رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المتحف الكبير يحقق العدالة الثقافية للعالم


6-11-2025 | 10:31

.

طباعة
بقلـم: محمد عبدالحافظ ناصف

سيظل افتتاح المتحف المصرى الكبير فى الأول من نوفمبر عام 2025 تاريخًا فارقًا، فى تاريخ مصر بصفة خاصة، وتراث الإنسانية بصفة عامة، فهذا المتحف سيظل شاهدًا على عدة أشياء مهمة جدا فى ذاكرة العالم المنصف، وذاكرة مصر التى تحفر بجمهوريتها الجديدة على الصخر، وتنقش حضارتها الجديدة التى ستظل شاهدة على الإنجاز الخاص بالبنية التحية، والمشاريع التى ستبقى على جبين الزمن عشرات القرون كما فعل أجدادنا القدماء، فالبناؤون العظماء يعرفون جيدًا فلسفة الزمن التى لا تسقط مَن عاش لبناء وطنه وحضارتها، فالتاريخ سيذكر أن الرئيس السيسى قد شيّد هذا المتحف وعشرات المشاريع، وبنى العاصمة الإدارية، مثلما بنى المعز لدين الله الفاطمى القاهرة، وبنى أحمد بن طولون القطائع، وبنى عمرو بن العاص الفسطاط.

 

إن إنجاز هذا المتحف سيؤكد دومًا أن الفكرة السليمة السديدة الثاقبة فى حياة الأمم تعيش وتواصل الحياة رغم العراقيل والتحديات حتى تحقق نفسها، مهما طال الزمن، ومهما واجهت من صعوبات وإحباطات ونوائب الدهر، فالفكرة التى طرحها الفنان فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، ووضع أساسها الرئيس الأسبق حسنى مبارك؛ عاشت رغم ما وجدت من المشكلات والتحديات الكثير، مما جعلها مهددة بالفناء فى عدة أوقات، منها أحداث الخريف العربى التى تسببت فى نهاية المطاف فى تفكيك عدد من الدول العربية التى تمثل دول الطوق والمواجهة حول إسرائيل، وسيطرت على منافذ ومقدرات عدد من الدول العربية، إضافة لتدمير عدد من الجيوش العربية، وتحقيق آمال وطموح بن جوريون بتدمير قدرات وتفكيك سوريا والعراق ومصر، وتدمير غزة وبزوغ تنفيذ فكرة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، علاوة على تغيير المزاج العام والمناخ المصاحب لحكم الإخوان، وتوالى الأزمات العالمية، والحروب الإقليمية، ووباء كورونا؛ كل تلك التحديات كادت تعصف بالفكرة والتأسيس، لكن مصر، بقوتها وإصرارها وجلدها وصبرها وحفظ الله لها، دمرت تلك الفكرة الخبيثة، كما أن قوة الفكرة وحيويتها حفظت لها البقاء فى عدة عهود مختلفة فى توجهاتها ومقدراتها وقدراتها على إنجاز الفكرة، حتى وجدت ضالتها لتنفذ على أكمل وجه، ويصبح المتحف أثرا بارزا وباهرا فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، فشاهد العالم افتتاحًا خياليًّا لمتحف أخذ من روح الأهرامات الثلاثة الكثير، فيصير المتحف الهرم الرابع فعلا على أرض الواقع، وليس مجرد تشبيه أو مجاز، ويصبح الزائر للأهرامات الثلاثة محاطًا بكل تاريخ مصر القديمة بأسرها المختلفة وحقبها التاريخية المتنوعة، حتى صار المتحف الوحيد الذى يضم تفاصيل حضارة واحدة على مستوى العالم، فكل المتاحف تضم حضارات مختلفة ومتنوعة تعبر عن الحقب المتنوعة لكل الدول.

وبعد هذا الافتتاح الباهر بصريا وفنيا لهذا الإنجاز المتحفى المتميز، الذى حضره العديد من رؤساء الدول والملوك والوفود التى جاءت إليه ممتلئة بالسعادة، يقفز السؤال: ماذا نحن جميعا فاعلون لهذه الحضارة الإنسانية الخالدة التى قدمت للعالم الكثير من مقومات الحياة فى العلم والفلك والبناء والطب والهندسة وغيرها، هذا التقدم الذى سبق العالم كله وقدم للدنيا أول نموذج للدولة المصرية وأول جيش نظامى رشيد يدافع عن أرضه؟.. أعتقد أننا جميعا يجب أن نفعل شيئا، كل واحد فى مكانه، وحسب قدراته التى يمتلكها، حتى نستفيد من هذا الإنجاز، ونسوق كنزا حضاريا عظيما، تحبه الإنسانية وتدرسه لأطفالهم منذ نعومة أظفارهم فى كتب التاريخ الخاصة بهم، وأود أن أشير إلى أن مؤسسة دار الهلال العريقة قدمت من قبل سلسلة أدبية مهمة عن تاريخ مصر.

فى عام 2006، سعدت باستقبال دعوة كريمة من الكاتب الصحفى محمد الشافعى، رئيس تحرير سلسلة تاريخ مصر الجديدة، وقتها، لعقد اجتماع مع عدد من الأدباء، بشأن عمل سلسلة أدبية، تتناول تاريخ مصر منذ مصر القديمة وحتى الآن، وتكون تلك السلسلة امتدادا لسلسلة تاريخ الإسلام، التى كتبها مؤسس دار الهلال جرجى زيدان، الذى قدم عددا كبيرا من الروايات التى تعبر عن التاريخ الإسلامي.

وفى اللقاء بدار الهلال، وبحضور عدد معتبر من كُتاب أدب الطفل، بدأ الكاتب الصحفى محمد الشافعى، حديثه، مع الكُتاب بطرح الفكرة التى ستحول تاريخ مصر إلى سلسلة من الأعمال الأدبية فى شكل قصصى وروائى ومسرحى للشباب الصغير، كانت تلك الفكرة سابقة لزمانها فى الاهتمام بتاريخ مصر القديمة وقارئة لأمنها القومى والثقافى لجيل رقمى جديد لن يجد وقتا للقراءة، وستكون الصورة البصرية والفيديوهات أهم ما يجذبه، وتحمس الكُتاب وتحمست أيضا وسعدت بتقديم أول عمل مسرحى فى السلسلة الجديدة فى أكتوبر 2006 تحت عنوان «مينا.. أمير الحياة»، وتتناول أهم فكرة يحلم بها العالم العربى، وهى الوحدة بين الوجه البحرى والقبلى، تلك الوحدة التى أقامها مينا، ولم تنفك عراها حتى الآن، ووجدت مصر نموذجا فريدا للعالم، كما نشرت لى السلسلة أيضا رواية «أبو الهول معبد الأسرار».

وبمناسبة افتتاح المتحف، تلحّ علىّ فكرة وهى أمنيتى أن تعيد مؤسسة دار الهلال طباعة تلك السلسلة، بالتعاون مع المتحف المصرى الكبير، وتعرض فى منفذ بالمتحف وبرعاية ودعم وزارة السياحة والآثار والتربية والتعليم والثقافة، ليجد الزائر للمتحف من المصريين والعرب سلسلة أدبية يقتنيها، تحكى تاريخ مصر القديمة فى شكل أدبى محبب، كما يجد الزائر الأجنبى تلك السلسلة مترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية، وأقترح على رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال التواصل مع إدارة المتحف لطرح الفكرة عليهم، وأعتقد أنها ستلقى قبولا من كل ذى رؤية وبصيرة، وستخدم مؤسسة الهلال، ومؤسسة المتحف بصفة خاصة، ومصر القديمة بصفة عامة.

وأخيرًا، أرى أن هذا المتحف، بما قدم من كنوز زادت على مائة ألف قطعة، قد حقق العدالة الثقافية للعالم، الذى يستطيع أن يشاهد ذلك كله فى مكان واحد ومحاطًا بأهم عجيبة من عجائب الدنيا السبع، وهى أهرامات الجيزة.

 
 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة