«التحرك الحكومى الأبرز فى ملف دعم التصدير»، الوصف الأقرب للإعلان عن الاستعداد لإطلاق المنصة الإلكترونية القومية الموحّدة لرواد التصدير، بهدف خلق نقطة تجمع واحدة تضم كل ما يحتاجه المُصدّر المصرى من خدمات، وبيانات، وإجراءات تمكّنه من دخول أسواق جديدة، وتعزيز قدرة الدولة على الاقتراب من هدفها الاستراتيجى لرفع الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030.
حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أكد أن «المنصة تسعى إلى تبسيط مشهد التصدير الذى كان يعانى طويلًا من تعدد الجهات والبيروقراطية. ووفقًا للقائمين عليها، فإن أهدافها تتضمن تسهيل الإجراءات عبر رقمنة خدمات استخراج شهادات المنشأ، والتسجيلات، وتتبع الشحنات، وتوفير قاعدة بيانات مركزية تشمل الأسعار العالمية، اتفاقيات التجارة، الفرص التصديرية فى كل دولة، والمتطلبات الفنية لكل سوق، وتمكين رواد التصدير الجدد من خلال إرشادات مبسطة، دورات تدريبية، وبرامج دعم فنية لبدء مشروعاتهم، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصرى عبر أدوات تحليل الأسواق والذكاء الاصطناعى فى التنبؤ بالطلب الخارجى، تجميع برامج الدعم الحكومى فى مكان واحد، سواء دعم الشحن، ردّ الأعباء، أو المبادرات التمويلية، ورفع كفاءة التواصل بين الدولة والمصدرين بإتاحة قنوات مباشرة لعرض المشكلات وتتبع حلّها».
وأضاف «الخطيب»: مجرد الإعلان عن المنصة شهد إقبالًا مبدئيًا من شريحة واسعة من المصدرين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التى لطالما واجهت صعوبة فى الوصول إلى معلومات دقيقة حول الأسواق الخارجية.
«عدد من المصدرين أعربوا عن ترحيبهم بفكرة التوحيد والرقمنة»، هكذا بدأ عادل محمود، عضو اتحاد المصدرين، حديثه، قبل أن يضيف أن «الفكرة ممتازة لكن التحدى فى التنفيذ، فإذا عملت المنصة بكفاءة، السوق كله سيتغيّر».
«عادل»، أوضح أن «المنصة قد تختصر ما يقرب من (40–50) فى المائة من الوقت المستغرق فى إنهاء الإجراءات، بينما عبّر أيضا عن تخوفات من التجربة الفعلية»، معتبرًا أن «نجاح المنصة سيعتمد بشكل أساسى على سرعة تحديث البيانات، ومستوى التكامل بين الجهات الحكومية المختلفة، وتوافر دعم فنى حقيقى يساند الشركات الصغيرة».
من جانبه، قال الدكتور سامح الجبالى، خبير الاقتصاد الدولى، إن «إنشاء منصة موحدة خطوة ضرورية إذا أرادت مصر مضاعفة صادراتها خلال أقل من سبع سنوات، والمنصة قد تُحدث نقلة نوعية بشرط أن تتحول إلى مركز معلومات حقيقى لا مجرد واجهة إلكترونية، والوصول إلى 145 مليار دولار يتطلب تحريرًا كاملًا لسلسلة التصدير، وتخفيضًا فى تكلفة الخدمات اللوجستية».
فى حين أكدت الدكتورة مى عبدالمنعم، الباحثة فى سياسات التجارة الخارجية، أن «قوة المنصة ستظهر فى قدرتها على إدماج الذكاء الاصطناعى فى قراءة اتجاهات السوق العالمية، والدول التى نجحت فى مضاعفة صادراتها خلال سنوات قصيرة فعلت ذلك عبر منصات ذكية، لا عبر دعم مالى فقط».
«د. مى»، أضافت أن «المنصة يمكن أن تتحول إلى ممر إلزامى لرفع جودة الصادرات من خلال الأدلة الفنية المحدثة، وهو ما يعزز ثقة المستوردين الدوليين فى المنتج المصرى، وفى انتظار ما ستقدمه المرحلة المقبلة، تبقى المنصة القومية الموحّدة لرواد التصدير رأس حربة فى معركة الوصول إلى أسواق جديدة وتحقيق حلم الـ145 مليار دولار»