قطاعات النقل، سواء فى مترو الأنفاق والجر الكهربائي، أو الطرق والكباري، أو السكك الحديدية، وصولاً إلى إدخال نظم النقل الجماعى السريع وصيانة البنية التحتية بالكامل، بما يعكس خطة الدولة الطموحة لتقديم خدمات نقل آمنة ومتطورة للمواطنين فى كافة أنحاء الجمهورية.
مع افتتاح المونوريل شرق النيل، واستكمال الشبكات الأخرى، ومع تطوير الطرق والكباري، ورفع كفاءة السكك الحديدية، يبدو أن مصر دخلت مرحلة جديدة من النقل الحضرى الذكى الذى يواكب النمو العمرانى والتوسع الصناعى والتنموي، ويرتقى بخدمات المواطنين؛ لتكون أكثر أماناً وسرعة وراحة.
لم يعد الحديث عن النقل من منطلق المشروعات المنفصلة، بل أصبح منظومة متكاملة تربط بين الطرق والكبارى والقطارات السريعة والمترو والنقل الجماعى السريع، لتجعل من العام الجديد 2026 بداية لحقبة جديدة فى حركة النقل والخدمات اللوجستية فى مصر، حيث يشهد المواطن والشركة والسائح تجربة متطورة تليق بمكانة مصر الإقليمية والدولية.
وفى قلب العاصمة، امتدت شبكة مترو الأنفاق لتصبح شرياناً حيوياً يربط كل الأحياء ببعضها، ومع إنشاء شبكة القطار الكهربائى الخفيف LRT، أصبح بإمكان الركاب التنقل بين السلام – العاشر – العاصمة الإدارية بسرعة وكفاءة، حيث افتتحت المرحلتان الأولى والثانية بطول 70 كم و12 محطة، فيما تجرى حالياً أعمال تنفيذ المرحلتين الثالثة والرابعة بطول 35 كم وعدد 9 محطات، لتكتمل الشبكة بطول 105.5 كم، على أن تمتد المرحلة الخامسة لخدمة المنطقة الصناعية بالعاصمة الإدارية.
وقالت مصادر مسئولة بوزارة النقل، إن «التوسع لم يقتصر على القطار الكهربائى فقط، بل بدأت وزارة النقل التشغيل التجريبى لمونوريل شرق النيل، بطول 56.5 كم وعدد 22 محطة، تمهيداً لاستقبال الركاب فى الأسبوع الأول من يناير 2026، بما يعكس التزام الدولة بتقديم وسائل نقل جماعى صديقة للبيئة وذات طاقة استيعابية عالية تصل إلى 500 ألف راكب يومياً».
ويتيح مونوريل شرق النيل التبادل مع الخط الثالث لمترو الأنفاق فى محطة الاستاد، ومع القطار الكهربائى الخفيف فى محطة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية، ليصبح النقل الحضرى متكاملاً ومتصلاً بسلاسة بين مختلف محاور العاصمة الجديدة.
وفى السياق ذاته، يشهد قطاع أكتوبر التشغيل التجريبى للقطار الكهربائى السريع، فى حين يجرى تنفيذ مونوريل غرب النيل بطول 43.8 كم و13 محطة، بالإضافة إلى تنفيذ المرحلة الأولى من الخط الرابع للمترو بطول 19 كم وعدد 17 محطة.
وفى الإسكندرية، يجرى تطوير شبكة النقل عبر مترو الإسكندرية (أبو قير – محطة مصر) بطول 21.7 كم و20 محطة، وإعادة تأهيل ترام الرمل بطول 13.2 كم و24 محطة، ليصبح النقل الجماعى متنوعاً ويخدم أكبر عدد من المواطنين يومياً.
أما الخط السادس لمترو الأنفاق، فقد تم تسليم المسار النهائى للمرحلة الأولى من الخصوص حتى المعادى الجديدة بطول 38.1 كم و26 محطة إلى شركة «ألستوم الفرنسية»، تمهيداً للانطلاق قريباً، بما يعكس التنسيق الدولى والتبادل الفنى بين مصر وخبرات عالمية لتقديم أفضل الخدمات للركاب.
لم يقتصر تطوير النقل على القطارات، فقد شهدت شبكة الطرق والكبارى تحولات ضخمة بهدف ربط محاور الجمهورية المختلفة وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تقليل زمن الرحلات وخفض استهلاك الوقود.
فى إطار المشروع القومى للطرق، تم إنشاء طرق جديدة بإجمالى 7000 كم بتكلفة 175 مليار جنيه، وتم الانتهاء من 6500 كم منها، فيما يجرى العمل على 500 كم متبقية.. كما شمل المشروع تطوير وازدواج 10 آلاف كم من الطرق الحالية، وتم الانتهاء من 8500 كم وجار العمل على 1500 كم.
وبالنسبة لمحاور النيل، تم التخطيط لإنشاء 35 محوراً جديداً ليصبح إجمالى الكبارى والمحاور 73 محوراً بدلاً من 38 قبل يونيو 2014، تم إنجاز 19 محوراً وجار العمل على 16 محوراً جديداً، بهدف خلق شبكة عرضية تنموية تربط شرق وغرب النيل، وتخدم القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية والعمرانية، مع تقليل الحوادث وخفض زمن الرحلات واستهلاك الوقود.
كما اكتملت المرحلة الأولى من الأتوبيس الترددى السريع (BRT) على الطريق الدائرى بعدد 14 محطة من أكاديمية الشرطة حتى طريق الإسكندرية الزراعي، وتم تشغيله تجريبياً منذ 1 يونيو 2025، فيما تجرى حالياً أعمال تنفيذ المرحلة الثانية لخدمة المسافة المتبقية بعدد 34 محطة.
وفى مجال السكك الحديدية، تم وضع خطة شاملة لتطوير الوحدات المتحركة والبنية الأساسية ونظم الإشارات والورش الإنتاجية وتنمية العنصر البشري، بهدف رفع طاقة نقل الركاب من 700 ألف راكب يومياً عام 2014 إلى 1.2 مليون راكب عام 2024، وصولاً إلى 2 مليون راكب يومياً عام 2030، فيما سترتفع طاقة نقل البضائع من 4.5 مليون طن سنوياً إلى 13 مليون طن عام 2030.
كذلك، يجرى توريد 7 قطارات نوم فاخرة جديدة من شركة تالجو الإسبانية لتقديم خدمة فندقية متميزة، إلى جانب إعادة تأهيل ورفع كفاءة أسطول قطارات النوم الحالي، حيث تم الانتهاء من تأهيل 11 عربة حتى الآن، ضمن خطة التطوير المستمرة لتحسين خدمات النقل بالسكك الحديدية.