رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إرادة وطنية


8-11-2025 | 21:24

.

طباعة
بقلم: د. جمال شقرة - أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر

يمثل افتتاح المتحف المصرى الكبير دليلًا واضحًا على استقرار مصر السياسى وتماسك شعبه، ففى الأول من نوفمبر، تقدم مصر للعالم رسالة حضارية جديدة تؤكد من خلالها دورها العميق فى التراث الإنسانى، وإسهامها الممتد عبر الزمن فى تشكيل الوعى العالمى. ومن الأهمية بمكان أن تدرك الأجيال الحالية، داخل مصر وخارجها، حجم الحضارة العظيمة التى قدّمت الكثير للبشرية.

هذا المتحف وزواره يشكلان لقاءً استثنائيًا فى تاريخ مصر المعاصر، ويرفعان مكانتها بين دول العالم، خاصة أن مصر تمتلك أكثر من ثلث آثار الكون، بينما تُكشف كل يوم قطع جديدة، تزيد المشهد الحضارى ثراءً ودهشة.

ولا يقتصر افتتاح المتحف على عرض المزيد من القطع الأثرية أو الاحتفاء بالحضارة المصرية العريقة فحسب، بل هو هدية من الشعب المصرى إلى العالم، هدية تُجسد إبداعات الإنسان المصرى القديم الذى أسس أول دولة مركزية، وأشعل فجر الضمير الإنسانى الذى بُنيت على قيمه الحضارات الحديثة.

هذا الحدث سيترك أثرًا إيجابيًا على السياحة المصرية، وسيجذب عُشاق الحضارات من مختلف أنحاء العالم، فى لحظة تُظهر مكانة مصر الثقافية والحضارية وسياساتها المتزنة فى المنطقة؛ إذ شهد الافتتاح حضور عدد كبير من ملوك ورؤساء العالم.

يأتى هذا الإنجاز فى توقيت يشهد اضطرابات عالمية واسعة؛ فالحروب والنزاعات تحيط بمصر من كل الاتجاهات، ومع ذلك تظهر القاهرة دولة قادرة على تنظيم حدث عالمى بهذا الحجم، وهو ما يمثل رسالة أمل ودروسًا حية فى كيفية الحفاظ على التراث وعصرنته ونقله للأجيال الجديدة.

إن الإصرار على افتتاح المتحف فى هذه الظروف يعكس إرادة وطنية قوية، ويقدم للعالم هدية لا تتعلق بالماضى وحده، بل تُشير إلى المستقبل أيضًا. فالحفاظ على الهوية وتطويرها هو الطريق الأمثل لصناعة غدٍ أفضل.

وكما قدمت مصر للعالم أقدم تجربة حضارية، فإنها اليوم تقدم نموذجًا جديدًا من أهم وأعظم المتاحف عالميًا، تجربة ستبقى شاهدة على قدرة هذا الوطن على الإلهام والبناء والمضى قدمًا رغم كل التحديات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة