
.
«مصر لاتنسى أبناءها» شعار عبرت عنه الدولة المصرية مرارا وتكرارا فى وفائها لأبنائها الذين قدموا أرواحهم ودماءهم الزكية من أجل الدفاع عن وطنهم، والذود عن ترابه الغالى، وهو ما يؤكده احتفال القوات المسلحة بـ«يوم الشهيد» الذى يوافق يوم 9 مارس من كل عام. وبهذه المناسبة أقيمت الندوة التثقيفية الحادية والأربعون والتى شهدها الرئيس عبدالفتاح السيسى تحت عنوان «شعب أصيل»، بمركز المنارة الدولى للمؤتمرات بالقاهرة الجديدة، بحضور كبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة والشرطة، بالإضافة إلى عدد من أهالى وأسر شهداء القوات المسلحة والشرطة. تقرير:منار عصام الندوة شهدت عرض عدد من الفقرات والأفلام التسجيلية التى تجسد بطولات القوات المسلحة، والتى أعدتها إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة التى ساهمت فى إخراج الندوة بشكل رائع يليق بتخليد تضحيات الشهداء.

خلال الندوة عبر الرئيس السيسى عن سعادته بتواجده السنوى بين أبناء وأسر الشهداء، قائلا: «تبلغ سعادتى مداها كل عام، بأن أتواجد معكم وبينكم، لنرسل معا رسالة لأصحاب العطاء من شهدائنا الأبرار، الذين قدموا المثل والقدوة فى التضحية، من أجل بقاء هذا الوطن، والحفاظ على مقدرات شعبنا العظيم.. والتى تعبر بجلاء، عن إرادة هذه الأمة عبر تاريخها.. بأنها قادرة وقاهرة لكل مانع، يقف حائـلا أمام تحقيـق أمنـها وســلامتها وريـادتها، فلهذا الوطن رجال صنعوا المستحيل، وحققوا لمصر دائما فى الماضى والحاضر صمودا، أكد وحدة الشعب المصرى، وجعله أكثر صلابة.. فكل عام وشعبنا الأصيل، فى خير وأمن وسلام».

وأضاف الرئيس أنه لمن حسن الطالع، أن يتواكب احتفالنا هذا العام، بيوم الشهيد، متزامنا مع العاشر من رمضان، الذى خاضت فيه مصر أشرف المعارك، وقدم فيها الرجال جلائل الأعمال، التى عبرت بنا إلى آفاق الكرامة والكبرياء، بوحدة شعب وصلابة جيش، عقدوا العزم على تحقيق النصر. وشدد الرئيس على أن شهداءنا الأبرار، لم يقدموا أرواحهم فحسب، بل قدموا المستقبل لمصر.. فقد مهدوا لنا طريق الاستقرار والأمان، الذى نواصل فيه اليوم مسيرة البناء والتنمية.. وبفضل تضحياتهم استطاعت مصر، أن تواجه التحديات، وتمضى قدما فى تنفيذ المشروعات القومية، التى أصبحت شاهدة، على صلابة هـذا الوطـن وعزيمـة شـعبه.

وأشار إلى أننا اليوم، نرى نتائج هذه التضحيات واضحة، فى كل ربوع مصر، من مدن جديدة تبنى، ومشروعات ترسم ملامح القوة للجمهورية الجديدة.. وما كان ليتحقق كل ذلك، لولا الدماء الطاهرة التى سالت، ليبقى هذا الوطن آمنا مستقرا، قادرا على التقدم والبناء. وإذ نحتفى اليوم بذكرى شهدائنا العظماء، فإننا نؤكد التزامنا تجاه أسرهم، فهم لم يفقدوا أبناءهم فحسب؛ بل قدموا للوطن أغلى ما يملكون.. فمصر لا تنسى أبناءها الأوفياء، وستظل دائما سندا لهم، كما ستظل قواتنا المسلحة – درع الوطن وسيفه – صامدة فى وجه أى تهديد، حامية لمقدرات هذا الشعب العظيم. وذكر الرئيس أنه على الرغم من الأحداث المتلاحقة، التى يمر بها العالم ومنطقتنا، والمخاطر والتهديدات التى خلفت واقعا مضطربا، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ومساعى مصر الدائمة، لتقديم رؤى من أجل تحقيق الأمن والسلم للمنطقة، كفاعـــــل رئيسى فــــى هــــذه القضــــــية.. والتى أوضحت فيها مصر منذ بدايتها، موقفا ثابتا راسخا، بأنه لا حل لهذه القضية، إلا من خلال العمل على تحقيق العدل، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعدم القبول بتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه، تحت أى مسمى. مضيفاً: لم يكن هذا الموقف ليتحقق، إلا بوعى الشعب المصرى، واصطفافه حول القيادة السياسية، معبرا وبجلاء عن صدق النية وحب الوطن، واسمحوا لى أن أقدم تحية للشعب الفلسطينى الصامد فوق أرضه، مؤكدا أننا سنقدم لهم كل عمل من شأنه أن يساندهم فى معركة البقاء والمصير.
وقال الرئيس السيسى: قبل أن أختتم كلمتى، أوجه تحية واجبة، للشعب المصرى وقواته المسلحة، على ما بذل من جهود خلال السنوات الماضية، والتى سعينا فيها إلى بناء قدرات هذه الأمة، عسكريا وسياسيا واقتصاديا، والتى ساعدتنا على تجاوز كل التحديات، وأهلتنا لمواجهة كل التهديدات.. فما تحقق على أرض مصر ورغم كل الظروف، جعلنا نقف على قدمين ثابتتين، ندافع عن حاضرنا.. ونؤمن مستقبل الأجيال. ووجه الرئيس السيسى التحية والتقدير باسم الشعب المصرى لشهدائنا الأبرار وأسرهم الكريمة، لما قدموه من تضحيات وبطولات.. مع التعهد بالاستمرار فى العمل، لتحقيق ما يتطلع إليه الشعب المصرى، من رفعة وتقدم واستقرار لوطننا الغالى مصر. وكرم الرئيس السيسى خلال الاحتفالية عددا من أسر الشهداء ومصابي الحرب من أبطال القوات المسلحة والشرطة. «المصور» التقت بأسر الشهداء الذين تم تكريمهم، فأعربوا عن سعادتهم البالغة بتكريم الدولة لأبنائها الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الوطن وقدموا دماءهم الزكية ثمنا للذود عن أرض هذا الوطن.

أعرب بسام سامى شقيق الشهيد البطل الرقيب باسم سامى عبدالحى عن سعادته البالغة من التكريم خلال الاحتفال بـ«يوم الشهيد» خاصة أن التكريم من الرئيس السيسى، وأضاف أن احتفال «يوم الشهيد» بحضور مختلف طوائف الشعب، من رجال القوات المسلحة والشرطة والشباب ورجال الدولة من الوزراء والمسؤولين وكذا الرموز الإعلامية والثقافية والفنية،يعد دليلا على أن الدولة المصرية كاملة تتذكر شهداءها. واستشهد البطل الرقيب باسم سامي فى 12 ديسمبر عام 2015 خلال إحدى المداهمات ضد العناصر الإرهابية فى سيناء، إثر انفجار عبوة ناسفة. «بسام» وصف لحظة التكريم، قائلاً: «اختفى شعورى بالوحدة»، فمنذ استشهاد البطل وأنا أشعر بالفراق، لكن المشاعر اختفت الآن، عندما تم تكريم اسم الشهيد البطل أمام مصر كلها من الرئيس السيسى. أما أحمد حسن، شقيق الشهيد نقيب احتياط محمد حسن عبدالحفيظ من المدرعات، الذى استشهد فى الخامس من سبتمبر 2013 أثناء اشتراكه ضمن قوة تأمين أحد الكمائن فى الإسماعيلية، فأكد امتنانه وتقديره لتكريم الرئيس السيسى، واهتمامه الدائم بأسر الشهداء، قائلاً: «كلمات الشكر كلها لا تفى الرئيس السيسى حقه فى اهتمامه بكل أسر الشهداء، ووالدتى دائما تدعو للرئيس بالسداد والتوفيق فى كل خطواته لحماية مصرنا الحبيبة».
عادل عبدالعظيم، والد الشهيد البطل النقيب محمد عادل، قال إن القوات المسلحة دائما ما تقوم بدورها على أكمل وجه خلال احتفال الدولة بـ«يوم الشهيد» وذلك إيمانا وتقديرا من تلك المؤسسة العريقة لتضحيات أبنائها من الضباط وضباط الصف والجنود، مؤكدا أن القوات المسلحة تهتم بأسر الشهداء اهتماما كبيرا على مدار العام وخلال مختلف المناسبات ولاسيما فى «يوم الشهيد». وعن لحظة التكريم عبر «عادل»عن مشاعر اختلط فيها الحزن بالاشتياق والفخر والاعتزاز، متذكرا تفاصيل ذكريات ابنه الشهيد منذ أن تقدم للالتحاق بالكلية الحربية وحتى لحظة استشهاده، مضيفا أن الشهيد البطل كان يأمل بأن ينال الشهادة منذ أن كان طالبا مقاتلا فى الكلية، وعندما كان يسمع أخبارا عن استشهاد زملائه ممن سبقوه، كان البطل يحزن بشدة، ويدعو أن يصبح مكانهم فى يوم من الأيام. «عادل» قال: «لو عندى ألف ابن سأقدمه للقوات المسلحة لكي يكون شهيدا فى سبيل مصر».
أيضاً أكد جمال سعيد، شقيق الشهيد البطل الرقيب أسامة سعيد، أن أجواء الاحتفال بيوم الشهيد وتكريم أسر الشهداء، تجعل أسرهم وذويهم فى منزلة من الفخر والاعتزاز بأن تضحيات أبنائهم وآبائهم وأشقائهم من الشهداء، محل تقدير من الدولة المصرية بداية من قيادتها السياسية وصولا إلى كامل الشعب المصرى. «جمال» قال إن الرئيس السيسى هو أب لكل المصريين بمختلف فئاتهم، فمنذ 2013 ويحرص الرئيس على الاهتمام بتكريم أسر الشهداء وتخليد ذكراهم، بل إنه دائما ما ينسب لهم الفضل الكبير فيما وصلت إليه الأمور حاليا من أمان واستقرار وتنمية. ويصف شقيق البطل بأن لحظة تلقى خبر الاستشهاد «أصعب لحظة مرت عليه فى حياته»، إلا أن مشهد جنازته المهيب وسط زملائه والأهل والجيران والأصدقاء كان وكأنه حفل زفاف وليس جنازة، قائلا: «منذ تلك اللحظة وأنا أتمنى أن أموت شهيدًا». من حسن الطالع، أن يتواكب احتفالنا هذا العام، بيوم الشهيد، متزامنا مع العاشر من رمضان، الذى خاضت فيه مصر أشرف المعارك، وقدم فيها الرجال جلائل الأعمال، التى عبرت بنا إلى آفاق الكرامة والكبرياء، بوحدة شعب وصلابة جيش، عقدوا العزم على تحقيق النصر أوجه تحية واجبة، للشعب المصرى وقواته المسلحة، على ما بذل من جهود خلال السنوات الماضية، والتى سعينا فيها إلى بناء قدرات هذه الأمة، عسكريا وسياسيا واقتصاديا، والتى ساعدتنا على تجاوز كل التحديات، وأهلتنا لمواجهة كل التهديدات



