«الصحافة الورقية إلى زوال».. منذ انطلاق المواقع الإليكترونية ومن بعدها اجتياح «السوشيال ميديا» باتت العبارة السابقة حاضرة فى أحاديث العديد من الخبراء الذين لم يشغلوا بالهم بالحديث عن «التحديات والأزمات» بقدر ما قفزوا إلى «تحديد النتائج»، وإن كان هناك مَن ذهب منهم لتقديم بعض المعطيات التى بنى عليها افتراضه بـ«زوال الصحافة الورقية»، فإن التدقيق فى المعطيات هذه يكفى _ بنسبة كبيرة - فى إيجاد الحلول سواء بـ«دعم خطط التطوير»، أو توافر النية الحقيقية لـ«مواكبة معطيات العصر»، وهو ما اتجهت إليه إدارة بعض المؤسسات الصحفية المصرية، ولعل التحركات الأخيرة التى اتخذتها الهيئة الوطنية للصحافة فى هذا الشأن تؤكد أن «التطوير» حاضر على «أجندة العمل»، وأن «الدعم» سيكون هو الآخر متوافرًا.
«المصور»، صاحبة المائة عام فى عالم الصحافة، قطعًا لم تكن بعيدة عن الدراسات التى تنبأت بـ«الزوال»، غير أن المجلة العريقة التى تنفرد بميزة «تعاقب الأجيال» استطاعت أن تثبت حضورها «ورقيًا وإليكترونيًا»، فإلى جانب خطط التطوير التى دأبت على تنفيذها خطة تلو الأخرى فى المحتوى الورقى، فإنها لم تضع رأسها فى الرمال فى مواجهة «تسونامى السوشيال ميديا»، بل استطاعت اللحاق بـ«الركب» وأصبحت حاضرةً على المنصات كافة، ليس هذا فحسب، لكنها لم تقع فى فخ «التريند» أو «أخبار الترفيك»، بل تمسكت بمبدئها الثابت منذ عددها الأول «تقديم صحافة تحترم المواطن وتعبر عنه»، وهو ما يظهر بوضوح فى تقديمها للتقارير المتنوعة ورصدها للأخبار .
«مواكبة معطيات العصر»، لم يجعل «المصور» تتغاضى عن تطوير منتجها «الورقى»، بل على العكس تمامًا، بدأت فى تنفيذ خطط لـ«التطوير والتنويع» فى المحتوى، وإمعانًا فى تأكيد «صلابة التاريخ الورقى» فتحت المجلة لقرائها «طاقة نور»، والتى تمثلت فى تقديمها «أعدادًا تاريخية» أعادتنا إلى زمن «نفاد الطبعة الأولى» وجملة «الطبعة الثانية»، وهو ما جاء لينفى _ شكلًا ومضمونًا _ ما يحاول البعض ترويجه حول أن القارئ أعطى ظهره لـ«الصحافة الورقية»، ناهيك أيضًا عن حالة الاحتفاء المدهشة التى قوبلت بها «أعداد المصور» التاريخية، سواء من جانب القراء أو الزملاء فى المهنة، لعل آخرها عدد «حوارات القرن» الذى اجتهد فريق عمل «المصور» فى إعداده على مدار أشهر عدة، بعدما فوجئ بالكم الهائل من «الحوارات التاريخية» التى أجراها صحفيو المجلة مع زعماء وقادة ورموز العالم، هذا إلى جانب آلاف الصور النادرة التى يحظى وينفرد بها «أرشيف المصور».
الرحلة لم تنته عند هذا الحد، فلا تزال «المصور» تمتلك الكثير من المفاجآت التى لم تفرج عنها بعد، ولم يزل «أرشيفها» ثريًا بـ«انفرادات تاريخية»، وكذا فإن حضورها على المنصات المختلفة، هو الآخر تسعى «المصور» إلى جعله حضورًا يليق بـ«صحافة مصر» والقارئ المصرى.
نقابة الصحفيين، هى الأخرى لم تكن غائبة عن المشهد الاحتفائى بـ«المصور»، فإلى جانب حضورها فى إعداد خطط «التطوير والتغيير»، فإنها _ ومن منطلق دورها الريادى_ قررت أن تمنحنا «احتفاء من نوع خاص»، بعدما قرر مجلس النقابة، برئاسة الكاتب الصحفى، خالدالبلشي، الاحتفاء بـ«أصحاب المائة عام»، حيث من المنتظر أن تشهد احتفالية جوائز الصحافة المصرية «دورة محمود عوض 2025»، المقرر عقدها السبت المقبل على مسرح النقابة تكريم «المصور»؛ بمناسبة مرور 100 عام على إصدارها، هذا إلى جانب منح تكريم خاص للكاتب الصحفى عبدالقادر شهيب، بمناسبة مئوية مجلة «المصور» فى مؤسسة دار الهلال.

