رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قانون الرياضة الجديد.. مفتاح الإصلاح والاستثمار


28-8-2025 | 16:29

.

طباعة
تقرير: محمد عادل

بينما كانت الساحة الرياضية المصرية تغلى بالخلافات، المليئة بالمشاحنات والتلاسن، تتصاعد الأصوات المطالبة بالإصلاح الكروى والتغيير الجذرى، خرج إلى النور أخيرًا قانون الرياضة الجديد، ليشكل لحظة فارقة، ليضع حدًا لفوضى اللوائح وتضارب المصالح، وليفتح الأبواب أمام الاستثمارات.

ورغم أنه جاء بعد سنوات من الانتظار، فإن القانون الجديد يُنظر إليه باعتباره خطوة مفصلية فى مسار تطوير المنظومة الرياضية المصرية.

فالبعض يراه من أفضل التعديلات التشريعية خلال السنوات الأخيرة بالنظر لكونه يضع أسسًا أكثر وضوحًا وصرامة للإدارة والرقابة والحوكمة، فيما يرى آخرون أنه امتداد لتجربة 2017 مع إضافات أكثر نضجًا ودقة.. ويظل السؤال الأهم: هل يكون هذا القانون بمثابة الانطلاقة الحقيقية نحو مرحلة جديدة من الاحترافية والشفافية فى إدارة الرياضة المصرية؟

عامر العمايرة، خبير اللوائح الرياضية، قال إن القانون الجديد جاء فى توقيت بالغ الأهمية لمعالجة مشكلات مزمنة، على رأسها تضارب الاختصاصات بين اللجنة الأولمبية ومراكز فض المنازعات.

وأضاف أنه لسنوات طويلة، كانت اللجنة الأولمبية تتولى وضع اللوائح، وفى الوقت نفسه هى المسئولة عن مراقبة تنفيذها والفصل فى النزاعات المرتبطة بها، وهو ما اعتبره الخبراء خطأً قانونيًا جسيمًا فتح الباب أمام تضارب المصالح، وأدى إلى أزمات متكررة هزت الوسط الرياضى.

وأوضح أن القانون الجديد عالج هذه النقطة – سابقة الذكر، بإنشاء مركز مستقل للتحكيم والتسوية الرياضية، يكون مقره القاهرة، ويتمتع بسلطة قضائية واضحة، على أن يُشترط أن يكون رئيسه قاضى استئناف - على الأقل، ويعاونه أربعة قضاة آخرون، كما يضم تشكيله ممثلين من اللجنتين الأولمبية والبارالمبية والجهة الإدارية، بما يضمن وجود أطراف متعددة تحافظ على التوازن.

هذه النقلة، من وجهة نظر «العمايرة»، أنهت حالة الارتباك وأعادت الأمور إلى نصابها، بحيث يصبح التحكيم واللوائح فى يد جهة قضائية مستقلة، لا جهة تنفيذية لها مصلحة مباشرة.

ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا إنه يرى أن هناك إشكالية تتعلق بكون القانون لم يُلزم الأطراف المتنازعة باللجوء إلى المركز الجديد بشكل قاطع، بل اشترط شرطين حتى تكون له الولاية: أولهما أن يتضمن عقد الأطراف بندًا صريحًا باللجوء إلى المركز، ثانياً أن تنص لائحة الاتحاد الرياضى على هذا الاختصاص.

ويرى محمد بيومى، الخبير فى اللوائح الرياضية، أنه كان من الأفضل إلزام المؤسسات الرياضية باللجوء إلى جهة قضائية واحدة، على غرار المحكمة الرياضية الدولية، بحيث تكون قراراتها ملزمة ونهائية، وهو ما كان سيضمن وضوحًا واستقرارًا أكبر فى فض النزاعات، كما وصفها «بيومى».

من أبرز ملامح القانون الجديد، ما يتعلق بالاستثمار وبيع الأندية، فقد سمح القانون بطرح الشركات المالكة للهيئات الرياضية للبيع، بنسبة تتراوح بين 49 فى المائة و51 فى المائة من قيمة الشركة، وإذا أراد مجلس الإدارة بيع نسبة أكبر، يصبح الأمر مشروطًا بموافقة الجمعية العمومية للنادى أو الاتحاد.

وأكد «بيومى» أن هذا البند يعد تحولًا تاريخيًا فى علاقة الأندية بالاستثمار، إذ يفتح الباب أمام دخول رؤوس أموال جديدة قادرة على إنقاذ العديد من الأندية التى تعانى من أزمات مالية خانقة، كما يتيح للأندية الكبرى فرصًا أوسع للتوسع والتطوير بما يواكب المتغيرات العالمية.

عودة إلى «العمايرة»، الذى قال: «الواقع أن القانون لم تتم صياغته من الألف إلى الياء، بل هو مجرد تعديل على قانون 2017، مع بقاء بعض المواد كما هى دون أى تغيير، مثل المادة 21 والمادة 16، وحتى اللائحة المالية، التى تمنح وزير الرياضة حق إقالة المسئولين المتورطين فى مخالفات أو شبهات مالية، لم تُفعّل بشكل واضح».

وفى هذا الإطار، هناك واحدة من أبرز التعديلات التى أثارت الانتباه، هى تلك المتعلقة بفترات بقاء رؤساء الأندية والاتحادات، فالقانون الجديد منح الحق فى الترشح لثلاث فترات، أى ما يعادل 12 عامًا، بدلًا من فترتين (8 أعوام) فى القانون السابق.

فيما اعتبر بيومى أن هذا التعديل أنهى الجدل الذى ظل مطروحًا لسنوات حول الحد الأقصى للترشح، ووضع نقطة فاصلة تمنع أى لبس مستقبلى.. ويرى مؤيدو التعديل أن الاستقرار الإدارى يحتاج إلى فترات أطول، بينما يخشى آخرون أن يؤدى ذلك إلى ترسيخ بقاء الوجوه القديمة لفترات طويلة دون ضخ دماء جديدة.

ومن القرارات اللافتة التى صاحبت تطبيق القانون، قرار وزير الرياضة بتأجيل عقد الجمعيات العمومية الانتخابية إلى أقرب اجتماع قادم للجمعيات العادية.. هذا القرار، الذى يعنى عمليًا تأجيل الانتخابات لعام كامل تقريبًا، اعتبره «بيومى» قرارًا ذكيًا منح الأندية والاتحادات فرصة لتعديل لوائحها بما يتوافق مع القانون الجديد، وتفادى فوضى انتخابية كانت محتملة إذا تم التسرع فى عقد الانتخابات.

القانون أوضح كذلك أن الانتخابات ستُجرى فى الجمعيات العمومية العادية، بينما تظل الجمعيات العمومية الطارئة خاضعة لشروط خاصة أكثر صرامة، وهو ما يهدف إلى وضع الأمور فى إطار منظم بعيدًا عن العشوائية السابقة.

 

ولمنع تضخم أعداد مجالس إدارات الأندية والاتحادات، حدد القانون الجديد أن يكون عدد الأعضاء بين 7 كحد أدنى و18 كحد أقصى.. الهدف من ذلك – كما أوضح عامر العمايرة – هو فرض النظام ومنع حالات التلاعب فى تشكيل المجالس، التى كانت تحدث فى بعض الأحيان حين تُترك الأعداد بلا سقف واضح.